السنوار وإيران: شِباكُ حماس إذ تُمزِّقُها أهدافُها الذاتية

تنويه من هيئة تحرير وجهات نظر:

ننشر هذا المقال رغم ان كاتبه يتغافل، ربما عن غير قصد كعادة أشقائنا العرب الذين نتذكرهم وينسوننا وندافع عنهم بغزير الدماء فيتجاهلون تضحياتنا، يتجاهل دماء مئات آلاف العراقيين الذين سقطوا، بعد احتلال العراق، على يد عملاء إيران وفيلق القدس في الحرس الثوري الإجرامي، ودماء فلسطينيين كانوا يعيشون في العراق بكل ترحيب وتقدير واعتزاز، كما يتغافل عن دماء الأحوازيين وغيرهم ممن يستهدفهم مشروع إيران الفارسي العنصري الطائفي الارهابي التوسعي الذي يستهدف الأمة كلها.

ننشره، في وجهات نظر، لأنه نصيحة كاتب ينتمي إلى ذات التيار الذي تنتمي إليه حركة "حماس" لذا فإن أحداً لن يتهمه باستهداف حماس لأغراض المناكفة السياسية أو الاصطفاف في محور معادٍ، حيث يضع، المقال، الكثير من النقاط على حروف العلاقة الملتبسة بين "حماس" وإيران، وهي علاقة يتوجَّب على الحركة أن تفكَّ رموزها وتوضِّح ما يلتبس منها، بسبب مواقف عدد من أبرز قياداتها وهي كثيرة! 

هيئة التحرير

السنوار وإيران: شِباكُ حماس إذ تُمزِّقُها أهدافُها الذاتية


صالح النعامي

دأب قائد حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، مؤخرا وفي مناسبات عديدة على كيل المديح لإيران والإشادة بموقفها من القضية الفلسطينية وتشديده على إسناد طهران لحركته!

لا أحد يحاجج في حق حماس في بناء تحالفاتها الإقليمية بشكل يخدم مصالحها، سيما في ظل تواطؤ العديد من الدول العربية وتآمرها على القضية الوطنية الفلسطينية.

لكن المعضلة تكمن أن خطاب السنوار يسهم في تقليص هامش المناورة المتاح لحركته في الفضاءات الداخلية والإقليمية والدولية (مع أن هذا الفضاء محدود أصلا) من خلال مغازلة إيران على النحو الذي عبر عنه مؤخرا، وكيل المديح لقاسم سليماني، القائد في الحرس الثوري.

وسيمد الخطاب الذي ينتهجه السنوار تجاه إيران القوى الداخلية والإقليمية والدولية التي تتربص بحماس والمقاومة الفلسطينية الشر الكثير من المسوغات لتبرير تآمرها على القضية الفلسطينية وتسويغ مواقفها العدائية تجاه الحركة.

فعلى الصعيد الداخلي يوفر خطاب السنوار الخطاب لمحمود عباس مبررا للتملص من المصالحة (التي لم يكن جاداً في تحقيقها)، وسيمنح هذا الموقف المسوغ لـ(إسرائيل) أن تدعي أن أية حكومة ستشكل بعد المصالحة ستكون حكومة "إرهاب"، على اعتبار أنها حكومة متحالفة مع دولة "مارقة" في عرف العالم.

في الوقت ذاته، فأن مغازلة السنوار لإيران سيمكن الصهاينة مستقبلا من بناء بيئة دولية وإقليمية لتسويغ العمل العسكري ضد غزة.

لا يليق بمكانة وقدر قائد يقف على رأس حركة مثل حماس أن يبدو وكأنه يخدم ماكنة الدعاية الإيرانية من خلال كيل المديح على هذا النحو لقاسم سليماني، بحيث يتم توفير مادة دسمة لقنوات الميادين والمنار وغيرها لتوظيف خطاب السنوار، على النحو الذي تمت معالجته في الآلة الإعلامية لإيران وأتباعها.

 فعلى الرغم من أني ضد النفس المذهبي في تقييم المسائل، فأنه ليس من الحكمة في شئ أن يتعمّد السنوار، الذي يقف على رأس أكبر حركة مقاومة سنية في العالم، كيل المديح لسليماني الذي ينظر إليها الكثيرون في العالمين العربي والإسلامي على أنه مجرم حرب بسبب ولوغه في دماء السوريين. وسيؤثر هذا الخطاب على موقف الكثير من قطاعات الأمة التي تناصر فلسطين وقضيتها وحركة حماس وسيحرجها.

حريٌ بالسنوار أن يتعلم من الحوثيين أنماط مقاربة التحالفات الإستراتيجية والإقليمية. فعلى الرغم من أن القاصي والداني يعي تماما أن إيران هي الداعم الرئيس للحوثيين بالسلاح والتقنيات المتقدمة والتدريب، ناهيك عن الإسناد السياسي، إلا أن الحوثيين يصرون على الادعاء بأنه لا علاقة لإيران بجهدهم الحربي. مع العلم أن إيران تدَّعي نفس الأمر أيضا.

الحوثيين يصرون على هذا النفي من منطلق إداركهم الحاجة لتقليص الأعباء السياسية والإستراتيجية والدعائية لتحالفهم مع إيران، وحتى يقلصوا ما أمكن من قدرة السعودية على إيجاد بيئة دولية لضربهم.

ولا حاجة للسؤال إن كان الدعم الذي تقدمه إيران حماس يستحق أصلا تحمل هذه الأعداء ودفع هذه التكاليف.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,317,871

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"