عصابات الحشد الشعبي تمنع أهالي "العوجة" من العودة إلى منازلهم

لم تكد بلدة العوجة مسقط الرئيس العراقي السابق صدّام حسين، الواقعة جنوب مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين تطوي صفحة احتلال تنظيم «الدولة الإسلامية»، حتى واجهت تحدياً آخر.

فمنذ استعادة البلدة قبل 3 سنوات على يد القوّات النظامية العراقية، باتت فصائل مسلّحة شيعية متنفذة تابعة لـ«الحشد الشعبي» تفرض طوقا أمنيا محكماً عليها ولا تسمح لأهاليها بالعودة إلى منازلهم التي غادروها مجبرين. ولا تزال عشرات المئات من العائلات يعيشون في مخيمات في مدن السليمانية وأربيل وسامراء وبغداد، وسط ظروف إنسانية صعبة.


مصدر حكومي مسؤول، في مجلس محافظة صلاح الدين، قال، إن «الميليشيات التي تتحكم في بلدة العوجة هي كتائب الإمام علي وميليشيا حزب الله».
وأضاف أنها «تمنع دخول أي مسؤول محلي، وأي قوة نظامية عسكرية لمسك الملف الأمني بدلاً عنها. وترفض إخلاء مواقعها والانسحاب رغم الضغوط الحكومية والعشائرية».
كما أنها «تمنع العائلات النازحة من العودة إلى مدينتهم المنكوبة لمعرفة مصير منازلهم وممتلكاتهم التي تعرضت إلى عمليات سلب وتخريب بشكل كبير».
وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «الميليشيات الطائفية تتحمل مسؤولية الخراب الهائل الذي لحق بها، ودمار بناها التحتية بالكامل بعد استردادها من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، حيث قامت بارتكاب جرائم بشعة وأعمال انتقامية، منها تفجير منازل المدنيين بعد سرقتها، فضلا عن تجريف الأراضي الزراعية وحرق أشجار النخيل وتحطيم الدوائر الحكومية الخدمية مثل تدمير محطات الماء وسرقة محولات تولد الكهرباء وحرق عدد كبير من المساجد والمراكز الصحية وتفجير قبور تعود إلى عائلة الرئيس الراحل صدّام حسين».
إبراهيم الناصري، أحد وجهاء مدينة تكريت، بين أن «ما يحصل في المنطقة أشبه بتغيير ديمغرافي متعمد وحقد طائفي لمحو مدينة ارتبط اسمها بالرئيس صدّام حسين، والهدف إخلاؤها من سكانها السُنة الأصليين لأنها تشكل عقدة نفسية للشيعة».
وأضاف «الميليشيا التي سيطرت على البلدة جاءت بحجة طرد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على أمل إعادة الاستقرار لكنها هدمت وحرقت بيوتهم ومنعت سكانها من الرجوع إليها بعد أن حولت البلدة إلى أثر بعد عين ولا تصلح للعيش».
وحسب المصدر «هناك عجز واضح لدور السلطات الحكومية في إنهاء دور الميليشيات وإجبارهم على إخلاء المحافظات السُنية التي أصبحت خالية من أي تواجد لعناصر الدولة، ولم تعد تشكل خطرا لتأمين عودة أغلب سكانها النازحين إلى ديارهم».
وتصل نسبة الدمار في قرى بلدة العوجة، القديمة والجديدة، إلى أكثر من 80 ٪، جراء العمليات العسكرية بين القوات الأمنية وعناصر «الدولة»، إضافة إلى اعتداء الميليشيات الطائفية وهذا سبب آخر يعرقل عودتهم إلى بيوتهم.
وكان مصدر خاص في تكريت، قد ذكر أن اجتماعا موسعا عقد في صلاح الدين، أول من أمس الأربعاء، ضم مشايخ عشائر ومسوؤلين في الحكومة وجهات أمنية وأطرافا ممثلة من قادة فصائل ميليشيات الحشد الشعبي، واتفق المجتمعون على توقيع وثيقة شرف تقضي بإعادة جميع النازحين إلى مناطقهم في صلاح الدين دون شروط تعجزية تعرقل عودتهم، ومنها إلغاء دفع الفصول العشائرية، وعودة العائلات على شكل وجبات، بدون أن تشمل الخطوة عوائل من قاتل أبنائهم إلى جانب صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية».


المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :110,218,999

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"