تفاصيل شبكة متهمة بالتجسس لصالح (إسرائيل) في الجزائر

عالجت محكمة، جنوب الجزائر، في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، واحدة من القضايا الأكثر حساسية بالنسبة للجزائريين، ويتعلق الأمر بـ"شبكة جواسيس" تتألف من 8 أشخاص أجانب، أحدهم في حالة فرار، وجهت لهم تهم التخابر مع (إسرائيل).

وأدانت محكمة جنايات محافظة غرداية، 7 أشخاص بأحكام ثقيلة، حيث أصدرت حكما بالإعدام، ضد المتهم الرئيسي بالتجسس لصالح (اسرائيل)، علام الدين فيصل، من جنسية ليبيرية، بينما قضت بإدانة 6 آخرين من أعضاء الشبكة بـ10 سنوات سجنا وغرامة مالية بقيمة 200 ألف دينار جزائري (20 ألف دولار).

وينتمي المتهمون لبلدان أفريقية، فبالإضافة إلى المتهم الرئيسي، الليبيري الجنسية، هناك 3 أشخاص من جنسية مالية و2 من جنسية غانية وواحد من جنسية غينية.

تهم ثقيلة
ووجهت للمتهمين تهم ثقيلة تتمثل في التخابر مع دولة أجنبية (اسرائيل) والإخلال بالأمن الوطني وحمل منشورات من شأنها المساس بالأمن الوطني، وهي تهم تقابلها بقانون العقوبات الجزائري، عقوبات سجنية.
وشددت قوات الأمن الجزائرية، من إجراءاتها الأمنية بمحيط المحكمة، وداخل قاعة المحاكمة.

وقال ضابط شرطة، على صلة بالتحقيقات التي تمت مع أفراد الشبكة، إن عناصر من الشرطة بمحافظة غرداية، قاموا بعملية تفتيش داخل منزل قيد البناء بشارع (هراوة) يوم 31 كانون الثاني/ ديسمبر 2015، إذ وجدوا بداخله 30 شخصا من جنسيات أفريقية.

وتابع المتحدث الذي اعتذر عن ذكر اسمه في تصريحات صحفية الثلاثاء، أن " أفراد الشرطة تفاجؤوا بوجود سجل من حجم كبير يحمل نجمة داوود، شعار الكيان (الاسرائيلي)، كما عثروا على شارات لرتب عسكرية (اسرائيلية) وعبارة (أحب اسرائيل) باللغة الإنجليزية".

وأضاف ضابط الشرطة: "على الفور تم توقيف الأشخاص الذين كانوا بالمنزل وبعد التحقيقات تم الاحتفاظ ب7 أشخاص على علاقة بالقضية، بينما فر ثامنهم، وهو من جنسية مالية، كما أن اثنين منهم كانا يحملان جوازي سفر مزورين".

كما قال المتحدث ذاته: "ركز المحققون على هذه القضية بشكل مكثف بناء على تعليمات من القيادة المركزية نظرا لحساسيتها، حيث وجهت تهم التخابر ومحاولة المساس بالأمن الوطني مباشرة بعد انتهاء التحقيقات".

المحافظة الأكثر حساسية
وشهدت محافظة غرداية في تلك الفترة من العام 2015، أعمال عنف على نطاق واسع، ناجم عن صراع طائفي بين الميزاب الإباضيين والعرب المالكيين، أصيب خلالها العشرات من الجرحى، وقالت السلطات الجزائرية، حينها، بوجود أياد خارجية تؤجج أعمال العنف.

وتتعامل السلطات الجزائرية مع ما يجري بهذه المحافظة بحزم شديد، حيث تم إيداع ناشط حقوقي من الإباضيين الميزاب، السجن، لمدة عامين، بعد اتهامه بإطلاق مساع انفصالية، وأطلق سراح كمال الدين فخار، عضو الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بعد نفاد عقوبته، وأدانت العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، سجنه.

وقال الناشط الحقوقي، نصر الدين معلاوي، في تصريح صحفي، الثلاثاء "إن تزامن أعمال العنف مع ضبط هذه الشبكة، عزز حجج وبراهين التخابر مع الكيان (الاسرائيلي)".

وأضاف معلاوي أن "الطابع الخاص الذي تحمله محافظة غرداية التي بها طائفتان متصارعتان على الدوام يجعل المحافظة، دوما تحت الطوارئ". لكنه استغرب "تأخر السلطات القضائية بعرض القضية على المحكمة طالما أن التحقيقات الأمنية لم تدم طويلا".

كما يعتقد معلاوي أن "وجود المئات من المهاجرين الأفارقة بمحافظة غرداية، صعب على الأجهزة الأمنية تعقب هؤلاء ، وبالتالي فإن مخاوف السلطات الأمنية من تسلل مخبرين لصالح الكيان (الاسرائيلي) وأيضا إرهابيين، هي مخاوف مشروعة".

وعن تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهم الرئيس ضمن الشبكة ، قال معلاوي: "لا أعتقد أنه سينفذ، فالجزائر أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام العام 1993 وأعتقد أن هذا الحكم سيتحول إلى السجن المؤبد".

وعينت محكمة غرداية محاميا للدفاع عن المتهمين، وأكد المحامي بنمسعود عبد الرحيم بمرافعته على أن "القضية تفتقر لأي دليل قاطع، يثبت أن المتهمين قاموا بالتخابر مع دولة الاحتلال الصهيوني".

وأشار بن مسعود إلى أن "هذا النوع من القضايا يحتاج لتحقيق طويل يسبق عملية الاعتقال وهو ما لم يتوفر في القضية التي تمت معالجتها من قبل الشرطة في ظرف قياسي".

وتتعامل الجزائر بحساسية شديدة مع كل ما يتعلق بالاحتلال (الاسرائيلي)، الذي لا ترتبط معه بأي علاقات، على خلفية مناصرتها القضية الفلسطينية.

وتعمل الجزائر على تجنب كل ما من شأنه أن يثير جدلا شعبيا بالداخل، ينجم عن قضية ذات صلة بتواجد (اسرائيلي) بالبلاد، مباشرا كان أو غير مباشر.

قضية جدعون كوتس
وفي 16 أيار/ مايو من العام 2016، وجهت للسلطات الجزائرية انتقادات شعبية على نطاق واسع، إثر تمكن صحفي (اسرائيلي) من دخول الجزائر، حيث كان الصحفي جدعون كوتس الكاتب بصحيفة معاريف، ضمن الفريق الإعلامي الذي رافق رئيس الوزراء الفرنسي السابق إمانويل فالس في زيارته للجزائر ولقائه بوتفليقة بقصر الرئاسة.

ونشر كوتس تقريرا عن الجزائر بالصحيفة التي يشتغل بها، ترجمه الكاتب عبد الباري عطوان، وتحدث الصحفي (الاسرائيلي) بتقريره على "رئيس بكرسي متحرك" في إشارة لبوتفليقة.

وأثار التقرير حفيظة نواب الأحزاب الإسلامية بالبرلمان الجزائري، حيث وجه النائب حسن عريبي، عن جبهة العدالة والتنمية، الإسلامية المعارضة، سؤالا لوزير الخارجية، آنذاك، رمطان لعمامرة بخصوص مسؤولية قطاعه عن دخول الصحفي (الاسرائيلي) أرض الجزائر" وإجراءه مقابلات مع مسؤولين حكوميين.

كما أعادت الجزائر عتادا وتجهيزات كهربائية ثقيلة لشركة فرنسية، أواخر شهر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، بعدما أثبتت التحقيقات بالجزائر، أن تلك الأجهزة (اسرائيلية) الصنع، بالرغم من استيرادها من فرنسا.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,120,997

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"