ما مصير الميليشيات الشيعية بالعراق بعد هزيمة تنظيم الدولة؟

الصورة: العبادي والمهندس تنسيق دائم في العمليات العسكرية وفي المجال السياسي.

مصطفى البحيري

نشرت صحيفة "دير شتاندارد" النمساوية تقريراً، تطرقت من خلاله إلى مصير الميليشيات الشيعية التي أرسلتها إيران إلى العراق بهدف القتال ضد تنظيم الدولة.

 

ففي وقت سابق، أعلنت السلطات العراقية أن تنظيم الدولة قد اختفى تماما من العراق، إلا أن الميليشيات الشيعية لا تزال تتموقع في البلاد، علما أن إيران ترغب في الإبقاء عليها داخل العراق.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي أعده الكاتب غودرون هارير، إن العديد من التوقعات تحيل إلى أن إيران تسعى لدمج هذه الميليشيات في صلب الجيش العراقي وتطويره ليصبح مثل الحرس الثوري الإيراني، بينما يرى آخرون أن إيران تسعى إلى تأسيس جيش مواز في العراق يخضع لسيطرتها.

وتجدر الإشارة إلى أن ميليشيات حزب الله في لبنان استضافت منذ أيام الأمين العام لميليشيا "عصائب أهل الحق" في العراق، قيس الخزعلي، وقامت باصطحابه إلى الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني.

وأفادت الصحيفة أن كلا من "عصائب أهل الحق" و"حركة النجباء"، المنبثقة عنها، أعلنتا عن ولائهما لإيران، في حين أكدتا أنهما تقاتلان في العراق تحت الراية الإيرانية. ومؤخرا، قامت الولايات المتحدة بإدراج الحركتين ضمن قوائم الإرهاب، علما أن الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، تم وضع اسمه على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة منذ سنة 2008.

بالإضافة إلى ذلك، تضم حركة النجباء أحد أشهر الضباط في الميليشيات الشيعية التي تحارب في العراق، وهو أبو مهدي المهندس، المعروف بارتباطه الوثيق بالحرس الثوري الإيراني.

وأكدت أن هذه الميليشيات اكتسبت خبرة كبيرة في الحرب وذلك من خلال قتالها ضد تنظيم الدولة في العراق إلى جانب ميليشيات الحشد الشعبي، التي تضم مجموعات سنية وشيعية، إلا أنها لا تدين بالولاء لإيران ولا لقائدها الروحي، علي خامنئي (!). وبعد القضاء على تنظيم الدولة في العراق، أصبح من الضروري تحديد مصير الميليشيات الشيعية في العراق.

وأوضحت أن ميليشيات الحشد الشعبي تبدو في الظاهر مستقلة عن الجيش العراقي إلا أن العديد من الخبراء يرون عكس ذلك. وفي  الأثناء، يقع التعاطي مع الميليشيات الشيعية المقاتلة في العراق تماما مثل جنود الجيش العراقي.

من جانب آخر، كشفت زيارة الخزعلي الأخيرة لجنوب لبنان، رفقة حزب الله، النقاب عن انتماء تلك الميليشيات لـ "محور المقاومة" الذي أنشأته إيران في المنطقة. وفي هذا السياق، تحاول إيران ضم العراق إلى ذلك المحور الذي يدار انطلاقا من طهران تحت إشراف القائد الأعلى خامنئي.

ومن المثير للاهتمام أن المرجع الديني الأكبر للشيعة في العراق، علي السيستاني، قد دعا إلى حل كافة الميليشيات الشيعية بعد هزيمة تنظيم الدولة (ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر: لم يعلن السيستاني حل تلك الميليشيات الارهابية، بل أعلن ضرورة دعمها وإسنادها)، مع العلم أنه في سنة 2014، دعا السيستاني إلى حشد القوات الشيعية في مواجهة تنظيم الدولة. وعلى الفور، نفذ القائد الشيعي المتشدد، مقتدى الصدر، أوامر السيستاني ودعا قواته للتخلي عن السلاح (ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر: الصدر لا يلتزم بأوامر السيستاني لأنه لا يتبع له من الناحية المذهبية، كما ان الصدر لم يعلن حل ميليشياته بشكل حقيقي)، وخاصة بعد التحذيرات التي جاءت من الخارج التي تحيل إلى عدم الحاجة لهذه القوات بعد الآن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوة القادمة في العراق من دون شك ستكون خطوة سياسية. ولكن زعماء الميليشيات الشيعية لا يعتقدون في ضرورة انسحاب الجيش رسميا من الساحة السياسية. من جهته، يحاول رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قطع كل السبل أمام أي محاولات من قبل الميليشيات الشيعية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في أيار/ مايو 2018. ومن الواضح أن محاولات العبادي ستبوء بالفشل (ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر: العبادي جزء من النظام الميليشياوي وقد تحالف فعلا مع عدد من الميليشيات، ونتيجة لضغوط دولية ما ورغبة من في الحصول على مزيد من الأموال من مؤتمر المانحين المرتقب في الكويت فقد فك تحالفه مع تلك الميليشيات على ان يتم التحالف بين الطرفين مرة أخرى بعد اعلان نتائج الانتخابات).

وأضافت الصحيفة أن حكومة العبادي لم تستفد سياسيا من الانتصار على تنظيم الدولة، حيث تبدو قائمة العبادي الانتخابية، في حقيقة الأمر، ضعيفة للغاية. في الوقت ذاته، يواجه العبادي منافسة قوية من قبل رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، الذي ارتمى في أحضان الميليشيات الشيعية منذ نجاحه في انتخابات سنة 2014. ولكن سياسته المناهضة للسنّة، التي نتج عنها صعود تنظيم الدولة، بالإضافة إلى الانسحاب المخزي للجيش العراقي أمام تنظيم الدولة في مدينة الموصل، أدى إلى استبعاده من دائرة الحكم (ملاحظة من هيئة تحرير وجهات نظر: العبادي جزء أساسي من حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي، وهو بالفعل مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء بديلاً عن المالكي، وأي حديث عن خلاف بين الشخصين مجرد مزاعم لذر الرماد في العيون).

وفي الختام، قالت الصحيفة إن المرشح المحتمل الآخر يعد الأمين العام لمنظمة بدر وميليشياتها، هادي العامري، الذي يعد من المقربين من إيران. ومن الممكن أن يبادر العامري بتأسيس كتلة موحدة بغية الفوز في الانتخابات القادمة، ما من شأنه أن يقوض كل محاولات الصلح داخل العراق.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :110,220,489

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"