مقترح نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك الى مدريد

الصورة: لطالما استخدمت واشنطن الولايات المتحدة لقهر الشعوب.


عبدالواحد الجصاني

ملاحظة تمهيدية

المقترح في أدناه هو نداء يحتاج الى تظافر جهود المنظمات والشخصيات الدولية لتكوين ‏رأي عام دولي مؤيد له وضاغط باتجاهه ، كجزء من جهد الإنسانية لإصلاح ‏العلاقات الدولية، ولكبح جماح الهياج الجنوني للمؤسسة السياسية الأميركية.‏

 

 

لماذا المطالبة بنقل مقر الامم المتحدة من نيويورك

‏1 - لقد اصبح بقاء مقر الامم المتحدة في نيويورك سُبّةً في جبين جميع شعوب الامم ‏المتحدة التي ابتدأ ميثاقها بكلمة (نحن شعوب الأمم المتحدة)، وتدمير منظّم لما تبقى ‏من مصداقية هذه المنظمة الدولية التي بنى المجتمع الدولي آمالا عريضة على أن (تنقذ ‏الاجيال القادمة من ويلات الحرب) ، وأن ( نعيش معا في سلام وحسن جوار). ‏

‏2 – منذ تأسيس الامم المتحدة عام 1945، تستخدم الولايات المتحدة نفوذها في ‏الامم المتحدة، ونفوذها في المقر الذي تحتضنه اراضيها، لتمرير سياساتها العدوانية ‏ضد شعوب العالم . يكفي ان نأخذ مثالين:

الاول هو كيف منعت الولايات المتحدة ‏الامم المتحدة عن محاسبة (اسرائيل) على اعمالها العدوانية والتوسعية منذ تأسيسها الى ‏الآن ، وهي اعمال تنتهك جميع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها؟

والثاني هو مقارنة ‏حالتي الغزو العراقي للكويت والغزو الأميركي للعراق وكيف تصرفت الامم المتحدة ‏إزاءهما، مع ان الغزو الأميركي للعراق، كما وصفه القاضي الاسباني بالتاسار كان ‏‏(أكثر الاعمال خسّة في التاريخ الحديث).‏

‏3 - لا تخجل الولايات المتحدة من التصريح بهيمنتها على الأمم المتحدة، لا بل ‏تتفاخر بذلك، وأدناه بعض الأمثلة: ‏

صرح مندوب أميركا السابق لدى الامم المتحدة السيد جون بولتون في عام 1993 ‏‏(ليس هناك كيان اسمه الأمم المتحدة ، فالولايات المتحدة هي من يحرك عجلة الأمم ‏المتحدة). وصرح السيد جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق عام 1994 ‏قائلا (الولايات المتحدة لا تتعاون مع الأمم المتحدة من أجل سواد عيونها، بل لإنها ‏أداة مهمة لخدمة السياسة الأميركية)، وصرح جيمس روبن مساعد وزيرة الخارجية ‏الأميركية مادلين البرايت  في آب 1996 قائلا (تعمل الأمم المتحدة ما تسمح لها ‏الولايات المتحدة أن تعمله فقط).‏

‏4– الولايات المتحدة تستخدم إستضافتها لمقر الأمم المتحدة في نيويورك للهيمنة على ‏مفاصل اتخاذ القرار في الامم المتحدة ، وابتزاز العاملين في مقر الامم المتحدة في ‏نيويورك والتجسس عليهم ، واصبح مقر الامم المتحدة مصدرا اساسيا من مصادر ‏المعلومات لوكالة المخابرات الأميركية ، وجميع قاعات وممرات الامم المتحدة  فيها ‏اجهزة تنصت ، ووكلاء ووكيلات المخابرات الأميركية ينتشرون في اروقة الامم ‏المتحدة ، وبأغطية مختلفة ، لمراقبة ممثلي الدول ولاصطياد العملاء.‏

‏5 - الولايات المتحدة تنتهك بشكل سافر ومتواصل التزاماتها بموجب اتفاقية المقر، ‏وترفض منح سمات الدخول لشخصيات ووفود بعض الدول للمشاركة في انشطة الامم ‏المتحدة، وتنتهك حصانة بعثات الدول ودبلوماسييها العاملين  في مقر الامم المتحدة، ‏وتتعمد إهانة وفود بعض الدول في مطار نيويورك. ‏

‏6 – الولايات المتحدة تستخدم إشتراكاتها السنوية العالية (22 %) في ميزانية الامم ‏المتحدة  لفرض ارادتها ، وتهدد من وقت لآخر بقطع التمويل إذا لم تنفذ رغباتها ، مع ‏أن مساهمتها المالية ليست منّة منها على الامم المتحدة بل واجبا مفروضا بنسبة محددة ‏من دخلها القومي . ومن جانب آخر ، فإن  وجود مقرات بعثات (192) دولة ‏بدبلوماسييها واكثر من أربعة آلاف موظف اممي في مقر الامم المتحدة ، والوفود ‏الدبلوماسية رفيعة المستوى التي تزور الامم المتحدة للمشاركة في انشطتها ، يدر على ‏الولايات المتحدة موارد مالية تعادل اضعاف ما تقدمه هي للميزانية الاعتيادية، إضافة ‏الى الموارد المتأتية من السواح الذين يقصدون نيويورك من مختلف انحاء العالم ‏لزيارة مقر الامم المتحدة.‏

‏7- منذ وصول ترمب الى السلطة ، ابتدأت مرحلة جديدة من الإحتقار الأميركي ‏السافر لمبادي وقيم الامم المتحدة ، هيأ لها ترمب خلال حملته الانتخابية حيث صرح ‏عام 2016 خلال مؤتمر منظمة (‏AIPAC‏) الصهيونية قائلا "الامم المتحدة ليست ‏صديقة للديمقراطية ولا صديقة للحرية ، وأكثر من ذلك فهي  ليست صديقة للولايات ‏المتحدة".

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2016 (أي بعد فوزه في الانتخابات) قال ترمب "الامم ‏المتحدة تخلق من المشاكل اكثر مما تحلّ". وبعد وصوله الى البيت الابيض بدأ ترمب  ‏بتنفيذ وعوده بإضعاف الأمم المتحدة ومؤسساتها وإتفاقياتها، وقرر الإنسحاب من ‏اتفاقية باريس للمناخ، ومن العهد الدولي للهجرة، ومن منظمة الامم المتحدة للعلوم ‏والتربية والثقافة (اليونيسكو)، وآخر قرارات ترمب كان نقل السفارة الأميركية الى ‏القدس في إنتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، ‏وأردفه بتهديد الدول التي تصوِّت ضد هذا النقل في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ‏تهديد سافر لحق الدول في التعبير عن مواقفها في الامم المتحدة. كما اردفه بقرار ‏تخفيض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الأمم المتحدة بأكثر من ربع مليار ‏دولار.‏

‏8 – لا يبدو أن اليمين المتصهين الأميركي متمسك، أصلا، ببقاء الأمم المتحدة على ‏الارض الأميركية ، والسيد رودي جولياني، وهو صديق مقرب من ترمب، سبق أن ‏هدد باخراج الامم المتحدة من نيويورك، وصرح عام 1996، عندما كان محافظا ‏لنيويورك، قائلا إن "قطعة الارض التي بنيت عليها الامم المتحدة هي ثروة عظيمة ‏ستستفيد منها مدينة نيويورك بمشاريع عقارية كبيرة لو خرجت منها الأمم المتحدة". ‏ومن المفارقات ان الأرض التي اقيمت عليها الأمم المتحدة في نيويورك كانت بالأصل ‏مسلخاً ، وهذا دفع بعض الساخرين الى القول (كان هذا المكان مسلخا للحيوانات ‏فأصبح مسلخا للشعوب).‏

‏9 - إضافة الى الاسباب اعلاه ، فإن موقع نيويورك متطرف جغرافياً بالنسبة لأغلب ‏دول العالم ، وتعاني اغلب الوفود المشاركة من طول الرحلة اليها ونفقاتها وحاجتها ‏للراحة ليوم كامل للتغلب على اختلاف التوقيت ، أوما يسمونه (‏JetLag‏).‏

 

المقر البديل المقترح هو مدريد، للأسباب الآتية

‏1 -  اسبانيا دولة متوسطة الحجم وعضو في الاتحاد الاوروبي، وليس لديها سياسات ‏كونية توسعية أو إستعمارية، وتربطها علاقات جيدة مع أغلب دول العالم.‏

‏2 – تاريخ اسبانيا الثريّ، وموقعها الجغرافي كجسر يربط اوروبا بالوطن العربي، ‏وعبق الحضارة العربية فيها، وارتباط اسبانيا التاريخي والثقافي بأغلب دول أميركا ‏اللاتينية، وأغلبها دول نامية وتنتمي الى مجموعة السبعة والسبعين والصين، يجعل ‏مدريد هي الأكثر جدارة باحتضان مقر الامم المتحدة والتعبير عن اهدافها.‏

‏3 – خلافا لمدن اوروبية اخرى مثل فيينا وجنيف وباريس ولندن، التي تضم العديد ‏من المنظمات الدولية، لا تضم اسبانيا حاليا من المنظمات الدولية سوى (منظمة ‏السياحة العالمية).‏

 

ملاحظة ختامية‏

سيبقى نقل مقر الامم المتحدة الى مدريد، أو إلى أي مدينة اخرى في (العالم القديم) ‏هدفا بعيد المنال وتقف امامه عقبات اجرائية وسياسية كثيرة، لكن نبل الهدف ‏وعنصرية المؤسسة السياسية الأميركية وغطرستها يستوجب البدء بحملة دولية شعبية ‏لتحشيد الرأي العام العالمي للفكرة، ومن المهم ان تصل الفكرة الى الرأي العام ‏الأميركي ويتفاعل معها، والشعب الأميركي، بتنوعه وفطرته السليمة، له دور ‏أساسي في اجبار ترمب وجميع الصهاينة العنصريين تجار الحروب في واشنطن على ‏وقف سياساتهم المدمرة لبلادهم وللإنسانية.‏

والله المستعان

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,318,961

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"