هذه مسارات نقل إرهابيي "داعش" من سوريا إلى مصر برعاية أميركية

الصورة: صفقات عديدة جرت لترحيل ارهابيي "داعش" برعاية روسية إيرانية وتحت مرأى التحالف الدولي.

قالت وكالة الأناضول التركية إن مصر تعرضت لثلاث هجمات إرهابية نوعية تحمل بصمات "داعش"، خلال شهرين، بالتزامن مع هزيمة مريرة تلقاها التنظيم في سوريا والعراق، وفرار فلوله، بعد صفقة رعتها الولايات المتحدة الأميركية، نحو مناطق عديدة، بينها سيناء المصرية، وفق معلومات متواترة وآراء معنيين.

 

وأشارت الوكالة التركية إلى أن هذا الفرار الداعشي من الجارتين سوريا والعراق نحو مناطق أخرى، بينها مصر، أكده الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي في 24  تشرين أول/ أكتوبر2017، بعد أربعة أيام من هجوم إرهابي استهدف عناصر أمنية في منطقة الواحات (غرب)، وأسفر عن مقتل 16 شرطيا.

آنذاك قال السيسي في حديث متلفز "النجاح الموجود في سوريا والعراق (ضد داعش) سيترتب عليه انتقال العناصر الإرهابية من هذه الجبهة في اتجاه ليبيا ومصر (الحدود الغربية) و(شبه جزيرة) سيناء (شمال شرق مصر) وغرب إفريقيا".

وعقب إعلان هزيمة "داعش" في سوريا والعراق، في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، تواترت تقارير إعلامية عن تسلل بعض عناصره إلى سيناء، عقب "صفقة الرقة"، التي أبرمت بين ما تسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" و"داعش"، برعاية أميركية، فيما عُرف بـ"صفقة الرقة" لتأمين خروج عناصر داعش منها.

ويشكل تنظيم "ب ي د" (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وهو ذراع منظمة "بي ك ك" الإرهابية في سوريا، العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية".

كما حذَّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مصر في 5  كانون أول/ ديسمبر، من أن الإرهابيين الذين غادروا مدينة الرقة السورية (شمال شرق)، برعاية أميركية، تم إرسالهم إلى مصر، لاستخدامهم في صحراء سيناء.

ووفق معلومات متواترة ومحللين مختصين في الشأن العسكري والجماعات المتشددة فإن التمكين الأميركي لـ"داعش" من الانسحاب "الآمن" من معاقله يعتمد ثلاثة مسارات صعبة للتسلل إلى سيناء، وهي: "التدفق البري مرورًا بالأردن، والإنزال الجوي، والتسلل عبر سواحل سيناء".

وكانت النيابة المصرية اتهمت، في 25  تشرين الثاني الماضي، عناصر قالت إنها ترفع علم "داعش" باستهداف مسجد "الروضة" في مدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء يتردد عليه صوفيون، في أضخم هجوم بتاريخ مصر، أسقط 315 قتيلا وأكثر من 200 جريح.

وفي تطور لافت، تبنى "داعش" هجومًا بقذيفة "كورنيت"، يوم 19  كانون الأول، على مطار مدينة العريش، أثناء تواجد وزيري الدفاع والداخلية المصريين في المدينة، ما أسفر عن مقتل ضابط، وفق بيان رسمي بجانب تبني ـ"داعش" للهجوم.

وقال المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، كمال حبيب، إن "التنظيم حصل على هذا الصاروخ من القوات (لم يحددها) التي كانت تمدها أميركا في لحظة معينة بالصواريخ في سوريا" في إشارة إلى "ب ي د".

 

عروض أميركية

ورغم الإجراءات الأمنية المصرية المشددة، أعرب ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية (تتبع الرئاسة)، نقيب الصحفيين الأسبق، عن تخوفه من المساس بسيناء.

وجاء تصريحه هذا تعليقا على مقال نُشر بصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في 19 كانون أول، لكل من أندرو ميللر وريتشارد سوكلوسكي، وهما مسؤولان أميركيان سابقان، تحدث عن تجاهل القاهرة لعروض أميركية لتدريب قوات مصرية على أساليب مكافحة التمرد في سيناء.

وتطرق رشوان، في تصريحات متلفزة، إلى رغبة أميركية بوضع سيناء تحت إشراف أمني دولي، رابطًا بين تلك الرغبة والموجة الإرهابية التي تشهدها شبه الجزيرة المصرية.

 

"صفقة الرقة"

وأُبرمت في منتصف تشرين أول الماضي، بتنسيق أميركي واتفاق بين "بي ك ك/ ب ي د" و"داعش"، صفقة قضت بمغادرة عناصر التنظيم مع أسرهم الرقة، باتجاه ريف محافظة دير الزور السورية (شرق).

لكن تقارير صحفية تفيد بتوجه تلك العناصر إلى مناطق ساخنة على غرار سيناء ومناطق أخرى في شمال إفريقيا.

وأوائل كانون أول، قال "طلال سلو"، الناطق المنشق عما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية"، للأناضول، إن التنظيم سمح لإرهابيي "داعش" بالخروج الآمن ثلاث مرات بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وذلك من مناطق منبج والطبقة والرقة.

صحيفة "اليوم السابع" المصرية (خاصة/ قريبة من النظام)، نقلت من جهتها، في تقرير لها، عن مصادر سورية (لم تسمها) قولها إن مسلحي "داعش" في سوريا يتدفقون إلى سيناء مرورا بالأردن ومنها إلى مصر، مرجحة أنه يتم نقلهم إلى إحدى دول الجوار، عبر طائرات حربية أو طائرات شحن معدات عسكرية، ومن ثم يتم نقلهم إلى مصر".

ولفتت المصادر، بحسب الصحيفة، إلى إمكانية نقل المسلحين الفارين من الرقة، ضمن الصفقة، ويقدر عددهم بـ 700 مقاتل محملين بالأسلحة والذخائر، عبر الجو إلى مصر.

 

3  مسارات إلى سيناء

ووفق الخبير العسكري المصري البارز، صفوت الزيات، فإن داعش قادر على التسلل إلى سيناء، رغم كونها ليست الوجهة المفضلة له.

ويربط الزيات بين قدرة التنظيم على التسلل إلى سيناء وقدرته سابقا على العمل في صحراء الأنبار (غرب العراق)، والوصول إلى مناطق في الصحراء الأردنية وفي بادية الشام (تقع جنوب شرق سوريا وتضم شرق الأردن وغرب العراق وشمال السعودية).

التسلل البري، بحسب الزيات، ليس المسار الوحيد أمام داعش لاختراق سيناء، حيث إنها تتمتع بمناطق ساحلية تساوي نحو أربعة أضعاف الحدود البرية المحاذية للكيان الصهيوني وقطاع غزة.

ويشير إلى أن "المناطق البحرية المفتوحة بسيناء تُسهل عملية الإنزال البحري، بواسطة زوارق أو سفن تجارية أو أدوات أخرى".

فيما يستبعد الخبير العسكري فكرة لجوء العناصر الإرهابية في التسلل إلى مصر عبر طريقة شرعية عن طريق الجو.

ويوضح أنه "أمر صعب وضعيف للغاية في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها مصر في محاولتها لإعادة السياحة الروسية، بعد توقفها منذ عام 2015"، في إشارة إلى سقوط طائرة روسية بسيناء في حادث تبناه "داعش".

 

"تواطؤ إقليمي ودولي"

في المقابل، يرى الخبير العسكري المصري، طلعت مسّلم، أن "المسارات البرية لتسلل إرهابيي داعش إلى سيناء غير واضحة.. والواضح منها غالباً تحت مراقبة السلطات، وبالتالي يبحث المسلحون عن طرق إمكانيات تأمينها محدودة وتستبعدها القوى الأمنية".

ويتابع مسلم، أن "مسلحي داعش سيبحثون عن طريق عبر البحرين (الأحمر والمتوسط) أو ليبيا أو السودان ليصلوا إلى مصر، ومن داخلها يتسللون إلى سيناء، وهو أمر ليس بالهين".

ولم يستبعد وجود تواطؤ إقليمي ودولي في مسألة تيسير نقل المسلحين إلى سيناء، عبر أجهزة مخابرات دول (لم يسمها) تلعب أدواراً في بعض الأحيان خارج سيطرة قيادتها السياسية.

فيما يقول الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، أحمد مولانا، إنه لا توجد أية مسارات برية بين مصر وسوريا تسمح لمقاتلي داعش بالتسلل إلى سيناء.

ويتابع "من الصعب الوصول برا إلى سيناء عبر ليبيا والسودان، أو بحرا في ظل وجود السفن الأميركية والروسية و (الإسرائيلية) بالمنطقة، كما لم يتم توقيف دواعش سابقا في مصر أتوا بحراً".

ويضيف مولانا أن "المسار الوحيد لعناصر داعش للتسلل إلى سيناء هو القدوم كسياح ثم السفر إليها، وهذا يصلح كمسار فردي محدود ولغير المعروفين أمنياً".

 

دعشنة المنطقة

وثمة أمر يشير إليه الخبير العسكري الزيات يتمثل في أن "داعش لا يركز على سيناء فقط، فنحن أمام تنظيم يعيد تشكيل نفسه، ولديه وعاء تجنيدي كبير".

ويضيف أن "التنظيم لديه مناطق حضرية أكثر ملائمة للعمل عن سيناء، لديه مساحات ومجتمعات غاضبة تعرضت لكوارث بشرية لا قبل لها، وبالتالي مهمته الأكبر من وجهة نظره هي الشام".

لكنه يستدرك "سنجد بعض التسرب تجاه مصر وشمال إفريقيا.. سيناء مكشوفة وأكثر خطرا بالنسبة للتنظيم على خلاف تواجده على طول وديان نهري دجلة والفرات والمناطق السكانية الكثيفة بين حلب ودمشق وصولا إلى درعا (جنوب سوريا)".

ويشير الزيات إلى أن "هناك اتهامات متبادلة بين الولايات المتحدة وروسيا بالتواطؤ في تسيير حركة داعش في البادية السورية، والسماح بتسللهم من المناطق التي تسيطر عليها القوات والمسلحين الموالين للطرفين".

ومع تصاعد الحديث عن تسلل عناصر من "داعش" إلى سيناء، دعا السيسي، في حديث متلفز، القوات المصرية إلى استخدام "العنف" في مواجهة الإرهاب بسيناء، وذلك بعد أقل من شهر على دعوته إلى استخدم "القوة الغاشمة".

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :102,781,700

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"