هيئة علماء المسلمين تكشف تناقضات تقرير "كوبيتش" إلى مجلس الأمن مؤخراً

الصورة: لقاءات ممثل الأمين العام المتحدة بإرهابيي الميليشيات الطائفية إحدى أسباب تزويره حقائق ما يجري في العراق.

أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق ان التقرير الذي قدمه ممثل الأمين العام لبعثة الأمم المتحدة في العراق، يان كوبيتش، خلال اجتماع مجلس الأمن في العشرين من الشهر الماضي، بعيد كل البعد عن الواقع المرير الذي يعيشه الشعب العراقي الذي لم يجن من العملية السياسية الحالية سوى حياة البؤس والشقاء، والقتل والدمار والتهجير والانهيار التام لكل منظومات الحياة الكريمة وضرورياتها.

 

وقالت الهيئة في بيان اصدرته مؤخراً "لقد تابعت هيئة علماء المسلمين باهتمام، الإحاطة الدورية الاخيرة التي قدمها (كوبيتش) في اجتماع مجلس الأمن، ورأت انها لم تختلف كثيرا عن إحاطاته السابقة؛ لما تحمله - للأسف - من مغالطات تتنافى مع ما يجري في العراق، وتتناقض مع الوصف الحقيقي للحالة في العراق كما هي واقعاً، وكما تصفها تقارير لدول أعضاء في مجلس الأمن نفسه وغيرها، والتي تشير إلى أن الأوضاع الجارية في العراق هي خلاف ما جاء في تقرير الممثل الخاص".

واوضح البيان ان كوبيتش جامل في تقريره، الحكومة الحالية واعطى انطباعا منافيا لحقيقة الواقع على الأرض، حيث ردد نفس الكلام الذي تردده السلطة الحاكمة في العراق، ووسائل إعلامها وغضَّ النظر عن الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية المأساوية للشعب العراقي التي تتحدث عنها تقارير المنظمات الدولية، ومنها منظمات تابعة للأمم المتحدة، فضلًا عن بعض وزارات الحكومة نفسها ولجان في مجلس النواب الحالي.

ولتسليط الضوء على التناقضات التي تضمنها تقرير يان كوبيتش، أوردت الهيئة في بيانها عددا من الحقائق ابرزها: ان التقرير يناقض تصريحات الساسة الـمُعَيّنين في العراق بأن الفساد السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي وصل إلى مستويات يصعب علاجها، كما يناقض المخاوف التي تشعر بها الدول الأوربية والإقليمية والعربية من هيمنة إيران على القرار السياسي وعلى أغلب مفاصل المؤسسات الحكومية في هذا البلد، كما يتنافى التقرير- جملة وتفصيلاً- مع تقارير اللجان المعنية في مجلس النواب الحالي، ومنها (لجنة الهجرة والمهجّرين) الذي قدمته في الخامس والعشرين من شباط المنصرم والذي أكدت فيه ان الانتخابات القادمة إنما هي تَـسْـيِـيـدٌ وتسليط للميليشيات على رؤوس العراقيين، وان الفساد المستشري منع النازحين من العودة إلى مناطق سكناهم، وان 60 % منهم ما زالوا في مخيمات الجوع والموت البطيء، وان الكثير من المهجّرين قسريًا لا تسمح لهم الميليشيات المتنفذة بالعودة إلى منازلهم.

واكدت الهيئة ان تقرير كوبيش المثير للاستغراب الشديد، رسم صورة ورديّة للأوضاع التي يشهدها العراق الان وأغفل حقيقة الانهيار التام للأوضاع في البلاد، ولم يتطرق الى انهيار المؤسسات الإدارية، وضياع الأمن، كما ان التقرير لم يتضمن شيئًا عن التحكّم الإيراني في كل مفاصل الحكومة والسياسيّين، ولم يتحدث عن انهيار المنظومة الاجتماعية والأخلاقية والإدارية، وانتشار المخدرات، وهيمنة الميليشيات، وتفاقم البطالة وهدر الموارد وتضييع الثروات.

واشار البيان الى ان كوبيش اشاد بمؤتمر إعمار العراق الذي عقد مؤخرا في الكويت، وأثنى على الدعم الدولي فيه، بالرغم من فشل هذا المؤتمر في تحقيق الأهداف المتوخاة منه؛ حيث اضطرت الدول المشاركة فيه إلى تقديم أموالها كقروض بينها (قروض سيادية) مستردَّة، لا تسمح لحكومة بغداد بالتصرف بها إلّا بمراقبة دولية، وعدم تقديمها كمساعدات ومِنَحٍ بسبب استمرار آفة الفساد المستشرية في العراق وأوساط الحكومة الحالية التي تفتقد الإرادة والمسؤولية اللازمتين لتكون محل ثقة لدى الدول المانحة.

ولفتت الهيئة، الانتباه الى ان التقرير اشاد بالانتخابات المزمع إجراؤها في الثاني عشر من ايار المقبل وزعم ان التحالفات المشاركة فيها عابرة للطوائف والأعراق من مختلف الأطياف .. متناسيا أن الأحزاب مُشكَّلة وفق نظام يعتمد المحاصصة الطائفية والعرقية التي مزّقت البلاد، وان هذه الأحزاب تعمل على استقطاب الجماهير بشعارات قائمة على قاعدة الانتماء القومي والمعتقد الديني والمذهبي، وان ظاهرة عبور الطائفية ما هي إلا وهم يكذبه واقع تلك الأحزاب، كما اغفل التقرير الإشارة إلى الأوضاع السياسية غير الطبيعية الناجمة عن دخول الميليشيات المسلحة وقادتها الى العملية السياسية الحالية لتمارس الإرهاب وسلب ما تبقى من حقوق الناس، في الوقت الذي ما زالت فيه تمنع عودة النازحين إلى مدنهم ومناطقهم، كـ(جرف الصخر) وغيرها.

واوضح البيان ان المبعوث الخاص اتهم في تقريره قسمًا من النازحين المضطهدين بأنهم خلايا نائمة لـ(لتنظيم الدولة)، في دعم واضح لدعايات الحكومة وأحزابها، كما برر بطريقة ـ لا يحسد عليها ـ جريمة التهجير القسري التي تمارسها الميليشيات المدعومة من هذه الحكومة ضد العائلات النازحة، فاسحًا المجال للميليشيات الطائفية المنفلتة التي تسيطر على تلك المدن لمواصلة منع النازحين من العودة الى مدنهم بذريعة الإرهاب، واستمرار تهجريهم المأساوي وما يترتب عليه من معاناة إنسانية واجتماعية واقتصادية .. مؤكدا ان كوبيتش يناقض نفسه عندما يجعل نزاهة الانتخابات من عدمها مرهونة بعودة النازحين البالغ عددهم أكثر من مليونين و (500) ألف عراقي، وفقا للتقديرات الحكومية.

ورأت الهيئة في تقرير المبعوث الاممي ظلمًا واضحًا للشعب العراقي وللواقع الحقيقي على الأرض، يتخطى حدود المعقول ويجافي الحقيقة التي لا يمكن إغفالها، كما يُعد هذا التقرير تزلّفا للرؤيتين الأمريكية والإيرانية في العراق واللتين أوصلته إلى الدمار والانهيار التام في كل شيء .. موضحة ان تبرير التقرير للجرائم الحكومية وميليشياتها والتستر عليها يجعل الأمم المتحدة شريكا لها، ولن يعمل على حل المشكلة القائمة في العراق؛ بل سيرسخها، ويعطي لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية جرعة أخرى لتستفيد منها في سعيها الى هدم أسس الوحدة الوطنية والمواطنة.

ودانت الهيئة بشدة اتهام النازحين الأبرياء بالإرهاب، وحمّلت الأمم المتحدة، وممثل الأمين العام الخاص في العراق، المسؤولية الأخلاقية والقانونية ازاء ما يترتب على ما جاء في التقرير الذي قدمه يان كوبيتش الى مجلس الأمن بهذا الشأن من انتقام تمارسه الحكومة الحكومة الحالية والميليشيات الطائفية ضد هؤلاء النازحين .

وفي ختام بيانها، طالبت هيئة علماء المسلمين بإيضاح واعتذار للنازحين، ورفع الفقرة المتعلقة بهذا الموضوع من نص التقرير .. مشددة على ضرورة ان تكون المنظومة الدولية أكثر عدلًا وإنصافًا للشعوب وأكثر تفاعلًا مع مأساتها ومعاناتها إذا أرادت أن تضطلع بدورها الحقيقي الذي حددته لنفسها، والخروج من التبعية، وليس مُعينا للمتسلطين والمجرمين الذين ينتهكون حقوق أبناء هذه الشعوب، وقالت "تنتظر الهيئة من الأمين العام للأمم المتحدة خطوةً جادةً في هذا السياق".

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :120,534,686

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"