مصر السيسي تُضفي البهجة على قلوب (الاسرائيليين)!

محمد سيف الدولة

قال بنيامين نتنياهو اليوم ((أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي (إسرائيلي) إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين)).

وأضاف ((لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد)).

***

 

نشرت وكالات الانباء خبرا نقلا عن شركة «ديليك» للحفر، إن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي (الإسرائيليين) «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدّري اتفاقيات الكويز.

وهو ما احتفى به نتنياهو احتفاءً كبيراً واصفاً الاتفاقية بالتاريخية، ومعدداً فوائدها الجمة لـ(اسرائيل)، ومعتبرا، على غرار أغنية شادية الشهيرة، أن "(اسرائيل) اليوم في عيد".

***

 

·      مصر الرسمية تستورد الغاز من العدو الصهيوني بعد اسابيع قليلة من اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لـ(اسرائيل)، كتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، المشهورة بصفقة القرن.

·      وبعد ايام قليلة من مؤتمر حاشد وخطبة عصماء للسيسي في افتتاح حقل "ظهر"، الذي تصور المصريين أنه سيحقق لنا الاكتفاء الذاتي ويغنينا عن استيراد الغاز.

·      وبعد ساعات قليلة من حُكم دولي بإلزام مصر بدفع تعويضات 1.03 مليار دولار لشركة غاز الشرق المتوسط التي يمتلك رجل اعمال (اسرائيلي) حصة فيها، عقابا لها على الغاء تعاقدها معها.

·      وبعد سويعات من خطبة نتنياهو في مؤتمر ميونخ للأمن التي ردد فيها للمرة العاشرة، انبهاره بحميمية العلاقات مع دول عربية كبرى في المنطقة.

·      لم يكن من الممكن ان توقع مثل هذه الاتفاقيات، في عهد ثورة يناير، التي قدمت مبارك للمحاكمة على عدة جرائم منها تصديره الغاز لـ(اسرائيل).

·      ولم يكن من الممكن أن يتم توقيع مثل هذه الاتفاقية، لولا القبضة البوليسية التي يفرضها السيسي على كل القوى الوطنية المصرية، وزجّه بآلاف من الشباب والثوار والمعارضين والسياسيين في السجون، وإغلاقه التام للمجال السياسي وتأميمه الكامل لكل المنابر الاعلامية. وسيطرته على السلطة التشريعية وتأسيسه لبرلمان موالٍ تم تشكيله واختيار عناصره من قبل الاجهزة الأمنية، وقبل ذلك وبعده حظره لحق المصريين في التظاهر.

·      ولم يكن من الممكن ان يتم توقيعها لو ان هناك في مصر معركة انتخابات حقيقية نزيهة، يتنافس فيها الجميع منافسة شريفة، ويتم الكشف فيها عن حقيقة توجهات وانحيازات وتحالفات المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي.

·      ولو لم يكن من الممكن توقيع اتفاقية مدتها 10 سنوات، لو يكن هناك ثقة (اسرائيلية) في ان السيسي باقٍ في منصبه 10 سنوات على الاقل لتأمين العلاقات والاتفاقيات والذي منه.

·      ولم يكن من الممكن توقيعها لو أن هناك سلطة وطنية ترفض دعم اقتصاد العدو الصهيوني، وترفض الترويج لرواية نتنياهو عالميا بأن فلسطين لم تعد تمثل اهمية بالنسبة للحكام العرب وان العلاقات العربية (الاسرائيلية) ممتازة رغم قرار القدس ورغم المستوطنات ورغم عدم نية (اسرائيل) الانسحاب من أي ارضٍ محتلة.

·      ولم يكن من الممكن توقيعها لو أن هناك سلطة وطنية تدرك مخاطر تكبيل مصر بمزيد من القيود والاتفاقيات لصالح (اسرائيل)، في ظل عداء شعبي للكيان الصهيوني ورفض التطبيع معه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من توريط مصر مرة أخرى في تعويضات مالية ضخمة في حالة تفجير خطوط نقل الغاز كما حدث في الشهور الاولى لثورة يناير.

·      ماذا سيقول اليوم أولئك الأفّاقون المضللون الذين دأبوا على وصف ثورة يناير "بالربيع العبري"؟ هل سيخجلون ويبتلعون ألسنتهم، أم سيذهبون للاحتفال مع نتنياهو؟!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,816,106

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"