نزوح كبير لسكان الغوطة مع تقدم قوات النظام… وشهادات مروعة عن جرائم بحق المدنيين

 في خطة مشتركة للنظام السوري والقوات الروسية التي تحاصر الغوطة الشرقية بهدف شطر المدينة إلى قسمين، شنت قواتهما والميليشيات الحليفة لهما هجوماً ضد دفاعات المعارضة السورية، وقضمت أجزاء من ريف دمشق المحاصر، فيما شكلت فصائل المعارضة التي تقاوم بشراسة، غرفة عمليات مشتركة لصد الهجمات المكثفة على الغوطة الشرقية واسترجاع النقاط التي خسرتها خلال الأيام الماضية.


ويبدو أن الهدف الروسي – السوري هو إحداث شرخ في ريف دمشق المحاصر، وقسمه إلى قطاعين رئيسيين «شمالي وجنوبي» يسهل التحكم فيهما والسيطرة على أجزائهما الصغيرة تباعاً، وهناك شهادات وقصص مروعة عن حجم الجرائم المروعة بحق المدنيين في الغوطة.


«جيش الإسلام» أكبر التشكيلات العسكرية المعارضة، أعلن في بيان رسمي له أمس انسحابه من حوش الضواهرة، وفوج النقل 274 في الشيفونية بسبب القصف العنيف على المنطقة، فيما ذكر الناطق باسم «جيش الإسلام» حمزة بيرقدار في تصريحات صحافية، أن شدة القصف أجبرت عناصر «جيش الإسلام» على الخروج من نقاطهم في حوش الضواهرة وفوج النقل 274 في الشيفونية، نظراً لكون هذه المناطق زراعية مكشوفة أمام القصف العنيف، مشيراً الى «أن الحملة الشرسة التي تشنها قوات النظام على الجبهات الشرقية للغوطة، لم تستطع خلال الأشهر الماضية تحقيق أي تقدم وعادت بخسائر فادحة في الأرواح والعتاد».

مضيفاً أن هذا الفشل أجبر قوات النظام وحليفها الروسي على استخدام سياسة الأرض المحروقة، فقصفت خلال الأسبوعين الماضيين بمعدل 600 غارة يومية مقسمة على نحو 150 طلعة جوية، مستخدمة الغازات السامة، والقذائف المحرمة دولياً.

مصادر عسكرية خاصة من الغوطة الشرقية قالت إن قوات النظام السوري، بدعم روسي وإيراني، تحاول الدخول من محور الشيفونية للوصول إلى إدارة المركبات في حرستا بهدف فصل الغوطة إلى قطاعين، الأول «الشمالي» وهو مدينة دوما والمناطق المحيطة بها، والقطاع الجنوبي هو باقي بلدات الغوطة.


وقال الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأحد إن عملية الجيش في الغوطة الشرقية قرب دمشق ستستمر بالتوازي مع السماح بخروج المدنيين من المنطقة الخاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة.


وقال الأسد للصحافيين في تصريحات نقلها التلفزيون «لا يوجد أي تعارض بين الهدنة وبين الأعمال القتالية… فالتقدم الذي تم تحقيقه أمس وأول أمس في الغوطة من قبل الجيش العربي السوري تم في ظل هذه الهدنة». وأضاف «لذلك يجب أن نستمر بالعملية بالتوازي مع فتح مجال للمدنيين للخروج».


وكان الأسد يشير إلى هدنة إنسانية يومية دعت إليها روسيا من التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا (0700 إلى 1200 بتوقيت غرينتش) ووصفت الولايات المتحدة تلك الهدنة بأنها «مزحة».


وقالت فصائل المعارضة أنها استعادت بعض النقاط التي تمكن النظام السوري من السيطرة عليها، فيما كان الأخير قد بسط نفوذه على كل من «اوتايا والشيفونية والنشابية إضافة الى محور تل فرزات، وذلك للضغط على جيش الإسلام في مدينة دوما بهدف الاستسلام، وهي الاستراتيجية التي اتبعها النظام في غوطة دمشق الغربية عندما تمكن من الفصل بين مدينتي داريا ومعضمية الشام، ثم عقد اتفاق تهجير مع كل منهما على حدة، كما اتبع ذلك في برزة والقابون حيث قام بعمليات عسكرية ضخمة من محاور عدة في حي تشرين الذي يفصل برزة عن القابون، ونجح بفصل الحيين، وكانت هي الخطوة الاستباقية لعملية تهجير الأهالي.


من جهته قال المتحدث باسم «جيش الإسلام» إن العشرات قتلوا من عناصر قوات النظام والميليشيات التابعة لها، مؤكداً تدمير 5 دبابات، وإعطاب 5 أخرى، وتدمير 2 من العربات العسكرية فضلا عن اغتنام فصائل الثوار دبابة، وأكثر من 100 قطعة من الأسلحة المتنوعة وبعض الذخائر».


من جهتها أعلنت الأمم المتحدة على لسان وكيلها للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، تأزم الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وسقوط قتلى وجرحى جراء تنشق غاز الكلور، على الرغم من نفي روسيا والنظام السوري. ولفت لوكوك خلال جلسة لمجلس الأمن للاستماع إلى تقرير عن الوضع الإنساني في سوريا، إلى أنّ الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة وفقاً للقرار 2401 لم تدخل حيز التنفيذ.


وأكد الدفاع المدني السوري عبر صفحته الرسمية، أمس، اكتشاف فرق الإنقاذ التابعة له مجزرة بحق 18 مدنياً قتلوا وهم نائمون بينهم 5 أطفال. وقال «في كارثة يندى لها جبين الإنسانية… 18 شهيداً قتلوا وهم نائمون، حيث تعرضت الأحياء السكنية في بلدة حزة لقصف جوي مساء يوم الإثنين بتاريخ 20-02-2018 مما أدى لانهيار البناء كاملا فوق رؤوس المدنيين الذين اتخذوا من قبوه ملجأ». 


واكدت مصادر أهلية حركة نزوح جماعي لمئات العائلات من «خطوط النار» التي تسعى قوات النظام السوري لاقتحامها، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المئات يفرون من منطقة الغوطة الشرقية. وقدر المرصد الذي يراقب الحرب من مقره في بريطانيا أن ما بين 300 و400 أسرة فرت، مضيفاً أن القصف الحكومي تركز على بلدة مسرابا.


وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية الأحد، أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي والرئيس الأميركي دونالد ترمب حملا النظام السوري وروسيا «كامل المسؤولية عن المعاناة الإنسانية الرهيبة» التي تشهدها الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وقالت رئاسة الحكومة البريطانية في بيان إنهما «بحثا (الأزمة في) سوريا والوضع الإنساني المرعب في الغوطة الشرقية، وتوافقا على اعتبار ذلك كارثة إنسانية . وعلى أن النظام السوري وروسيا مسؤولان عنها، بينما طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من نظيره الإيراني حسن روحاني الضغط على الحكومة السورية لإنهاء الهجمات على منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إليها. وفي مكالمة هاتفية عشية زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لطهران، اتفق الرئيسان على العمل معاً في الأيام المقبلة ومع الأمم المتحدة ودمشق ودول أخرى من أجل تحسين الأوضاع للمدنيين وضمان سريان وقف إطلاق النار.
تزامناً أعلنت الأمم المتحدة في بيان الأحد أنها تنوي إرسال مساعدات، الإثنين، إلى الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، والتي تتعرض منذ أسبوعين لحملة عسكرية من قبل القوات الحكومية.

المصدر

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,533,579

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"