الاحتجاجات الشعبية في إيران تتسع وتأخذ منحى سياسياً يهدد النظام

ذكرت وكالات أنباء إيرانية ووسائل تواصل اجتماعي أن متظاهرين هتفوا بشعارات مناهضة للحكومة بعدد من المدن في أنحاء إيران، اليوم الجمعة، مع تحول احتجاجات على ارتفاع الأسعار إلى أكبر موجة من المظاهرات منذ احتجاجات مؤيدة للإصلاحيين في 2009.

وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن قوات الشرطة تدخلت اليوم لتفريق احتجاجات مناهضة للحكومة في مدينة كرمانشاه بغرب إيران مضيفة أن الاحتجاجات انتقلت إلى طهران ومدن أخرى بعد يوم من احتجاجات مماثلة في شمال شرق البلاد.

ويعكس اندلاع الاضطرابات تنامي السخط بشأن ارتفاع الأسعار ومزاعم فساد ومخاوف بشأن مشاركة إيران الباهظة التكلفة في صراعات إقليمية مثل سوريا والعراق.

وقال مسؤول إن السلطات احتجزت بضعة محتجين في طهران وانتشرت تسجيلات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر وجودا أمنيا مكثفا في طهران وبعض المدن الأخرى.

وانتقدت واشنطن الاعتقالات، وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان ”على الحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها بما في ذلك حقه في التعبير عن نفسه“.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان منفصل ”الولايات المتحدة تدين بشدة اعتقال محتجين سلميين“ في إيران وحثت ”كل الدول على التأييد العلني للشعب الإيراني ومطالبته بالحقوق الأساسية وإنهاء الفساد“.

وتجمع نحو 300 متظاهر في كرمانشاه عقب ما وصفتها وكالة فارس بأنها ”دعوة من مناهضين للثورة“ وهتفوا ”أطلقوا سراح السجناء السياسيين“ و”الحرية أو الموت“ مشيرة إلى أنهم أتلفوا ممتلكات عامة. ولم تذكر الوكالة أي جماعات معارضة.

ووقعت الاحتجاجات في كرمانشاه، وهي المدينة الرئيسية بمنطقة شهدت زلزالا أودى بحياة أكثر من 600 شخص في نوفمبر تشرين الثاني، بعد يوم من احتشاد مئات في مشهد ثاني كبرى مدن إيران للاحتجاج على ارتفاع الأسعار ورددوا خلالها شعارات مناوئة للحكومة.

وانتشرت تسجيلات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر متظاهرين يصرخون قائلين ”الناس تتسول ورجال الدين يتصرفون كآلهة“.

وقالت وكالة فارس للأنباء إن هناك احتجاجات في مدن ساري ورشت في الشمال وفي قزوين غربي طهران وفي قم جنوبي العاصمة وأيضا في همدان في غرب البلاد. وأضافت أن الكثير من المحتجين الذين أرادوا التعبير عن مطالب اقتصادية فحسب غادروا التجمعات بعد أن هتف متظاهرون بشعارات سياسية.

 

التخطيط لمسيرات مؤيدة للنظام

قال التلفزيون الرسمي إن تجمعات وفعاليات سنوية في أنحاء البلاد ستقام السبت لإحياء ذكرى مظاهرات مؤيدة للحكومة في 2009 ردا على احتجاجات نظمها إصلاحيون حينها.

وقال الحرس الثوري، الذي قاد مع ميليشيا الباسيج التابعة له حملة قمع المتظاهرين في 2009، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية إن ثمة محاولات لتكرار الاضطرابات التي شهدها ذلك العام لكنه أضاف ”الأمة الإيرانية... لن تسمح بأن تتضرر البلاد“.

ونقلت وكالة العمال الإيرانية عن نائب رئيس شرطة منطقة طهران، محسن حمداني، قوله إن نحو 50 شخصا تجمعوا في ميدان بطهران وإن معظمهم تركوا المكان بناء على طلب الشرطة مضيفا أن السلطات احتجزت ”مؤقتا“ عددا قليلا رفضوا الطلب.

وفي مدينة أصفهان بوسط البلاد قال أحد السكان إن محتجين انضموا لتجمع نظمه عمال مصنع يطالبون بصرف أجور متأخرة.

وقال الساكن عبر الهاتف ”سرعان من تحولت الشعارات من الاقتصاد إلى تلك المناهضة (للرئيس حسن) روحاني والزعيم الأعلى (آية الله علي خامنئي)“.

وفي قم، وهي معقل لرجال الدين، أظهرت لقطات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي محتجين وهم ينتقدون خامنئي بالاسم وهتفوا ”السيد علي عليه أن يشعر بالعار ويترك البلاد وشأنها“.

وذكرت وسائل للتواصل الاجتماعي ومواقع إيرانية على الإنترنت أن متظاهرين نظموا أيضا احتجاجات في بلدة كوتشان بالقرب من الحدود التركمانية وفي الأهواز عاصمة إقليم خوزستان الغني بالنفط.

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن مسؤول قضائي قوله في مشهد، أحد أقدس الأماكن لدى الشيعة، إن الشرطة اعتقلت 52 شخصا في المظاهرات التي خرجت الخميس.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي استخدام شرطة مكافحة الشغب مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

والاحتجاجات السياسية نادرة في إيران حيث تنتشر أجهزة الأمن في كل مكان.

ووقعت آخر اضطرابات على مستوى البلاد في عام 2009 عندما أثارت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد احتجاجات شوارع استمرت ثمانية أشهر. وقال منافسون إصلاحيون إن الانتخابات جرى تزويرها.

لكن كثيرا ما يتظاهر عمال بسبب تسريحهم أو عدم تلقيهم رواتبهم.

ودعا رجل الدين المحافظ البارز آية الله أحمد علم الهدى إلى اتخاذ إجراء صارم ضد المحتجين.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن علم الهدى قوله ”إذا تركت وكالات الأمن وإنفاذ القانون مثيري الشغب وشأنهم فإن الأعداء سينشرون تسجيلات وصورا في إعلامهم ويقولون إن نظام الجمهورية الإسلامية فقد قاعدته الثورية في مشهد“.

 

"الموت للدكتاتور"

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي متظاهرين يهتفون قائلين ”الموت لروحاني“ و”الموت للدكتاتور“. وخرجت احتجاجات أيضا في مدينتين أخريين على الأقل بشمال شرق البلاد.

وتدعم طهران الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية المندلعة في بلاده كما تدعم فصائل شيعية في العراق والحوثيين في اليمن وجماعة حزب الله القوية في لبنان.

وقال ممثل خامنئي في مدينة مشهد، علم الهدى إن بعض الناس خرجوا للتعبير عن مطالبهم لكن فجأة رددت مجموعة لا يتعدى عددها الخمسين وسط حشد بالمئات هتافات مغايرة ومريعة مثل "اتركوا فلسطين" و "أضحي بحياتي في سبيل إيران وليس غزة أو لبنان".

وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين يهتفون ”اتركوا سوريا، فكروا فينا“ في انتقاد لدعم إيران العسكري والمالي للأسد.

وأشار اسحق جهانكيري نائب الرئيس وحليفه المقرب إلى أن معارضي الرئيس المحافظين قد يكونون من أثاروا الاحتجاجات لكنهم فقدوا السيطرة عليها. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن جهانكيري قوله ”من يقفون وراء مثل تلك الأحداث سيحترقون بنارها“.

ولم يحقق بعد الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية في 2015 للحد من برنامجها النووي مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية المفروضة عليها نتائج اقتصادية للقاعدة العريضة من الناس تقول الحكومة إنها ستتحقق. ويعتبر روحاني أن هذا الاتفاق هو إنجازه المميز.

ويقول مركز الإحصاءات الإيراني إن نسبة البطالة بلغت 12.4 % في السنة المالية الجارية وهو ما يمثل ارتفاعا نسبته 1.4 % عن العام الماضي. وهناك نحو 3.2 مليون عاطل عن العمل في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.

 

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,685,296

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"