مهوال الحكيم!

سلام مسافر

قال أبو عبيدة:

كان في الجاهلية لكلِّ قومٍ نارٌ وعليها سَدَنَةٌ، فكان إذا وقع بين رجلين خُصُومة جاء إلى النار فيحلف عندها، وكان السدنةُ يطرحون فيها ملحاً من حيث لا يشعر، يُهَوِّلونَ بها عليه.

قال أوس بن حجر:

اذا استقبلته الشمس صدَّ بوجهه كما صدّ عن نار المهوَّل حالفُ

واسم تلك النار الهولَةُ بالضم.

قال الكميت:

هولَةِ ما أوْقَدَ المُحلِفونَ لدى الحالِفين وما هَوَّلوا

 

هكذا ورد في تعريف المهوال لدى العرب العاربة. واليوم فان المهوال صار علما لدى العرب المستعربة. ولا تخلو الحملات الانتخابية في العراق من مهاويل، يبخرون لقادة الأحزاب المتنافسة.

لعل بين مهاويل ما بعد الاحتلال، من كان يهوّل للنظام العراقي السابق. بل ان شاعرا شعبيا معروفا، اكد لنا مرة ان 1000 شاعر شعبي كانوا يتبارون في التهويل لصدام حسين.

وحين سألت متعجبا ما اذا كان يهول العدد. اجاب دون تردد:

نعم الف لأني كنت المشرف على الحسابات ومنح العطايا!!

وليست مهنة المهوال معيبة في مجتمع ما تزال البداوة والقيم العشائرية، تطغى على ما تبقى من المدنية في اجزاء متفرقة من شظاياه. لكن المعضلة في التوظيف السياسي للهوسات الشعبية. فبدلا من ان تهول للعدل، وتحرض ضد الظلم، وتطالب بالإصلاح والتغيير، كما تعودنا في الحقبة الملكية وبعدها بسنوات قليلة.

صارت غالبية المهوّلبن، مهووسون بمدح الحكام، طمعا في المال والحظوة. الا النوادر. وكان بينهم المهوال الذي فجَّر في وجه رئيس تيار الحكمة في العراق، عمار الحكيم، هوسة من العيار الثقيل، فاجأت الجميع، وهالت عمار، الذي اعتقد بأنه محاط بهالة من القدسية والاحترام، لن تخترقها أهوال العراقيين الجائعين المستلبين المنكسرين المخدوعين.

ولو كان عمار سياسياً، لما أبدى الامتعاض، وإنما استمع الى النهاية، وعلَّق بأن تيار الحكمة ليس ممن تصفهم يا هوال يا عزيز!

لكن هالة (القدسية)، حالت بين حكمة العقل، وحصافة التصرف.

والحاصل ان المهوال، كسب التعاطف مرتين..

مرة حين "خشَّ بعيونهم" كما يقول العراقيون، كناية عن اصحاب المواقف الشجاعة.

وثانية حين أذلَّ نفسه، وجاء معتذرا، مهوِّلا بهوسة بديلة، تخلو من الوزن والإيقاع، عديمة الطعم واللون، الا من رائحة الخوف. 

انها جمهورية التَّهْوِيلُ، بمعنى الترهيب والفزع.

جمهورية الميليشيات وأحزاب الفساد والاستبداد.

جمهورية عادت بالعراق إلى ما قبل الدولة.

 جمهورية الأَهْوال.

روي عن أَبي ذرٍّ قوله "لا أَهُولَنَّك"أَي لا أُخِيفُك، فلا تَخَفْ مني.

كانت المرأة العراقية قبل ان تسدَّ الأحزاب الفاشية الدينية سماء الوطن بسديم مظلم، توصف بالهُولةُ، التي تَهُول الناظرَ من حسنها.

 قال أُمية بن أَبي عائذ الهذلي:

بَيْضاءُ صافِيةُ المَدامِعَ هُولةٌ للناظرين، كدُرَّة الغَوَّاص!!

وليس الهول الذي حاق بالمرأة العراقية جراء قوانين أحزاب الفساد والاستبداد، الا وجه واحد من مشهد مهول!

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,823,504

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"