روسيا وإيران حولتا الغوطة وإدلب إلى «جهنم»… وأميركا تكتفي بالوعيد

في تعليق على الدور الروسي والإيراني في سوريا، علق ديفيد غاردنر كاتب المقال الأسبوعي في صحيفة «فايننشال تايمز» قائلاً إن كلاً من روسيا وإيران تستغلان الانقسام الدولي حول سوريا وقامتا بتحويل منطقتين اتفق على أنهما من مناطق خفض التوتر إلى الجحيم السابعة (كما في كوميديا دانتي).

 

وقال غاردنر: «بالنظر لحدة الخطاب الصادر عن الولايات المتحدة، (اسرائيل) والسعودية فقد حل توسع القوة الإيرانية في الشرق الأوسط محل تنظيم الدولة كأكبر تهديد للمنطقة بل والأمن العالمي». ويعتقد الكاتب أن الدفعة التي قام بها الثلاثي هذا الشهر ضد إيران ليست مقنعة.

فقد شنت (اسرائيل) سلسلة من الغارات الجوية على أهداف إيرانية في سوريا وصفقت كل من الولايات المتحدة والسعودية للعمليات من جانبها. ووافقتا على أن ل(اسرائيل) الحق القيام بهجمات خاطفة على عدد من الأهداف بعد أن أسقطت مضادات للطائرات في سوريا مقاتلة (اسرائيلية) كانت تقوم بغارات انتقاماً لدخول طائرة بدون طيار المجال الجوي (الاسرائيلي). ومع ذلك لا يبدو أن هناك تلازماً أو تزامناً بين مواقف هذا الثلاثي.

ف(اسرائيل) تقول إنها ستهاجم إيران وحلفاءها في سوريا وتحديداً حزب الله، لمنعهم من تقوية موقعهم داخل سوريا وفتح جبهة جديدة قريبة من الحدود (الاسرائيلية). وفي سيناريو آخر ستهاجمهم لمنع بناء ترسانتهم الصاروخية في لبنان.

أما الولايات المتحدة فموقفها غامض، فرغم التغريدات التي يتبجح بها الرئيس دونالد ترمب إلا أنها تقدم الدعم المالي والعسكري للبنان والعراق اللذين بنت فيهما إيران تأثيراً واسعاً. وسينظم البلدان انتخابات برلمانية في شهر أيار (مايو) يمكن أن تؤدي إلى فوز حزب الله في لبنان والى مكاسب مهمة للحشد الشعبي.

ففي منطقة تمتليء بالدول الفاشلة تحاول الولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا والإتحاد الأوروبي تقوية الدول الهشة مثل لبنان والعراق وبناء مؤسسات الدولة بما فيها الجيش. وسواء كانت هذه الدول تدعم حلفاء إيران أم لا هو المأزق الحقيقي.

ويقف هذا التشتت أمام ما تفعله روسيا وإيران اللتان تدعمان نظام بشار الأسد. فقد قامتا معاً بتحويل منطقتين من 4 مناطق خفض التوتر تم الإتفاق عليها العام الماضي، وهما الغوطة الشرقية وإدلب إلى جهنم. وقد اختارت روسيا هذه المناطق ووافقت عليها الولايات المتحدة لاحقاً، وهي المناطق التي لا يزال النظام السوري يواجه فيها تحديات واضحة. فكما توقع الكثيرون في ذلك الوقت كان تجميد أو وقف القتال في هذه المناطق محاولة لمنح نظام الأقلية الذي يقوده الأسد راحة من القتال كان بحاجة ماسة لها، ذلك أنه كان يعاني من نقص في الجنود.

فقد قام معسكر الأسد إلى جانب موسكو وطهران الداعمتين الرئيسيتين للنظام بعسكرة الدبلوماسية.

فمن خلال الغطاء الجوي الروسي والقوات الراجلة الإيرانية استطاع الأسد توسيع ما تبقى له من بلد يحكمه وفقد السيطرة على الكثير من مناطقه. ويرى الكاتب أن مناطق خفض التوتر باتت تشبه حلب، آخر معاقل المعارضة والتي تم تحويلها إلى أنقاض قبل أن تسقط في نهاية عام 2016. فحتى تكون مناطق خفض التوتر مختلفة، كان على القوى الغربية الإصرار على رفع الحصار عنها واعتبارها مناطق حظر جوي. ولكنها لم تفعل وسمحت للأسد بإمطارها بالحمم والنيران.

فمعسكر الأسد وحلفاؤه لديهم أهداف واضحة، فالنظام يريد استعادة السيطرة الكاملة على سوريا، والروس يريدون العودة لطاولة اللاعبين الكبار كقوة عظمى ويتفوقون على الولايات المتحدة  في المنطقة  بالإضافة لبناء قواعد عسكرية في شرق المتوسط. وتقوم إيران ببناء قوس من الهيمنية يمتد من بحر قزوين إلى البحر المتوسط من خلال الميليشيات الشيعية العربية وبناء كتل تأثير في العراق ولبنان وسوريا.

وسواء نجحوا أم تورطوا في حبائل الطائفية فهذا سؤال يبقى مفتوحاً. وفي الوقت الحالي تقوم هذه الدول باستغلال الأخطاء الخطيرة التي ارتكبها أعداؤهم.

فحزب الله اللبناني والحشد الشعبي في العراقي هما ابنا خطأين فادحين في لبنان والعراق: غزو لبنان عام 1982 والعراق عام 2003. وقام الحرس الثوري الإسلامي بخلق حزب الله لمواجهة وإنهاء الإحتلال (الاسرائيلي) للجنوب. وبشكل متعاقب أنشأت إيران منظمة بدر في أثناء الحرب العراقية الإيرانية 1980 -1988 ولكنها توسعت بشكل كبير بعد الغزو الأميركي عام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين. وكان الحشد الشعبي المستفيد الأول من سيطرة الأكراد على مناطق تنظيم الدولة، خاصة عندما وقفت واشنطن مع العراق وإيران ضد الاستقلال الكردي العام الماضي.

أما السعودية فقد أسهمت بصعود حركة الحوثيين وبناء مصداقيتها في اليمن. وقد تبنتها إيران الآن وأصبحت جزءا من الميليشيات التي تحظى بدعمها في المنطقة. وقد دعم السعوديون حملات الرئيس الفاسد علي عبدالله صالح ضد الحوثيين في 6 حملات عسكرية ما بين 2004- 2014. وتجد المملكة نفسها في مستنقع اليمن بعدما شنت حرباً على الحوثيين الذين تحالفوا مع صالح. وعندما حاولت رشوته راقبت قتله على يد الحوثيين بعد أيام من تغييره المواقع.

ويعتقد غاردنر ان الأمثلة المهلكة السابقة تعطي درساً لمن يفكر ببدء حرب جديدة، (اسرائيل) ضد إيران. لكن إن اعتقدت أميركا و(اسرائيل) والسعودية أن القصف يقود لمستقبل جيد فلماذا لا تفكر روسيا وإيران بالطريقة نفسها ؟

ويرى أن كل الأطراف في المأساة السورية مذنبة لأنها فشلت في منع وقف الدمار على المدنيين. والمحزن أن مناطق خفض التوتر التي نظر إليها كتقدم للسلام أصبحت نفسها غارقة في الدماء.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,121,025

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"