استراتيجية الإتحاد الأوربي الجديدة بشأن العراق

الصورة: موغريني تعلن أن العراق على مفترق طرق، ولابد من مشاركة جميع العراقيين في إعادة بنائه.


ناجي حرج

أعلن الاتحاد الاوربي بالاشتراك مع المفوضيّة الأوربية، الاثنين، استراتيجيتهما الجديدة للعراق للاعوام الخمس المقبلة بالتأكيد على انها تتضمن اقتراحات (جديدة) من أجل التصدي للتحديات العديدة التي يواجهها البلد بعد الهزيمة الإقليمية لداعش، حسب ما جاء بالبيان الصادر عنهما.

 

وحسب الاستراتيجية فان دعم الاتحاد الأوروبي يركز في نهاية المطاف على الأهداف الاستراتيجية التالية: الحفاظ على وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه ودعم الجهود العراقية الرامية إلى إقامة حكم ديمقراطي متوازن وخاضع للمساءلة.

وحرصت الاستراتيجية ان يكون الشعب العراقي وليس الحكومة هو محور توجهها في تقديم الدعم، رغم انها تشير الى الحكومة في ضرورة القيام باجراءات معينة كشرط اساسي لذلك. حيث تشترط الاستراتيجية الجديدة (الربط بين مستوى الدعم الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي للعراق بالتزام البلد بالإصلاح واحترامه للمبادئ الديمقراطية والشمولية وعدم استخدام العنف وتحديد أولويات مؤسسات الدولة المدنية في الأمن والحكم السياسي).

وبعد ان تركزّ الاستراتيجيّة على الطبيعة المؤقتة للحشد الشعبي، وان ظروف مقاتلة داعش قد استلزمت وجوده، تؤكد نصاً ان (الحكومة ستحتاج إلى إثبات قدرتها على توفير الأمن وسيادة القانون من خلال قوات الأمن المدنية الاعتيادية والجديرة بالثقة التي تحترم حقوق الإنسان وتتواءم مع احتياجات المواطنين وتكون لوحدها المسؤولة عن الأمن).

وقالت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية/ نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، عند اعلان الاستراتيجية إن "العراق على مفترق طرق في تاريخه بعد هزيمة داعش بتضحيات كبيرة، ولذلك فأن من الامور الحاسمة العمل بسرعة لإعادة بناء البلاد بمشاركة جميع مكونات المجتمع العراقي، وتعزيز وحماية الحقوق الأساسية وسيادة القانون في كل المجالات: ولا يتحقق ذلك إلا أن يضمن المصالحة الحقيقية الشاملة حتى يتمكن العراقيون من القطع مرة واحدة وإلى الأبد مع الماضي، وهو ما يحتاج إلى دعمٍ دولي، ونحن على استعداد للمساهمة، والحفاظ على دعم للشعب العراقي والحكومة العراقية في هذه التحديات، من أجل شعب العراق وشعوب والمنطقة".

ونقل البيان عن مفوض المساعدات الانسانية وادارة الازمات، كريستوس ستيليانيدس، الذى زار العراق عدّة مرات لتقييم مشروعات مساعدات الاتحاد الاوروبى على الارض، قوله ان "الاتحاد الاوربى يقدم مساعدات طارئة للشعب العراقى منذ البداية، والاحتياجات الانسانية لا تزال مرتفعة، وقد رأيت مباشرة المعاناة في أماكن مثل الموصل والفلوجة، ومن الأهميّة بمكان أن تظل جميع جهود المعونة محايدة ومستقلّة، ومن الضروري دعم جميع العراقيين المحتاجين للمساعدة اليوم وغدا، طالما انّهم بحاجة الى ذلك".

امّا مفوض التعاون الدولي والتنمية، نيفين ميميكا، فقد شدّدت على انه "مع اتخاذ العراق خطوات نحو مستقبل أكثر استقراراً، فإن الاتحاد الأوروبي ملتزم بأن يكون شريكاً رئيسياً في إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة على المدى الطويل".

واضافت ان "الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعزيز الدعم الملموس للشعب العراقى فى مجموعة واسعة من المجالات، لتعزيز النمو الاقتصادى، والحكم الرشيد، وتعزيز النظام القضائى، فضلاً عن تعزيز التعليم".

ويُختتم بيان الاتحاد والمفوضيّة بالتأكيد "تركز الاستراتيجية على تقديم المساعدات الإنسانية المستمرّة من قبل الاتحاد الأوروبي إلى الشعب العراقي وتسهيل استقرار المناطق المحرّرة من داعش، حيث لا يزال ثلاثة ملايين من النازحين العراقيين غير قادرين على العودة إلى ديارهم. كما يسعى إلى معالجة جهود الإصلاح والأعمار والمصالحة الطويلة الأمد التي يحتاج العراق إلى متابعتها من أجل توطيد السلام وبناء بلد ديمقراطي موّحد يمكن فيه لجميع المواطنين التمتع الكامل بحقوقهم في ازدهار أكبر".

ومن القراءة الاوليّة لعناصر الاستراتيجية الجديدة يستنتج المرء ان الاتحاد الأوربي قد ضاق ذرعاً بوعود السلطات العراقية باجراء إصلاحات والقيام بحملاتٍ للاعمار، ولذلك أراد ان يضع شروطاً ليضبط بدقة أن ما يقدمه من مساعدات تذهب الى وجهتها الصحيحة ويستفيد منها الشعب العراقي مباشرة، وفي الوقت نفسه ليضمن قيام السلطات باجراء إصلاحات جوهرية خاصة فيما يتعلّق بالجانب الأمني، حيث ركزّ على موضوع الحشد الشعبي بكونه اجراءً طارئاً أملته ظروف معينة لم تعد قائمة، وضرورة تعزيز قوات الامن (الاعتيادية)، كذلك اشترط إصلاحات جوهرية في النظام القضائي العراقي وفي الطبيعة الاقصائية لنظام الحكم القائم، مشترطاً إقامة نظام ديمقراطي يضمّ الجميع ويكون خاضعاً للمساءلة.

والحقيقة، ان مجرد القاء نظرة على تجارب السنين الأربعة عشر الماضية من عمر حكومات ما بعد الاحتلال، فإنه لا تلوح في الأفق أية إشارات بتحولاتٍ إيجابية في طبيعة النظام القائم في العراق طالما ظلَّ قائماً على أسس من المحاصصة الطائفية ولم تجرِ عملية محاسبة حقيقية للمجرمين والفاسدين الذين ارتكبوا أبشع الانتهاكات ضد الشعب العراقي.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,685,220

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"