الغارديان: بريطانيا "تعامت" عن التغلغل الإيراني في العراق

الصورة: وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، في ضيافة قاسم الأعرجي، أحد كبار زعماء الميليشيات الإيرانية في العراق.

إبراهيم درويش

هل ساعدت بريطانيا في وقف التأثير الكردي في مدينة كركوك العراقية في محاولة منها لتحديد التأثير الإيراني في الشرق الأوسط؟

يرى مسؤول سابق في بريطانيا وحلف الناتو أن بريطانيا فعلت هذا.

 

ويقول المراسل الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور إن الزعم يشير إلى أسابيع مواجهة في إيلول/ سبتمبر وتشرين الثاني/ أكتوبر 2017 عندما  تحركت القوات العراقية ضد قوات البيشمركة بعد التصويت على استفتاء الاقليم الكردي عن العراق.

ومن المتوقع أن يواجه الوزير في الخارجية البريطانية أليستر بيرت أسئلة في مجلس العموم يوم الثلاثاء حول التأكيدات البريطانية أنه تمت السيطرة على مدينة كركوك النفطية ”بمواجهات محدودة وخسائر في الأرواح قليلة”.

وكان الأكراد في كردستان قد صوتوا متحدين المعارضة الدولية ضد الإستفتاء على الإستقلال الذي عقد في نهاية إيلول ودفع الحكومة العراقية للرد بقوة واستعادة المدينة المتنازع عليها خارج صلاحيات حكومة إقليم كردستان والتي سيطرت عليها البيشمركة في عام 2014 بعد سقوط مدينة الموصل بيد مقاتلي تنظيم الدولة.

ونقلت “الغارديان” عن توم هاري- فورسايث المسؤول السابق في الحكومة البريطانية وحلف الناتو، ويعمل الآن مستشارا غير رسمي لحكومة إقليم كردستان، ما قاله في جواب مكتوب للجنة البرلمانية المختارة للشؤون الخارجية أن الحكومة البريطانية حصلت على معلومات استخباراتية تحذر من وجود علاقات بين طهران والميليشيات الشيعية التي تدعمها بغداد وتتحرك في العراق.

وتضيف الصحيفة أن هناك عددا من المزاعم حول انتهاكات حقوق الإنسان قامت بها هذه المجموعات المسلحة خاصة الحشد الشعبي وأنها تخطط للقيام بعمليات لإخراج الأكراد من كركوك.

وأدى الرد العراقي في كركوك إلى حالة اضطراب داخل القيادة السياسية الكردية وكاد أن يقود إلى انهيار في العلاقة بين حكومة بغداد وإقليم كردستان وإضعاف القوات الكردية التي دربتها بريطانيا ولعبت دورا في قتال تنظيم الدولة.

وسيسأل بيرت حول مزاعم من السفارة العراقية في بريطانيا والقول إنه “من الخطأ” القول إن الميليشيات التي يدعمها الحرس الثوري الإيراني شاركت في استعادة المناطق المتنازع عليها من الأكراد.

 

وثائق سرية للمخابرات البريطانية عن الحلم”الامبراطوري الفارسي القديم”

وقال فورسايث إن “وثائق سرية للمخابرات البريطانية والتي كانت “توزع بين المسؤولين منذ شباط/ فبراير 2016″ أظهرت خططا إيرانية لإنشاء ممر طويل بدون انقطاع عبر العراق سوريا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كي تهدد أكثر إسرائيل ولبنان”. وتعتبر هذه الخطة “حلماً امبراطورياً فارسياً قديماً” للامتداد برياً من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط.

ومن الأدلة التي قدمها وهي أن القوات المدعومة من إيران “شجعت وبنجاح بغداد على اتخاذ إجراءات عقابية ضد الأكراد في مرحلة ما بعد الإستفتاء بشكل دعم الأهداف الإيرانية حتى وأبعد من الحدود العراقية – السورية”.

 

الميليشيات الشيعية والتغيير الديموغرافي في مناطق السنة

وحذر فورسايث من أن تسامح بغداد مع الميليشيات الشيعية يعمل على زيادة الغضب الشديد في داخل المجتمعات السنية العراقية. وان هذه الميليشيات تقوم بتغيير الديموغرافيا للمناطق السنية خاصة محافظة ديالى القريبة من الحدود الإيرانية وكذا المناطق التي تعيش فيها تجمعات مسيحية وكردية ويزيدية.

وحذر من أن تقود عمليات التطهير العرقي هذه لخلق نفس الظروف التي قادت تنظيم الدولة لإعلان الخلافة قبل  ثلاثة أعوام.

وقال فورسايث إن “الوضع الآن أسوأ مما كان عليه قبل عام 2014  حيث تم فيه تدمير غالبية التجمعات السنية وقتل الالاف منهم  وتم تشريد أكثر من مليون سني عربي في المناطق الكردية” مضيفا أن “الغالبية منهم تخاف من العودة إلى مناطقها حيث يخشون من تصرفات الحشد”.

وقال إن الرد البريطاني على كل هذا  كان “الصمت في غالب الأحيان”.

وفي الوقت الذي اتخذت فيه حكومتا فرنسا وألمانيا سياسات أكثر قوة دعا فورسايث بريطانيا لإعادة النظر “في الدعم المطلق” لحكومة بغداد وقبولها بتصرفات الميليشيات الشيعية.

وفي الدفاع عن نفسها قالت وزارة الخارجية البريطانية أنها حذرت القيادة الكردية أكثر من مرة بأنه لا تمضي بقرارها عقد الإستفتاء على الدستور وحاولت قبل يومين منه أن تهندس تسوية رفضها الأكراد. وقالت إنها تقوم بالعمل على إجراء مصالحة بين بغداد والأكراد وأنها تمارس ضغوطا على بغداد كي  تسحب الميليشيات من المناطق المتنازع عليها.

 

المصدر

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,818,535

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"