إغلاق كنيسة القيامة احتجاجا على ضرائب الاحتلال التي تهدد الوجود المسيحي في القدس المحتلة

أعلنت كنائس القدس الأحد، إغلاق كنيسة القيامة بسبب الإجراءات الضريبية التي فرضتها  بلدية الاحتلال مؤخرا على أملاك الأمم المتحدة والكنائس في مدينة القدس المحتلة.


وجاء في بيان رؤساء الكنائس أن فرض الضرائب على الكنائس في مدينة القدس هو خرق لكافة الاتفاقيات القائمة والالتزامات الدولية التي تضمن حقوق الكنائس وامتيازاتها، محذرين من مخططات لمصادرة أراضي الكنائس في المدينة.

و تعكف بلدية الاحتلال في القدس على فرض ضرائب باهظة على الكنائس، وما تملكه من عقارات وأراض وقفية ومؤسسات، بهدف الضغط عليها ودفعها لهجر المدينة المقدسة.

وقالت البلدية إن ديون الكنائس و887 عقارا تابعة لها بلغت نحو 190 مليون دولار، مؤكدة أنها تنوي فرض ضرائب على الممتلكات العائدة إلى الكنائس والفاتيكان والأمم المتحدة، والتي كانت معفية من الرسوم في المدينة المقدسة بموجب "الاستاتيكو العثماني".

وقوبلت التوجهات (الاسرائيلية) في القدس بتنديد واسع من قبل الأوساط المسيحية والإسلامية الفلسطينية، فيما لم يرصد أي رد فعل من الأمم المتحدة بعد، على القرار، كونه يطال منشآت أممية في القدس.

المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أعلن رفضه لما أعلنته "بلدية القدس" مؤكدا أن هذا الإجراء (الاسرائيلي) يعتبر إمعانا في التعدي واستهداف الكنائس والمؤسسات التابعة لها في المدينة المقدسة.

وقال حنا في تصريح إنه في الوقت الذي تستهدف فيه الأوقاف المسيحية بطرق غير قانونية وغير شرعية، تخطط السلطات الاحتلالية لفرض ضرائب باهظة على الكنائس والأديرة ومؤسساتها في القدس، في محاولة هادفة لإفراغ البلدة القديمة من المؤسسات المسيحية، وتهميش وإضعاف الحضور المسيحي الوطني في البلدة القديمة من القدس بنوع خاص.

وأوضح حنا "أن الكنائس موجودة في القدس قبل قيام (اسرائيل)، وهنالك كنائس يعود تاريخها إلى القرن الرابع والخامس للميلاد وقد جرت العادة أن تكون دور العبادة ومؤسساتها معفية من الضرائب فهذا ما كان سائدا في الحقبة الأردنية وفي فترة الانتداب البريطاني وفي الفترة العثمانية وما قبلها".

وأكد حنا أن المجتمع المسيحي لن يستسلم لهذه القرارات الجائرة المشبوهة، والتي تهدف لإضعاف وجودن المسيحيين، وتهميش حضور الكنائس في مدينة القدس، والنيل أيضا من الدور التربوي والإنساني والاجتماعي الذي تقوم به المؤسسات المسيحية في المدينة المقدسة.

ووصف المطران حنا ما يحدث بمؤامرة كبيرة تستهدف مدينة القدس، وأضاف: " قلنا في الماضي بأن القدس في خطر شديد، ونكرر هذا القول الآن فما يحدث في مدينتنا هو أمر خطير جدا في ظل وضع فلسطيني داخلي تسوده الانقسامات، وفي ظل وضع عربي مأساوي، وفي ظل انحياز أميركي وغربي ل(اسرائيل)".

وناشد حنا أبناء القدس مسيحيين ومسلمين بأن يكونوا معا وسويا عائلة واحدة وفي خندق واحد في الدفاع عن القدس ومقدساتها وأوقافها ومؤسساتها مهددا بعدم الرضوخ للضغوطات والابتزازات (الاسرائيلية).

من جهته علق الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية العليا حنا عيسى على القرار بالقول إن ما يجري من تصعيد في القدس لا يمكن عزله عن قرا ترمب الذي اعترف بموجبه بالقدس عاصمة ل(اسرائيل).

وقال عيسى  إن (اسرائيل) تريد بسط نفوذها بالكامل على القدس على اعتبار أنها عاصمة لها، وهي تمارس دورها في المدينة وفقا للاعتبارات الجديدة التي أعقبت قرار ترمب، خاصة وأن الموقف الأميركي ينسجم انسجاما تاما مع التوجهات (الاسرائيلية) في القدس.

وعن هدف القرار الجديد أضاف: "هم يريدون أن يصلوا بالكنائس والمؤسسات التابعة لها لمرحلة لا تستطيع فيها دفع الضرائب، وبالتالي يقومون بإخلائها وتأجيرها لمنظمات صهيونية، أو بيعها وصولا للسيطرة عليها من قبل سلطات لاحتلال".

وأوضح عيسى أن دور العبادة معفاة من الضرائب بموجب "الاستاتيكو العثماني" الذي وقع عام 1852 وأعفى بموجبة جميع الكنائس من الضرائب، وظل معمولا به منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا. مستدركا بالقول : " ولكن الاحتلال يريد أن تسري قوانينه فقط في القدس". 

ويرى عيسى أن الهدف الحقيقي يكمن في نية الاحتلال تحويل الصراع مع الفلسطينيين من سياسي إلى ديني بين اليهودية والإسلام، ومن أجل ذلك يعمل على طرد المسيحيين وإنهاء وجودهم في القدس، مذكرا بأن الاحتلال أنشا عام 1999 منظمة "لاهافا" خصيصا لتدمير الكنائس وطرد المسيحيين.

المصدر 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,534,536

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"