ترمب و"قطة" السلطة السياسية

محمد عارف

"الشخص الذي يرفع القطة من ذيلها يتعلم شيئاً لا يمكن أن يتعلمه بطريقة أخرى".

قال ذلك الكاتب الأميركي الهزلي «مارك توين»، وقد رفع دونالد ترمب ذيل السلطة السياسية، كما لم يفعلها رئيس أميركي قبله. فهو أغرب الرؤساء أطواراً في التاريخ، ويعيش في برج مموه بالذهب في نيويورك، ومع ذلك فهو أصبح صوت من لا صوت لهم.

 

يذكر ذلك كتاب «الترمبويه» TRUMPOCRACY الذي صدر الشهر الماضي، وهو تذكرة بأن ترمب الذي اشتهر كنجم برنامج تلفزيوني عن «البزنس»، هزم أكثر السياسيين حنكة في انتخابات الرئاسة، وقام بأغرب الأفعال خلال السنة الأولى من رئاسته، «وغرّدَ» حول الحرب النووية، وعقد صفقات «بزنس» علنية مع ضيوف أجانب مدعوين في منتجع يملكه، وما لم يحدث أمر طارئ فمن السهل نسيان ذلك، وما تزال هناك ثلاث سنوات، وربما سبعة، إذا أعيد انتخابه!

وفي الأسبوع الماضي رفع ترمب ذيل السلطة العالمية خلال يومين من حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. فقبل وصوله كان زعماء الدول والبزنس العالمي يعبِّرون همساً عن مخاوفهم من أن يطلق العنان لتعليقاته وولعه بإثارة الصدمات بتغريداته، بما قد يخلق أزمات «جيوسياسية» تفتح جبهة جديدة في النزاعات التجارية، أو يستفز البعض. وبدلاً من ذلك اكتشفوا أن «أكثر مواقفه تطرفاً مجرد طريقته في عقد الصفقات». وقام كرجل أعمال حقيقي بجولات للسؤال عن خططهم لزيادة استثماراتهم في بلاده، مؤكداً أنها تشهد نمواً اقتصادياً كبيراً، وتزدهر فيها أسواق الأسهم.

وقال «تاريخياً حسب ما أعتقد لم يُنتخب رجل أعمال أبداً رئيساً، وكان دائماً جنرالا أو سياسيا». ولم يذكر ترمب قط موضوعاً جيوبوليتيكياً، أو قضية دولية رئيسية كتغير المناخ، ولا ذَكرَ الصين أو إيران. وقال إنه «يضع أميركا أولاً، لكن ذلك لا يعني أميركا وحدها، ونمو أميركا يعني نمو العالم، وكذلك يضع باقي الرؤساء في العالم بلدانهم».

ولوصف أداء ترمب في دافوس اقتبس كارلوس باسكال، سفير واشنطن السابق في المكسيك وأوكرانيا، كلمات أغنية «فرانك سيناترا» المشهورة «جئت إلى دافوس وفعلتها على طريقتي»!

والمدهش أن يفهم الروس ترمب أفضل من الأميركيين، ولعل هذا سبب اتهام موسكو بالتدخل في الانتخابات الأميركية!..

«فيودور لوكيانوف»، رئيس المجلس الاستشاري لرئيس الجمهورية الروسي لشؤون التسلح والسياسة الخارجية، كتب في صحيفة «روسيا في الشؤون العالمية» الإلكترونية، أنه سأل معارفه الأميركيين ما إذا كان ترمب سيُنتخب لرئاسة ثانية. «وكان مجرد السؤال يجعلهم يرتعدون، لكن لم يقل أيٌ منهم لا».

ويستغرب الباحث الروسي لذلك، فالوسط الصحافي في أميركا يعتبر العام الأول من إدارة ترمب سلسلة فضائح، وإخفاقات، ومخاز، «الحرب مع الإعلام»، و«لعبة القفيزة» مع الإدارة، واختلال عمل الجهاز، و«تدخل الأقارب في القرارات المتخذة».

ومع ذلك فاستطلاعات الرأي العام تبيّنُ أن 80% منهم يدعمونه، و«يعتقدون أنه يحقق، أو يحاول تحقيق وعوده، وفيما يخص موضوع اللاجئين يثير غيض المراقبين أن قسماً ليس قليلاً من السكان تعجبهم صراحته».

ومفتاح فهم الروس لترمب هو عبارة الرئيس الأسبق بيل كلنتون المشهورة «إنه الاقتصاد يا غبي».

ويذكر الباحث الروسي أن «تكيّفَ واشنطن مع العالم، الذي انبثق بعد الحرب الباردة، ونجاح التكيف كان موضوعياً أهم من المظهر الأخلاقي للمُنَفذ». وترمب، حسب الباحث الروسي، «منشغل بإعادة قولبة السياسة وفق التغيرات الجذرية المتتالية في العالم. والعاطفة المشبوبة تماثل المصالح الاقتصادية قبل كل شيء.

وأن يختار التاريخ أحياناً ممثله شخصاً غريب الأطوار جداً أمر شهدته البشرية أكثر من مرة». وفي الختام، «إذا أردتَ أن تقول الحقيقة فليس عليك أن تتذكر أي شيء، فالنكتة أعظم بركة للبشرية». وهكذا يجعلنا «مارك توين» نبارك دونالد ترمب!

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,016,474

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"