من سيُعاقب الفاسدين في إيران؟

الصورة: الشعب الإيراني تسحقه البطالة والمخدرات، والنظام يواصل فساده ومغامراته المجنوة خارج حدوده.

أيمن العاني

"الموت لروحاني والموت للديكتاتور"، بهذه الشعارات صدحت حناجر آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات المناهضة لحكومة طهران، التي بدأت في ثاني أكبر مدن إيران، مدينة مشهد، التي توسعت وامتدت لتشمل عدة مدن كبرى شرق البلاد وغربها أبرزها العاصمة طهران، ومدينة قم التي تشهد لأول مرة مظاهرات تندد بفساد ولاية الفقيه وتدعو بموته، بعد حالة الاحتقان الشعبي جراء تفاقم الضريبة التي صار يدفعها الإيرانيون بسبب السياسات نظام الملالي التوسعية في البلدان العربية ودعمه الميليشيات الطائفية في المنطقة، وما تزامن معها من فشل ذريع في تحجيم البطالة والفقر في البلاد التي تعد أكبر مصدّري النفط والغاز في العالم بعد السعودية وروسيا، وما رافق ذلك من ضنك العيش وارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية الأخرى وزيادة الضرائب، في بلد أصبح نحو ثلث سكانه يعيشون تحت خط الفقر في ظل سياسات النظام القائم في طهران، التي أدت بحسب الإحصاءات إلى طرد عشرات آلاف الأشخاص من العمل، بسبب إفلاس الشركات الاقتصادية خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

انتشرت المظاهرات الأخيرة- التي وُصفت بأنها أكبر وأوسع من مظاهرات 2009 التي خرجت ضد إعادة انتخاب نجاد- بعد الكشف عن ثروات وشركات مرشد إيران والمقربين منه وعدد من قادته العسكريين، في إجراء رفع الغطاء الأمريكي عن مراجع الفساد في إيران وأظهرهم على حقيقتهم التي كانت مغيبة أمام الرأي العام الإيراني، وأمام المغرر بهم من أبناء الشيعة العراقيين وغيرهم من العرب والمسلمين، ويُزاد على ذلك دعوة الخارجية الأميركية دول العالم -علنًا- إلى دعم الشعب الإيراني ومطالبه بحقوقه الأساسية وإنهاء  الفساد، وأدانت بشدة اعتقال المتظاهرين السلميين وطالبت بالإفراج عنهم، في إشارة على ما يبدو إلى أن الدور المنوط بنظام الولي الفقيه لإثارة "الفوضى الخلاقة" في المنطقة لا سيما في العراق، قد شارف على الانتهاء.

ويتجلى ما أشرت إليه في وصف إيران والنظام الحالي في طهران بـ((الدولة المارقة التي تصدّر أساسا العنف وسفك الدماء والفوضى)) كما جاء صراحة في منطوق بيان الوزارة الذي تلته المتحدثة باسم الوزارة هيذر نويرت، التي دعت النظام الإيراني إلى احترام حقوق شعبه، وقالت: إن القادة الإيرانيين حولوا دولة مزدهرة ذات تاريخ وثقافة غنيَين إلى دولة مارقة، في دعوة حق صدرت عن دولة تمثل أساس الباطل في العالم، وتُظهر مدى النفاق الأمريكي وسياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها واشنطن في تعاملاتها مع القضايا الدولية والعربية منها على وجه الخصوص.

إن من أولى تداعيات ما يجري في إيران هو ما تعكسه التصريحات والتلميحات التي وصلت حد التجريح وكيل الاتهامات بين أقطاب السياسة الإيرانيين الحاليين والسابقين، في حين أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية استغلال الاحتجاجات من دول مناهضة لإيران، بينما اعترف الحرس الثوري الإيراني -بلا خجل ولا وجل-، بأن "القوى الرجعية العالمية" تحاول استهداف حركة الثورة الإيرانية في الخارج، من خلال إثارة فتنة داخلية جديدة عن طريق خداع الشعب الإيراني واستغلال سذاجته وآلام ما يعانيه، والسؤال الكبير هنا هل هذه الاحتجاجات والمظاهرات هي صحوة حقيقية تبث في صفوف أبناء الشعب الإيراني ستفضي إلى محاسبة الفاسدين في إيران ومعاقبتهم لينالوا ما يستحقون حقاً، أم أنها ستمر دون ذلك كما مرت سابقاتها في الماضي؟!

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :110,333,648

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"