«تايمز»: في الغوطة الشرقية يذبح الأطفال والنظام حوّلها إلى جحيم على الأرض

كتبت صحيفة «تايمز» في افتتاحيتها أن الأطفال السوريين يذبحون بسبب القصف الجوي على الغوطة الشرقية في ضواحي العاصمة دمشق. ولو لم يتوقف القصف فعلى الغرب التفكير بضرب المطارات الجوية السورية.

 

وقالت إن السكان الخائفين حصلوا على فسحة قصيرة من القصف يوم الخميس، ولم يكن هذا بسبب قوة الدبلوماسية الدولية أو تصميم الأمم المتحدة ولكن لسوء الأحوال الجوية. وقرر سلاح الجو السوري وقف طلعات مروحياته خوفاً من المطبات الجوية التي قد تمنعها من رمي البراميل المتفجرة. إلا أن القصف المدفعي ظل متواصلا بشكل عزز ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتـريش أن الغـوطة أصـبحت «جـهنم على الأرض».

وتذكر الصحيفة أن هناك الكثير من النيران التي اندلعت في سوريا منذ عام 2011. فقبل 6 أعوام كانت ماري غولفين، مراسلة صحيفة «صنداي تايمز» واحدة من الذين حوصروا وقصفوا في مدينة حمص. وفي عام 2016 تم تحويل شرقي حلب إلى أنقاض. ورغم تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انهم تعلموا من درس حلب. إلا أن الغوطة الشرقية وسكانها الـ 400.000 سيواجهون المصير نفسه.

فبالنسبة للنظام فإن الدروس المستقاة من حلب تعني محاصرة وتجويع وقصف السكان حتى يصيب الإجهاد الجميع ويستسلمون وبعد ذلك تعطيهم عرضاً إما الجلاء أم التدمير الكامل. وتشير إلى أن لا أمل في قيام مجلس الأمن بحل الأزمة.

فقد تم الإتفاق على وقف إطلاق النار ليتم خرقه بعد ذلك على يد الرئيس فلاديمير بوتين وبشار الأسد اللذين يحتفظان بحق سحق أي طرف يرونه هم إرهابياً. وتقول روسيا والنظام إن العملية في الغوطة جاءت بسبب إطلاق قنابل الهاون منها على العاصمة. ويزعمون أن هناك 500 إرهابي ذابوا بين السكان. مع أن معظم المحللين الغربيين يرون أن هذا الرقم مبالغ فيه.

وأياً تكن الحقيقة فقد كان الرد غير متناسب. وكما شاهدنا منذ سنوات فقد استخدم النظام القنابل الحارقة وغاز السارين من قبل. وترى الصحيفة أن محور روسيا، إيران والقيادة السورية يرتكب جرائم حرب في وقت يزعمون أنهم يقومون بعمليات مكافحة تمرد. وتزعم روسيا أنها قلقة على الخسائر في الأرواح مع أنها تدعم النظام بالسلاح والمعلومات الإستخباراتية  والغطاء الجوي والاستشارة العسكرية.

وتظاهرت موسكو بأنها الضامن للنظام السوري في اتفاق تقكيك السلاح الكيميائي السوري. وسمحت بإخفاء جزء منه يستخدمه الأسد ويبيد مجتمعا سوريا آخر حتى يعلن نفسه قائدا على دولة متلاشية لكنها لا تزال فاعلة.

وتقول الصحيفة إن الهجوم على الغوطة الشرقية هو جزء من لعبة نهاية صممها بوتين ووكيله السوري. فهناك 350 مليار دولار يجب توفيرها لإعمار البلاد. وكل العقود يجب أن تمر عبر الحكومة المركزية. وستمنح هذه العقود الحياة للنظام الذي سيوزعها على الروس والصينيين ويؤكد سيطرته على كل سوريا ما قبل الحرب.

وترى الصحيفة أنه يجب ان لا يكون سكان الغوطة الشرقية جزءاً من لعبة السلطة الرهيبة هذه. وهناك حاجة للمساعدات الإنسانية وإن اقتضى الأمر فعلى الولايات المتحدة تحدي سيطرة الروس على الأجواء فوق دمشق وضـرب الطيـران السـوري.

وتقول إن هناك حالة قوية لشل اسطول المروحيات التابع للأسد ومنعه من استخدام البراميل المتفجرة. ويرى البعض أن هذه العملية يمكن إنجازها بسرعة. ورغم أنها لن تنهي حكم عائلة الأسد إلا أنها ستنقذ حياة المدنيين.

وتتهم الصحيفة الغرب بالجبن حيث سمح للروس ببناء معسكر تأثير لهم أينما شاءوا. وربمـا اعتـقد الأسـد ورعاته أنهم يقومون بتحقيق النصر عبر القصف، لكن يجب أن لا يسمح لهم بالإنتصار في السلام لأن السلام هو مقبرتهم.

«واشنطن بوست»: أميركا تفكر مع حلفائها في توسيع المنطقة الأمنية جنوبي سوريا

كتب ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» أن سوريا تحولت مرة أخرى إلى «حفرة رهيبة». وأشار إلى أن الصورة الثابتة التي انتشرت في مؤتمر الأمن الذي انعقد في ميونيخ كانت عندما حمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبطريقة مسرحية بقايا طائرة إيرانية بدون طيار وحذر طهران «لا تمتحنوا صبر (اسرائيل)».

وتساءل إن كانت (اسرائيل) وإيران في محاولتهما تأكيد التأثير في سوريا تمشيان نحو الحرب. مجيباً أن الإحتمال لا، مع أن لعبة بدأت يحاول فيها صناع السياسة في روسيا والولايات المتحدة وإيران و(اسرائيل) تحديد قواعد اللعبة. وقال إن المواجهة بين (اسرائيل) وإيران تعتبر العامل الأخطر الجديد في الحرب الأهلية السورية التي تفجرت من جديد بعد أشهر من الهدوء. ويحاول النظام سحق المقاومة في الغوطة الشرقية قرب دمشق حيث لا تزال مجموعات من المسلحين الذين دعمتهم المخابرات الأميركية مرة يكافحون اعتمادًا على أنفسهم.

ويرى الكاتب أن الوجه الجديد من النزاع السوري هو إعادة تكرار لحصار حلب ولكن بعامل جديد خطير وهو احتمال المواجهة بين إيران و(اسرائيل)، مشيرا إلى أن هذه النقطة هي التي تثير مخاوف المسؤولين الأميركيين و(الاسرائيليين)، خاصة بعد إسقاط مقاتلة أف-16 خلال مهمة غارات انتقامية بعد حادث الدرون. ولخص مسؤول بارز في إدارة  ترمب استراتيجية القوات الإيرانية في سوريا بأن على (اسرائيل) الإحتفاظ  بحرية التحرك لضرب التهديدات الإيرانية في سوريا وفي أي مكان، ويجب على الولايات المتحدة وروسيا توسيع المنطقة العازلة في جنوب غربي سوريا حيث لا يسمح للقوات المدعومة من إيران العمل هناك.

وتبلغ مساحة المنطقة العازلة الآن حوالي 10 كيلومترات، إلا أن الولايات المتحدة تريد توسيعه إلى 20 كيلومتراً. ويرى الكاتب أن هذه الصيغة البسيطة لا تعالج المشكلة الأكبر التي تعلم المواجهة (الاسرائيلية) – الإيرانية. وتساءل إن كان على (اسرائيل) العمل مع روسيا لتخفيف الخطر الإيراني؟ وهل على الولايات المتحدة استخدام قوتها العسكرية لوقف التقدم الإيراني في شرقي سوريا؟ مشيراً إلى تفكير مثير للجدل يتم بحثه بهدوء بين المسؤولين الأميركيين و(الاسرائيليين).

ويدور حول واقعية إدارة القوات الأميركية وحلفائها أكراد سوريا المناطق شرقي الفرات، لأنها عملية طويلة. والسؤال يتعلق فيما إن كان على الولايات المتحدة العمل وبطريقة تدريجية إعادة سيطرة الحكومة على ذلك الجزء من البلاد؟ ويصف مسؤولون المدخل إنه «عودة الدولة لا النظام»، وهناك شرط مهم لتحقيق هذا وهو أن عودة الدولة لا تعني إعادة سلطة بشار الأسد الذين لن يغفر له ملايين السوريين المجازر التي ارتكبها ضدهم. وكان هذا واضحاً في المجازر التي ارتكبت في الغوطة الشرقية. ويبحث المسؤولون في واشنطن وتل أبيب وموسكو إمكانية عقد صفقة بين أكراد سوريا «قوات سوريا الديمقراطية» من جهة والدولة السورية والجيش الذي سيعاد تأهيله من جهة أخرى. ولو حدث تحالف كردي مع الحكومة السورية فسيكون بمثابة الحاجز الجيد ضد التأثير الإيراني أكثر من احتلال أميركي لا يمكن الحفاظ عليه لمدة طويلة. وربما شكل حجر أساس لإقامة سوريا جديدة.

ميليشيا وكيلة

ويرى إغناطيوس إن الولايات المتحدة في حاجة لاستراتيجية قوية ومتماسكة تستطيع من خلالها الحد من التأثير الإيراني في سوريا. ويعترف الكاتب بأن واشنطن لديها أوراق نفوذ لكنها غير متأكدة من كيفية استخدامها وهو ما يعطي المنافسين لها الفرصة للتحرك مثل تركيا وإيران وروسيا. وحسب المدير السابق للعمليات الإيرانية في وكالة الإستخبارات الأميركية (سي آي إيه) نورمان رول إن «أكثر الخيارات كلفة في الشرق الأوسط هو أن لا تفعل شيئًا». وتقوم إيران في سوريا، بإعادة استنساخ النموذج الذي أقامته في لبنان والعراق واليمن.

ويعلق رول أن الإيرانيين يعتمدون على 3 عوامل لتأكيد تأثيرهم، وكلها متوفرة اليوم في سوريا. فقد أقامت ميليشيا وكيلة باسم «المقاومة الوطنية السورية» أو «حزب الله سوريا». وهي مجموعة صغيرة ومتحركة وتتميز بالدافعية حسب أيمن جواد التميمي. وقاتلت في دمشق وتدمر وحلب وأنشأت فروعاً لها في شمال شرقي وجنوب غربي سوريا. ويختم بالقول إن الولايات المتحدة وروسيا بحاجة للعمل على تحقيق استقرار وإلا استمرت هذه الكارثة وزادت سوءا. مذكرا أن التنازع على التأثير بين القوى الأجنبية والجماعات الوكيلة لها تذكر بلبنان قبل حربي عام 1982 و 2006.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,175,976

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"