العراق بين الهوى الإيراني والحضن العربي

فهد ديباجي

‏احتضنت دولة الكويت مؤتمر المانحين من أجل إعادة إعمار العراق، بحضور ممثلين من أكثر من 70 دولة، والعديد من الشركات ورجال الأعمال، والبنك الدولي وصندوق النقد بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني وقدمت جهودا لإنجاحه.

 

‏لاشك أن مؤتمر المانحين كان عالي الطموح، ولكنه يصطدم بمعوقات عملاقة منها الفساد والطائفية والولاء الإيراني من المتنفذين في المشهد العراقي، والذي يهدد بتحويله إلى مجرد محفل دولي جديد نتائجه غير مفيدة لا يتجاوز منابر الخطابة وإطلاق الوعود، والسبب يعود في مسألة الإعمار أنها تجد أمامها جدار عازل صلب وصعب لا يمكن اختراقه هو: استشراء الفساد في البلاد، لايختص بحفنة أو مجموعة من الأفراد والمسؤولين، بل تحوله إلى مؤسسة متكاملة وهائلة السطوة ومتعددة النفوذ ومرتبطة مباشرة بمنظومة المحاصصة السياسية الطائفية والمذهبية، ومن المعوقات كذلك احتلال العراق مرتبة عالية ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط، حيث يضخ تقريبا 4 مليون برميل يومياً يُفترض به أن يكون كافيا ليكون دولة غنية ولا تحتاج إلى استجداء العالم للتبرع له بمبلغ ٣٠ مليار دولار مساعدات أو استثمارات!

‏بينما الحكومة العراقية التي تغرق في الفساد أعلنت برنامجا للاستثمار في ميادين إعادة الإعمار، والعديد من المشاريع التي لها صفة إستراتيجية ، إلا إننا نجد أن الدول التي قررت التضامن مع الشعب العراقي تعرف أن أموالها لن تصل إلى المحرومين، وأن تلك الأموال ستذهب إلى جيوب الفاسدين الطفيليين التي لم ولن تبنِ بيتا واحدا في المدن المهدمة والمنكوبة، والبعض منهم مازال يشكك في موقف الحكومة العراقية من مسألة إعمار بلادها المدمرة بسبب الحروب ، وبسبب السلوك الفوضوي الذي فرَّط بكل ما كان يملكه العراق من مصانع وجامعات ومشاريع زراعية وصناعية وحضارية ، لذلك كان من المتوقع أن لا تتسلم الحكومة العراقية ما كانت تحلم بالحصول عليه وهو النقد، لا لشيء إلا لأن ذلك النقد من وجهة نظر الجميع سيذهب إلى أرصدة الأحزاب التي تتقاسم ثروات البلد في ظل نظام تسيطر عليه المليشيات الطائفية ذات الهوى الإيراني.

‏بعض العرب يرى أن المؤتمر هو أحد خطوات مساعدة العراق للعودة إلى الحضن العربي من خلال احتضان الكويت للمؤتمر أو من خلال التقارب السعودي العراقي وفتح الحدود وتشكيل اللجان المشتركة، وبعضهم يرى أن المؤتمر جزء من المواجهة مع ايران، وأن السعودية والكويت والإمارات يؤدون أدوارهم للنهوض بالعراق ويحاولون إعادته للحضن العربي وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

‏العراق الذي ما زال هوى الحكم فيه إيرانيا بعد أن رفض وترك جيرانه العرب ووثق وتقرّب إلى إيران وجرب وشاهد كيف كان وضعه مع إيران، الآن هاهي السعودية والكويت والإمارات تقدم له الفرص وخطوات مصالحة هي من ستعيد العراق والعراقيين بعيدا عن ما تقدمه لهم إيران التي لاتهتم بالإعمار، وإنما مهمتها نشر الدمار والخراب والفقر والحروب الطائفية والإرهاب.

هذا هو واقع العراق الذي لا مفر منه، فإيران التي تسرق العراق لم تدفع ولن تدفع ولن تجرؤ حتى على الدعم ولو كذبا في ظل الانتفاضة الشعبية الداخلية التي تشهدها مدنها نتيجة الفقر والجوع والبطالة وسوء المعاملة.

‏الحقيقة أن مؤتمر المانحين كشف عن وجه إيران الخبيث والقبيح وأن أهدافها في العراق تختلف جذريا عن أهداف جيرانه من العرب، لذا يبقى السؤال هل آن الأوان لمؤسسة الحكم في عراق العروبة أن تختار طريقها بين الهوى الإيراني أو الحضن العربي أم مازال للهوى الإيراني بقيّة؟

هل فهم الشعب الدرّس جيدا بعد أن عرف أن من يهدم لا يمكن أن يُتقن البناء، وأن من يُقدم أدوات العدوان لا يمكن أن يُقدم معاول البناء. 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,823,508

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"