فلسطين وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة

محمد صالح المسفر

قدر لي حضور جلسات مجلس الأمن الدولي 20 / 12 / 2017 الذي ينظر في مسألة قرار الرئيس الأمريكي ترمب باعتبار القدس عاصمة (اسرائيل)، واعتماد نقل السفارة الأميركة إلى مدينة القدس .

 

والمستغرب في هذه الجلسة أنه لم يتحدث أمام مجلس الأمن سوى 3 دول هي مصر بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن، والذي قدم مشروع القرار تبعه مندوب فلسطين وأخيرًا مندوب الأردن، ودُعي المجلس للتصويت، وصوت لصالح المشروع أربعة عشر صوتا، وصوتت المندوبة الأميركة نيكي هيلي بـ"فيتو" حق النقض في شأن المسألة المشار إليها، الأمر الذي استدعى المجموعة العربية ممثلة برئيس الوفد اليمني الذي يرأس المجموعة العربية لشهر ديسمبر/كانون الأول، وكذلك منظمة التعاون الإسلامي والتي يمثلها المندوب التركي في الأمم المتحدة إلى توجيه رسالة إلى رئيس الجمعية العامة تطلب دعوة الجمعية العامة للانعقاد في دورة طارئة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" على إثر فشل مجلس الأمن في تمرير مشروع القرار المعني بمسألة القدس بحكم الفيتو الأميركي.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأميركية استخدمت الفيتو 80 مرة ضد مشاريع قرارات تدين (اسرائيل) ولم يتخذ العرب أي موقف سياسي تجاه الولايات المتحدة الأميركية الأمر الذي أصبح من المسلمات أن تحمي أميركا (اسرائيل) من أي قرار دولي يصدر من مجلس الأمن المكلف بحماية السلم والأمن الدوليين طبقا لنصوص الميثاق.
(2)
كما قدر لي حضور اجتماع الجمعية العامة الطارئ 22/12 /2017، وقد شارك وزير الخارجية التركي بصفتها الدولة الداعية إلى هذا الاجتماع الهام إلى جانب المجموعة العربية، وقد ألقى بيانا سياسيا هاما معبرا عن موقف الدول الإسلامية عامة والتركية خاصة من مسألة القدس رفضا لاعتبارها عاصمة ل(اسرائيل) أو تغيير معالمها أو تهجير سكانها من منازلهم ومصادرة أملاكهم.
كما تحدث مندوب اليمن أمام الجمعية العامة مقداما مشروع القرار العربي والذي انضم إلى تبنيه العديد من الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز وآخرون، وشارك وزير خارجية دولة فلسطين في المناقشة العامة بإلقاء خطاب فصل فيه السلوك الأميركي تجاه المسألة الفلسطينية.
يلاحظ أيضًا أن الوفود العربية لم تتحدث أمام اجتماع الجمعية العامة الطارئ رغم أنها أبدت رغبتها في الحديث بتسجيل أسماء الدول الراغبة في المناقشة العامة إلا المندوب السوري فقد تحدث بكلمة مقتضبة.
يعلل بعض المندوبين العرب عدم إلقاء كلماتهم في الاجتماع رغم تسجيل أسماء تلك الدول طلبا في إلقاء بياناتهم، أنهم اكتفوا بخطاب رئيس المجموعة العربية لشهر ديسمبر مندوب اليمن، وكذلك اكتفوا بمشاركة مندوب فنزويلا نيابة عن دول عدم الانحياز، والذي قال في خطابه أمام الجمعية العامة مخاطبا الولايات المتحدة الأميركية "إن العالم ليس للبيع ورددها 3 مرات"،
وذلك على إثر خطاب المندوبة الأميركية وقولها "سنحاسب الدول المارقة على مواقفها من مشروع القرار، ولم تكتف بتهديد الدول المعارضة لحكومتها بل هددت الأمم المتحدة ماليا". المندوب (الاسرائيلي) كعادته يحمل في جيبه قطعة نقود يقول إن عمرها تزيد على 3000 سنة يريد بها إثبات أن (اسرائيل) موجودة في فلسطين منذ تلك العصور وهو قول مردود عليه، أنه يحمل تلك القطعة النقدية في كل اجتماع سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة ولجانها المختلفة، ولقد خرج خطابه عن آداب الأمم المتحدة عندما اتهم الدول المؤيدة لمشروع القرار موضع البحث بقوله "إنكم كالدمى إنكم ألعوبة".
جرت عمليات التصويت وحصل على 128صوتا لصالح القرار، و9 آخرين ضده تقودهم (اسرائيل) وأميركيا، وامتناع 35 عن التصويت وغياب 18 عضوا بمن فيهم مندوب تركمانستان (دولة إسلامية).
(3)
يجادل المشتغلون بالقانون الدولي ما إذا كانت قرارات الجمعية العامة في اجتماعاتها الطارئة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" لها صفة الإلزام، البعض يؤكد إلزاميتها انطلاقا من سوابق حدثت في الحرب الكورية الجنوبية 1950، وكذلك في حرب السويس عام 1956 (العدوان الثلاثي على مصر)،
وهناك تفاصيل كثيرة وتفسيرات متعددة والمجال لا يسمح بتناول تلك التفسيرات في مقال صحفي. إلا أن الرأي عندي أن القرارات الدولية في منحاها الإيجابي إعطاء الطرف المتظلم إذا صدر له قرار من المنظمة الدولية ووكالاتها فإن عليه الانطلاق في عملية التنفيذ، بمعنى صدر "رأي قضائي من محكمة العدل الدولية بعدم شرعية بناء الجدار العازل الذي تقوم بتنفيذه (اسرائيل) في الأراضي المحتلة"، هنا أعطت المحكمة الحق بهدم هذا الجدار لأنه غير شرعي، وكذلك صدر قرار من مجلس الأمن الدولي عام 2016 رقم (2334) ينص على وقف عملية الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وما برحت (اسرائيل) تقوم بعملية بناء مستوطنات جديدة وكذلك التوسع في المستوطنات قبل صدور القرار المشار إليه، وهنا أجاز مجلس الأمن للسلطة الفلسطينية مواجهة (اسرائيل) ولو بالقوة لمنعها من بناء المستوطنات.
قصدي أقول إن الأمم المتحدة ووكالاتها تعطي شرعية للدول بالدفاع عن نفسها ومنع العدوان بأي شكل كان.
قرار مجلس الأمن عام 1982 المتعلق بجزر الفوكلاند / مالفيناس والنزاع بين بريطانيا والأرجنتين حول الجزر أنفة الذكر ناشد الطرفان بالتوصل لحل النزاع بالطرق السلمية ورفضه لقرار الأرجنتين بغزو الجزر واحتلالها.
هذا القرار أباح لبريطانيا استعادة الجزر بقوة السلاح لأن المجلس لم يقر احتلال الأرجنتين للجزر.
السؤال الذي يطرح نفسه، هذا قرار من الجمعية العامة الطارئة أعطى السلطة الفلسطينية الحق مع (اسرائيل) وأي طرف آخر بإجراء أي تعديل على مدينة القدس بما في ذلك اعتبارها عاصمة ل(اسرائيل)، فماذا سيكون رد فعل السلطة الفلسطينية؟
آخر القول: السلطة الفلسطينية الكرة في ملعبها وعليه العمل الجدي لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالشأن الفلسطيني أو تحل نفسها وتعود إلى ما قبل عام 1990.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :102,765,712

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"