كذبة إعمار العراق لا تقل عن كذبة أسلحة الدمار الشامل فيه!

لطيف السعيدي

قتلت أميركا وتحالفها وهجّرت الملايين من العراقيين ودمرت مدناً عتيدة كتكريت والرمادي والفلوجة وديالى وجرف الصخر والموصل وراوة وعانة وغيرها، وفككت مؤسسات البلد ومصانعه ومعامله ومزارعه ومعسكراته التي بنيت بسواعد العراقين وأموالهم، وسمحت بنقل جلها إلى إيران، كما أُحرقت وزارات بكاملها بمرتزقة أحدهم حرق وزارة التخطيط بمليون دولار تسلمها من الكويت، وكذلك أحرقت وزارات الداخلية والاعلام والتربية وغيرها من الوزارات والمؤسسات المدنية والعسكرية والإستخباراتية والشَرَطيّة، بإستثناء وزارة النفط، وسُرقت بنوك العراق ونُهبت ثرواته ومدخراته ومتاحفه.

عبر كذبة أسلحة الدمار الشامل، أسقطت أميركا نظاماً سياسياً كاد أن يكون نموذجا لبلدان العالم الثالث، لولا التفكير الأميركي الصهيوني بتفكيك النسيج العربي الإسلامي لنشر الفوضى الخلاقة والحروب في المنطقة، فبدأ التفكير بالتغيير ديمغرافيا في المنطقة إبتداء من العراق، بعد أن جُلب الصفويون إلى طهران، الذين تعهدوا بحرب العرب والإسلام، كشرط ليتسلموا حكم إيران، جار السوء الأزلي، بدل الشاه، كما أوصت الصهيونية وحليفاتها.

ما يدور في المنطقة والعالم سببه العراق المستعصي على أميركا وحلفائها رغم التعتيم الإعلامي، ورغم ضخ مليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي ودول المال العربي وغيرهم وإفتعال الأزمات المتتالية في المنطقة، إلا أن العراق لم يستسلم، وهو لن يستقر حتى يعود الى أهله.

أميركا وغيرها تعلم أنه لو تُرك الصعاليك وأمهم إيران دون غطاء عسكري وإقتصادي وأمني وسياسي ودبلوماسي، فعلا وليس قولا، لقضي الأمر ومُسك الإرهابيون المرتزقة وأودعوا السجون وهرب البعض منهم ولإنكفأت إيران داخل حدودها.

وكنتيجة للصعوبات التي تمر بها أميركا في حماية إيران وذراعها الصفوي في العراق الأهم في المنطقة، وخاصة بعد إنتفاضة الشعب الإيراني، والتحركات المستمرة للشعب العراقي يوميا، منذ 2003،إضافة الى ضربات المقاومة الباسلة الموجهة بين الحين والآخر إلى الإحتلال ومرتزقته لتقض مضاجع الأميركان قبل الصفويين. إضافة الى الفساد المستشري في إيران والعراق، كل ذلك يولد ضغط شديد على أميركا وحلفائها الإستراتجيين لسد الإحتياجات الحربية للنظام الصفوي الجديد، ما دفع أميركا إلى بناء تجمع دولي تحت إسم (مؤتمر المانحين لتعمير العراق)، أجندته ظاهرها الرحمة وباطنها الويل والثبور للعراق والمنطقة من إفلاس وفقر وتفرقة وفوضى نتيجة تدخلات إيران وحروبها بالوكالة المدعومة (أميركيا ودوليا وصهيونيا، وبعض العرب في الخليج العربي إضافة إلى تونس ومصر دون شعور بالمسؤولية وستكون النتيجة الندم ثانية)!

أميركا تحاول السيطرة من خلال أدوات زرعتها هنا وهناك إضافة الى إيران الصفوية ، بتشجيع من بعض الحاخامات والكرادلة وبراهمة السيخ والهندوس والبوذية ودهاقنة المجوس.

وهذا يتطلب جمع الأموال بطرق مختلفة وضخها إلى النظام الصفوي في طهران ليستمر في ترويج فلسفته المجوسية الخرافية وحروبه العدوانية لإخضاع العرب وإعاقة إنتشار الإسلام، الذي عجز عنهما الكيان الصهيوني، الذي كلّف خزائن أميركا والغرب مئات بل آلاف المليارات وفشل. وبإذن الله ستفشل إيران الصفوية كما فشلت في حروبها السابقة على العرب والإسلام.

جمعت أميركا 60 دولة لتخريب المدن السنية وقتل أهلها وتشريدهم بين نازح ومهاجر تحت يافطة الإرهاب!

الهدف من هذه الكذبة المفضوحة دخول المليشيات الإرهابية كالحشد كالشعبي والحوثي وحزب الله وفروعه وقاسم سليماني إلى المنطقة العربية والإسلامية، وأعني هنا تركيا، بعد أن تكون لهم مراكز قوى وإمداد في المدن العراقية العربية السنية القوية بعقائدها وعشائرها العربية المتماسكة، التي كانت منذ الأزل عصية على إيران وحتى على أميركا نفسها لولا طيران الحلف الأميركي الحامي لتك المليشيات الإرهابية، لتفتح حوزات دينية صفوية طائفية وليُرفع علم الصفويين ذو الشعار الهندوسي وصور الخميني في تلك المدن العتيدة مكايدة وإستفزازا للجوار العربي السني والتركي. وفي نفس الوقت تنسب بطولات مزيفة إلى العبادي ومليشياته كقائد جيوش منتصرا بطلا!

الإعلام العالمي ومنه (المحايد) يطبل ويزمر، في المقابل إيران تلعن أميركا والصهيونية إعلاميا ليلا نهارا، إنها مهزلة العصر وخرافاته.

ننصح أميركا ونقول لها: إن هذا هو العراق علّم الدنيا كيف تكتب وكيف تسن القوانين وكيف تلبس الأحذية وكيف تصنع العجلة.

المتحف البريطاني فيه الشواخص وهو شاهد حي، وهو ليس ببعيد عن مفكري أميركا وساستها، العراق مْرَّ عليه الغُزاة تَتْرى من الإسكندر المقدوني، الذي عجز عن السيطرة عليه ، فإستشار قائده الفيلسوف أفلاطون والقصة معروفة لدى رجال التاريخ ، حتى غزوة بوش الإبن وبين ذاك وهذا عشرات الحروب والغزوات صغيرة وكبيرة تحطمت على أرض العراق وهُزمت ، وربما مئات الحروب والغزوات قبل التاريخ والله أعلم.

أنصح أميركا ثانية؛ بإعادة قراءة تاريخ المنطقة جيدا والإستفادة من خبرات الدول الأخرى التي مرت في العراق.

أميركا والأمم المتحدة والإعلام العالمي ومنه العربي (المحايد للقشر)، روجوا لمؤتمر الكويت أنه من إنجازات العبادي. لكن الشعب العراقي واعٍ وبالمرصاد رغم ثقل هجمة الغزو الأميركي والتدخل الإيراني الصفوي الذي تغلغل في كل مفاصل الحياة الإجتماعية والرسمية ، فحوِّلت شريحة كبيرة منه إلى أُميين وفقراء بؤساء منذ 2003 إلا إنهم واعون ومدركون لما يدور حولهم وينتظرون الفرصة المناسبة للإنقضاض على من دمَّر بلدهم وشارك في قتل أبنائهم وتخريب مدنهم ، ويعرفون جيدا من أدخل الميليشيات الى مدنهم ومن دفع المانحين لإجتماعهم في مؤتمر الكويت.

ونتسائل مع المانحين:

هل جمع العبادي الذي قدم على ظهر دبابة أميركية ووزير خارجيته فعلا تلك الدول العربية والأجنبية؟

وهل الدول المانحة في هذه الظروف الدولية الصعبة في بحبوحة مالية لتجود بها على العراق كما يزعمون؟

وهل في العراق حكومة من نسيج شعبه صالحة تؤتمن على الأموال المزعومة؟

وهل أميركا لا تعرف حجم فسادهم الذي فاق فساد دول العالم أجمع؟

طيب لماذا لا تعاقبهم، وهي من أتت بهم وبإيران ومن هب ودب الي العراق ولكن كما يقول المثل العربي الشهير (إذا كان رب البيت في الدف ناقر فشيمة أهل البيت كلهم الرقص)؟

ونسأل أميركا أيضا:

لماذا لا تتعامل مع رجال العراق أصحاب السياسة والإدارة والعلم والمعرفة ليحكموا بلدهم وتتفق معهم على مصالح متبادلة ومشتركة بدل من حكم جهلة مرتزقة فاسدين وإرهابيين بشهادة أحد رؤسائها (بيل كلنتون) ، إذا كانت فعلا حريصة على العراق وأهله بدل البحث عن مانحين؟!

وسؤال آخر مهم:

لماذا أميركا لا تستولي على أموال، وهي بالمليارات في بنوكها وفي بنوك أوروبا وإيران وبعض الدول العربية، سرقها وهربها الصعاليك المرتزقة الإرهابيون الحفاة العراة في المنطقة الخضراء وبعضهم يقيم في أميركا والغرب وإيران وتركيا ودول عربية خليجية ومصر والأردن ولبنان وغيرها؟ وليستعمل المال المنهوب في بناء العراق!

نرجو الإجابة من الدول المانحة.

وأجزم قاطعا أن جمع الأموال من المانحين في مؤتمر الكويت لأجندة أميركية غربية صهيونية بحتة،كما أسلفنا بعضها وأضيف إليها:

١- المحافظة على العملية السياسية الطائفية العرقية الفاشلة في العراق ، كما هو حال العملية السياسية التي أوجدتها فرنسا في لبنان بعد إنفصاله عن سوريا عام 1946 التي يعاني منها الشعب اللبناني والمنطقة إلى يومنا هذا (بعد ضم الجنرال الفرنسي غورو جبل عامل وجبل الدروز والبقاع الى متصرفية جبل لبنان ، فسميت جمهورية لبنان الكبير عام 1943) ثم خرج الفرنسيون من سوريا ولبنان عام 1946 وسمي يوم الجلاء في نفس سنة الإنفصال لترضية خواطر، كالجلاء (الهروب تحت ضربات المقاومة) الصوري للقوات الغازية الأميركية من العراق بالإتفاق الصوري مع العصابة الإرهابية وعلى رأسها الإرهابي المعروف جواد أبو أسراء، نوري المالكي حاليا.

كذلك المحافظة على دستور بريمر سيّء الصيت، ليكون نموذجا للمنطقة العربية أولا ، ثم يعبر الحدود العربية وهنا ستدور الدوائر على من تكبر وتجبر.

٢- الإبقاء على الصعاليك الذين جلبتهم أميركا معها إلى العراق من تيه شوارع العواصم المختلفة بعد أن تدربوا على الإرهاب في إيران وسوريا ولبنان ومارسوا أشكاله كالقتل والخطف وسرقة الوثائق وتفجير أنابيب النفط في العراق والكويت والمملكة العربية السعودية ولبنان حتى طال تفجير سفارة العراق وأميركا وإختطاف مواطنين أبرياء من العراق والعرب وأميركا والغرب.

٣- كذلك لإنقاذ نظام إيران الصفوي من محنته الإقتصادية الخانقة رغم إعادة مئات مليارات الدولارات من مدخرات إيران في عهد الشاه، التي إستحوذ على جلها ملالي طهران لزيادة أرصدتهم في البنوك والعقار، وتبذير الباقي على طموحاتهم الفارغة في إعادة الإمبراطورية الفارسية لإغراء الشعب الإيراني وتخديره إعلاميا!

طموح يحدوه الجهل والحقد الدفين والبغض والكره، الذي يملأ صدور الصفويين ، ما أدى إلى إستنزف خزائن إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وما تجود به الدول الكاره للعرب والإسلام لتستمر في حربها بطرق مختلفة لنشر الأفكار الصفوية ، بعد جمع النحل والفرق وبعض الأعراق والطوائف المختلفة، التي تدعي الإنضواء تحت لواء الإسلام يقودها أصحاب شعوذة وخرافات لا تمت للإسلام بصلة.

٤- لو بحثنا عن المانحين فسنجدهم من العرب والمسلمين كدول الخليج العربي وتركيا ، أما أميركا والغرب عموما فقط إشراف وحَثٌّ بلا دفع. لثلاثة أسباب فقط:

أولا:المطلوب إفلاس دول الثراء والمال في المنطقة العربية وحصرا في الخليج العربي ولهذا تتعرض بعض تلك الدول لضغط شديد للدفع ، وهي تعلم أن الأموال لو دفعت ستذهب إلى إيران لشن الحروب عليهم ، وكفدية لمشاركتهم بقادسية صدام ، لذلك تجد وزير خارجية إيران حاضر للتهديد والقبض وليس للدفع.

ياأهلنا في الخليج العربي؛ حكاما وشعبا، عدونا أزلي وطالب ثأر قديم جديد وراءه تجمع دولي كاره للعرب والإسلام .

حذاري حذاري حذاري، واعلموا، أن من يفقد المال يفقد السيطرة على شعبه وبالتالي تعم الفرضى والإضطراب وتسقط هيبة دول وتسهل السيطرة عليها ، بل وإسقاطها لا سمح الله.

وثانيا: لا تثق أميركا وحلفاؤها بالصعاليك المرتزقة في بغداد لمعرفتها بمستواهم العلمي والسياسي والإقتصادي فضلا عنه أنهم ليسوا من نسيج شعب العراق. المنطقة لا يمكن أن تحكم بميليشيات ارهابية ، فذلك يشكل خطرا كبيرا على السلم العالمي وخاصة أميركا نفسها والغرب ، لا سيما وإن عقائد الميليشيات وتدريبها عسكريا وتجهيزها وتموينها إيراني صفوي معروف بدمويته وإرهابه، كما أن أي إضطراب في إيران سيُفلت العقال!

 ثالثا: إلى اليوم لم يتفق اللاعبون الكبار على تقسيم المنطقة وثرواتها بعد حقبة إتفاقية سايكس بيكو، وهم في إنتظار لما يحدث في تركيا، وما أعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب أوردغان من أن ٢٠٢٣عام تَحوِّل تنموي وسياسي في تركيا وهذا ما يقلق أميركا والصهيونية والغرب.

الخاتمة

في زحمة هذه المشاكل الدولية الكبرى التي وضعت العالم على مطب حرب عالمية ثالثة ، كيف يتسنى لهم التفرغ لترميم العراق وغيره وليس الإعمار لإن ذلك ليس من صالحهم؟! والغرب صاحب تجارب ويأخذ بالمثل الإسلامي "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".

ولكن الحاجة الصهيونية الصليبة التي دعا لها بوش تتطلب اليوم العملاء والمرتزقة على مستوى الميليشيات الإرهابية كالحشد الشعبي وحزب الله وب ك ك والمرتزقة من الروس والصين والهند وشتى أصقاع المعمورة ، وعلى مستوى الدول كإيران صاحبة الحقد والثأر ومن والاها وعاضدها.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,823,474

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"