واشنطن تعاود تسييس المعونات الإنسانية

أيمن العاني

في مطلع الشهر الجاري، كتب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في حسابه على موقع تويتر، ((ندفع للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنويا.. بالمقابل لا نحصل منهم على أي تقدير أو احترام))؛ لتقرر واشنطن بعد ذلك "حجب" نصف المساعدات المالية التي تقدمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى إشعار آخر.

 

ومؤخرا أكدت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أن الفلسطينيين أهانوا الرئيس ترمب، وأن واشنطن ترهن صرف المساعدات المالية بشروط، في رسالة تهديد واضحة مفادها أن الولايات المتحدة بصدد استغلال المساعدات الإنسانية كوسيلة للابتزاز السياسي، للضغط على السلطة الفلسطينية -بطريقة غير مباشرة- للانضمام إلى "محادثات السلام"، وهذا ما أكدته صراحة أمس المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت، علمًا أنها اعترفت في وقت سابق أنه بدون مساهمة الولايات المتحدة المفروضة للأونروا، ستكون عمليات الوكالة في خطر نفاد التمويل وبالتالي التوقف عن تقديم الخدمات ولا سيما الضرورية منها.

قرار واشنطن بالتوقف عن تقديم المساعدات الإنسانية، الذي عاودت استخدامه للضغط على السلطة الفلسطينية من أجل الانضمام إلى "مفاوضات السلام" بقيادة الإدارة الأميركية، والذي سيحرم الملايين من الفئات الأكثر ضعفًا في أوساط اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في التعليم والصحة، يعد عقابا جماعيًا للشعب الفلسطيني بعد أن قام برفض قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس، الذي عد من ضمن سلسلة الإخفاقات المتتالية للسياسة الخارجية الأميركية بعد رفضه من قبل المجتمع الدولي؛ الأمر الذي يضع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط على شفا الانهيار، ولعل ما يتم الإعلان عنه من قرارات ترسخ الشعور لدى العرب ولا سيما الفلسطينيين بان واشنطن تتخلى عنهم. فبعد ان اعترف ترامب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، هدد في مطلع الشهر الحالي بوقف المساعدة المالية الاميركية الى هؤلاء إذا رفضوا التباحث مع واشنطن في حل سلمي للنزاع مع الدولة العبرية.

تؤمّن وكالة الأونروا خدمات ضرورية لـ 5.9 مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة والأردن ولبنان وسورية، بينهم نحو ثلاثة ملايين طفل، من ضمنها التعليم لأكثر من نصف مليون فتاة وصبي في 700 مدرسة وتتولى أكثر من 9 ملايين زيارة مرَضية للاجئين في أكثر من 140 عيادة صحية. يعيش العديد من هؤلاء اللاجئين في فقر مدقع، على سبيل المثال 95 % من اللاجئين في سوريا يحتاجون مساعدة إنسانية، وتشكل مساعدة الأونروا شريان الحياة بالنسبة إليهم.

وبشأن الأزمة المالية الجديدة للأونروا؛ قال المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس: إن هذا التخفيض الكبير في المساهمة سيؤدي إلى أسوأ أزمة تمويل في تاريخ الوكالة. وتثير هذه الخطوة مخاوف من أن تؤدي إلى إغلاق المستشفيات والمدارس أمام الفلسطينيين، في حين أشار المفوض العام للأونروا بيار كرينبول أن المبلغ الذي تم تحويله سيساعد في تقديم الخدمات على المدى القصير فقط؛ والسؤال هنا هل هذا المبلغ الذي تم إيقافه والذي لا يزيد بأسوأ الأحوال عن 450 مليون دولار أميركي يشكل عقبة لا يمكن تجاوزها أمام الدول الداعمة للقضية الفلسطينية وقضية القدس، ولا سيما الدول العربية والإسلامية، علمًا أن أغلب الفلسطينيين في غزة يفضلون الموت على حدود القطاع على الموت جوعًا، في إشارة لردة الفعل المحتملة إذا استمرت واشنطن في تسييس المعونات الإنسانية واستغلال أزمات الشعوب باستخدامها كورقة ضغط لإخضاع الحكومات.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,787,337

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"