تحديات جدية تستقبل عام 2018 في العراق

مع إطلالة عام 2018 تبرز تحديات جدية أمام الحكومة العراقية والقوى السياسية فيها، أبرزها أزمة إقليم كردستان والانتخابات وعودة النازحين وإعمار مدنهم المدمرة، إضافة إلى الملف الأمني وسلاح الميليشيات. 


وتحتل محاولات حل الأزمة المتفاقمة بين حكومتي بغداد وأربيل وخاصة بعد إجراء الاستفتاء على الانفصال في 25/9/2017 أهمية خاصة، محليا ودوليا، نظرا لتداعياتها المتشعبة. وقد أثمرت جهود التوفيق والوساطات والضغوط على الطرفين هذه الأيام، عن زيارة وفد كردي من أحزاب السليمانية إلى بغداد، الخميس الماضي، ولقاءه برئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أكد على وحدة العراق وحرصه على حل الأزمة وفق الدستور، مع التعهد بدفع رواتب موظفي الإقليم بعد تدقيق قوائم الأسماء. وأكد الوفد الكردي انه مقتنع بعراق موحد وان تحل الاشكالات بين المركز والإقليم ضمن الدستور، كما أشار إلى ان العبادي وعد بصرف رواتب الإقليم ومستحقات الفلاحين المتأخرة لدى بغداد. مع مطالبة الوفد لبغداد بوضع حد لمعاناة شعب الإقليم من منطلق المسؤولية وفتح صفحة جديدة من العلاقات على أساس المواطنة والعدالة الاجتماعية.
ورغم إعلان العبادي عن قرب حل الأزمة واستعداد حكومته لدفع رواتب موظفي الإقليم حتى قبل حسم الأزمة بكل تفاصيلها المعقدة، إلا انه أعلن من جانب آخر ان الواردات الحالية لحكومة الإقليم من تصدير نفط الشمال ورسوم المعابر الحدودية والضرائب تكفي لسد الرواتب. 
وبالتزامن مع استمرار المناكفات السياسية، فقد أعلنت حكومة الإقليم ترحيبها بـ»وجود نوع من حسن النية» لدى بغداد لبدء الحوار، إلا انها لم تحسم موقفها بخصوص تسليم المعابر الحدودية والمطارات للسلطات الاتحادية وتتمسك بالإدارة المشتركة، وتفضل بحث ذلك خلال الحوار المزمع مع بغداد حسب المصادر الكردية.
وتجري الاتصالات الحالية مع بغداد وسط توتر بين الأحزاب الكردية التي يبدو ان الخلافات بينها تعرقل تشكيل وفد كردي موحد، مع محاولات أحزاب السليمانية لاستبعاد بعض الأحزاب وخاصة الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بقيادة مسعود بارزاني، عن وفد الحوار مع بغداد الذي ضم حركة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، بينما كانت بغداد تصر على الحوار مع وفد يمثل كل الأحزاب الكردية.
وفي الوقت الذي تجري فيه مساعي الحوار، تسود أجواء توتر في كركوك والمناطق المتنازع عليها التي سيطرت عليها القوات الاتحادية بعد 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث وقعت العديد من الخروقات الأمنية مثل ظهور جماعات متمردة في المناطق النائية بين كركوك وصلاح الدين، تشن هجمات على القوات الأمنية والمناطق المدنية. كما وقعت تفجيرات وهجمات بالهاونات وحملة اغتيالات في كركوك، وسط اتهامات متبادلة بين المكونات العربية والتركمانية والكردية في المحافظة بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية لتحقيق أهداف سياسية. 
وفي شأن آخر، ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في 12 ايار/مايو المقبل، يدور خلاف شديد بين القوى الشيعية المصرة على إجرائها في الموعد المقرر، وبين القوى السنية التي ترفض إجراءها قبل إعادة النازحين الذين يزيد عددهم عن المليونين إلى مدنهم وبدء إعمار المدمر منها لضمان مشاركة سكان المحافظات السنية. وفي هذا الإطار حذر رئيس تحالف القوى الوطنية العراقية النائب احمد المساري من ان «اجراء الانتخابات في موعدها يعني الاصرار على التزوير وإجراء انتخابات شكلية» مشددا على ان نتائج الانتخابات ستكون «محسومة للأحزاب السياسية التي تملك فصائل مسلحة وخاصة في المحافظات المنكوبة التي هي لا تملك القرار الأمني فيها».
وقد أدت خلافات القوى السياسية في البرلمان، إضافة إلى مشاكل فنية ومالية، إلى الاخفاق المتكرر في إنجاز قانون تعديل الانتخابات وخاصة الفقرة المتعلقة بمحافظة كركوك. 
وفي الملف الأمني، ورغم إعلان بغداد القضاء على تنظيم «داعش» في العراق، إلا ان الهجمات العسكرية الإرهابية تتواصل من قبل جماعات صغيرة متفرقة وخلايا نائمة، ومنها جماعة «الرايات البيضاء» المتمردة التي تتحرك في مناطق حمرين الجبلية الوعرة جنوب كركوك وفي صلاح الدين وديالى وغرب الأنبار، وفي المقابل تشن القوات الأمنية حملات عسكرية في محاولة لتطهير تلك المناطق من بقايا الجماعات المتمردة. 
ومن جهة أخرى، يواجه العبادي تحديا كبيرا من خلال محاولة استعادة الأسلحة الثقيلة لدى الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي وتقليص أعدادها ودمجها في القوات الأمنية.
وإزاء دعوات بعض القوى العراقية لتحديد مستقبل القوات الأميركية في العراق، كشف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لمكافحة «داعش» بريت ماكغورك، أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن سيتخذ سلسلة إجراءات غرب العراق كي لا تظهر نسخة جديدة من «داعش».
وقال ان «عملنا في عام 2018 سيتركز على تنشيط الجهود من أجل استقرار المناطق المحررة والمناطق الأكثر احتياجاً».
وعن تنامي العلاقات بين الحكومتين العراقية والإيرانية، أعلن الملحق التجاري الإيراني في العراق محمد رضا زادة، أن التبادل التجاري بين البلدين لعام 2017 بلغ 13 مليار دولار سنوياً، وأن صادرات إيران إلى العراق تضاعفت 17 مرة خلال العقد الأخير.

ويأتي ذلك في وقت أبدت القوى الشيعية العراقية دعمها لحكومة طهران في التصدي للتظاهرات فيها التي أسموها بـ»حوادث الشغب» واعتبروها مؤامرة تدعمها دول معادية لإيران، بينما اكتفت الحكومة العراقية بالصمت تجاه تلك الأحداث.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,685,295

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"