كارثة الجوع في العالم

هيثم الشيباني

‏المقدمة

لغرض تناول كارثة الجوع بشكل دقيق نتاول ما صرحت صدر من أعلى جهات رسميه أمميه ‏وهي أن الأمم المتحدة قد صرحت بأن عدد الجوعى في العالم وصل إلى 815 مليونا.‏

أما منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) فقد صرحت بأن العالم يهدر 1.3 مليار طن من الغذاء ‏سنوياً.‏‏ وهو ما يعادل ثلث إنتاج الغذاء العالمي تقريبا ، ويكفي لإطعام نحو ملياري شخص.‏

 

وقالت (فاو) إنه يجري إهدار المواد الغذائية بسبب التلف أو السكب قبل أن تصل إلى وجهتها ‏النهائية أو أن تبلغ مرحلة التجزئة ويهدر الغذاء ما لم يستهلك إذ يفسد أو يلقى به كنفاية من قبل ‏تجار التجزئة أو المستهلكين.

وبحث وزراء زراعة مجموعة الـ20 في الاجتماع الذي عقدوه في مدينة إسطنبول التركية، تلبية ‏احتياجات الأمن الغذائي والتغذية لسكان العالم ، حيث يتوقع أن يبلغوا تسعة مليارات نسمة بحلول ‏عام 2050.

وفي البيان الذي اعتمده الاجتماع ، أشار وزراء زراعة مجموعة العشرين بقلق بالغ إلى المدى ‏الخطير للخسائر الغذائية وإهدار الغذاء في جميع مراحل سلسلات القيمة الغذائية ، ووصفوا ذلك ‏بأنه (مشكلة عالمية ذات دلالات اقتصادية وبيئية واجتماعية خطيرة).

وتشير تقديرات منظمة (فاو) إلى أن تلبية الاحتياجات الكمية المتعاظمة لتلك الأعداد، إنما تتطلب ‏زيادة في إمدادات الغذاء العالمية بنسبة 60 %.

واتفق وزراء الزراعة بمجموعة العشرين على أن الأمر يتطلب نظم إنتاج غذائية مستدامة ‏ومتجاوبة ، عبر مراحل الإنتاج والتجهيز والتوزيع وتجارة التجزئة والاستهلاك ، مؤكدين أن هذه ‏النظم من شأنها أن توسع نطاق الإمدادات الغذائية ، وتخلق فرصا لائقة للعمالة في المناطق الريفية‏‏، وخاصة في صفوف صغار المزارعين الأسريين والنساء والشباب.

وقال الوزراء إن النظم الغذائية المستدامة ستساعد على معالجة تغير المناخ ، على اعتبار أن ‏تحسين خصوبة التربة ، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء ، واستعادة الأراضي المتدهورة ، هي ‏عناصر أساسية لتحسين الإنتاجية الزراعية ، لغرض تحقيق الأمن الغذائي في ظل المناخ المتغير.

وأوضح البيان أن ملايين الأشخاص في العالم لا يزالون يعانون من الجوع وسوء التغذية واسعة ‏الانتشار ، بينما يوجد نحو ملياري شخص مصابون بقصور المغذيات الدقيقة ، في حين تتفاقم ‏ظاهرة البدانة والسمنة باستمرار ، خصوصاً لدى بلدان الدخل المتوسط.‏

كما جاء في تقرير لمنظمة الأمم المتحدة عن وضع التغذية والأمن في العالم خلال العام ‏‏2017 أن عدد الجوعى في العالم يتزايد لأول مرة منذ اكثر من 10 سنوات‎.‎

وأشار التقرير إلى أن نحو 815 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم لا يتلقون الغذاء ‏الكافي ويعانون من الجوع المستمر، وهو ما يعادل نحو 11 % من عدد سكان ‏العالم تقريبا.

وأكد التقرير أن أغلب هؤلاء يعيشون في مناطق فقيرة في أفريقيا وآسيا ، كما أن هناك ‏نحو 155 مليون طفل يعانون مشاكل في النمو بسبب نقص الطعام وأغلبهم يعيشون في ‏مناطق تعاني من صراعات مسلحة‎.‎

وأضاف أن هذه المؤشرات تقرع ناقوس خطر لا يمكن للمجتمع الدولي أن ‏يتجاهله‎.‎

وحذر التقرير من أن الهدف الذي حددته المنظمة العالمية سابقا بالقضاء على الجوع ‏وآثاره على الأطفال ونموهم بحلول عام 2030 لايمكن تحقيقه إلا بتوفير المزيد من ‏الاموال وبذل المزيد من الجهد‎.‎

وتعد هذه الدراسة  الاولى من نوعها منذ إعلان الأمم المتحدة سعيها للقضاء على ظاهرة ‏الجوع بحلول 2030 وتهدف إلى تقييم الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية ضمن ‏مبادرة  (التنمية المستدامة‎ (‎‏.‏

وحسب الإحصاءات الرسمية فإن عدد الجوعى في العالم يزيد منذ عام 2014 .‏

وأكد الامين العام للجنة الدولية التي أشرفت على التقرير وشارك فيها ممثلون عن خمس ‏منظمات تابعة للأمم المتحدة إن (الصراعات المسلحة تزايدت في عدة دول ونشبت في ‏دول أخرى وأصبحت أكثر تعقيدا وتاثيرا على البيئة ومصادر الغذاء) .‏

وأشار التقرير إلى أن المجاعة اجتاحت دولة جنوب السودان في مطلع العام الجاري ‏ويمكن أن تشمل المنطقة نفسها في وقت لاحق ،كما أن هناك مخاطر بحدوث مجاعة ‏أخرى في مناطق مثل شمال غرب نيجيريا والصومال واليمن مما يهدد بنقص موارد ‏الغذاء عن مئات الملايين من سكان المعمورة.‏

ولا شك أن تفشي الجوع في العالم يمشي بشكل مواز مع كوارث الحروب والنزاعات ‏المحلية، والأمثلة كثيرة.‏

معروف ان الجسم بحاجة الى كمية معينة من الطعام والفائض منها يتخلص منها الجسم وهذا ما ‏يسمى بالفضلات لذا لا ضرورة أن نأكل أكثر من حاجاتنا. ان موائد الطعام الطويلة والعريضة ‏ليست من مظاهر السخاء والكرم وإنما هي من مظاهر الترف والجشع، لأن هذا البذخ ‏والاسراف في النهاية سوف يؤدي الى مكبات النفايات الكبيرة، وهذا يعني أننا خسرنا مبالغ مالية من ‏الممكن ان تخصص في اطعام المساكين والفقراء ، ممايقتضي عمل الندوات الصحية حول ‏اضرار التبذير وأثره على الصحة وعلى المجتمع .‏

احصائيات عالمية وحقائق‏‎

تشير الحقائق أن حوادث الطائرات والسيارات وبعض الأوبئة، والارهاب بمختلف صوره تؤدي ‏الى خسائر جسيمة في الأرواح أقل مما يسسبه الجوع في العالم.‏

من الناحية الإنسانية إن آفة الجوع هي أخطر ما يهدد البشرية على كوكب الأرض، حيث

نشر برنامج الغذاء العالمي مجموعة من الاحصائيات عما وصل إليه الجوع خلال العام الماضي‎، على النحو التالي:

  1. إن عدد الجياع في العالم يبلغ 815 مليون نسمة تقريبا ، مما يعني أن توفير ربع الطعام ‏المهدر سنوياً فقط يكفي للقضاء على الجوع .‏‎ ‎

  2. ‏ الغالبية العظمى من أولئك الذين يعانون من الجوع موجودون في مناطق جنوب آسيا، تليها ‏مناطق جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى‎،‎‏ ثم مناطق شرق آسيا‎.‎

  3. ‏في الدول النامية يتسبب الجوع في وفاة 45% من إجمالي عدد الأطفال الذين يموتون سنويا ‏في سن تحت الخمس سنوات‎.‎

  4. ‏ في الدول النامية يعاني ربع الأطفال من تأخر في النمو الجسدي والعقلي نتيجة نقص ‏الغذاء‎.‎

  5. ‏المبلغ الذي يحتاجه الطفل للحصول على كامل ما يحتاجه من فيتامينات وتغذية يبلغ ربع ‏دولار يومياً فقط‎.‎

  6. ‏بحلول عام 2050، سيتسبب التغير في المناخ في إضافة حوالي 24 مليون طفل إلى ‏قائمة الجوع نتيجة تأثر المحاصيل الزراعية ، ونصف هؤلاء سيكونون من منطقة جنوب ‏الصحراء الأفريقية الكبرى وحدها‎.‎

  7. ان نسبة كبيرة من إجمالي سكان الدول النامية يعانون من الجوع‎.‎

  8. ‏ القارة الآسيوية بمفردها تحتوي على ثلثي عدد الجوعى في العالم‎.‎

  9. ‏ القارة الآسيوية بمفردها تحتوي على ثلثي عدد الجوعى في العالم‎.‎

  10. يعاني ربع السكان من الجوع في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى‎.‎

  11. يوجد حوالي 100 مليون طفل يعانون من نقص الوزن نتيجة الجوع في الدول النامية‎.‎

  12. ان عدد حالات الوفاة نتيجة الجوع أكبر من عدد حالات الوفاة نتيجة أمراض الإيدز ‏والملاريا والسل مجتمعة كل عام‎.‎

  13. ان حوالي 60% ممن يعانون الجوع هم من النساء‎.‎

  14. المشكلة الكبرى هي أن حوالي ثلث الغذاء الذي ينتجه العالم لا يتم استهلاكه، بل يتم ‏التخلص منه كفوائض خصوصا في الدول المتقدمة‎.‎

  15. ‏جعلت الحروب مشكلة الجوع تتفاقم على نطاق العالم بصورة أفضع، حيث ‏صدر تقرير عن الأمم المتحدة يشير الى حدوث 65.3 مليون مهجر على نطاق العالم وهذا ما ‏يعادل عدد نفوس فرنسا تقريبا.‏

  16. صرحت لجنة المهجرين في مجلس النواب العراقي أن أعداد النازحين بلغت نحو ‏خمسة ملايين نازح، وأن هناك بحدود مليون شخص من أهالي الموصل شمال العراق ، يضاف ‏اليهم النازحون من الأنبار،وقد وضعت الأمم المتحده هذه الأعداد الثالثه عالميا.‏

 

‏الأمن الغذائي مهدّد وثلث الأطعمة يلقى في النفايات

‏تنتشر في شتى أنحاء العالم جبال متراكمة من النفايات الصلبة، وهذه بحاجة الى تقليص ‏أضرارها على الصحة والبيئة، كذلك الى حاجة الى تبادل الخبرات وتوحيد الجهود العربية والأجنبية ‏لجعل العالم أفضل وأكثر أمناً.

بمبادرة من الشبكة الاقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال ادارة النفايات في دول  المشرق ‏العربي والمغرب العربي ، تم الاتفاق على ضرورة تأمين قاعدة بيانات لتحسين أنظمة المتابعه والعمل ‏‏على التوقعات المستقبلية من أجل نشر التوعية البيئية.‏

‏ وتؤخذ بعين الاعتبار حقيقة مروعة هي أن ثلث النفايات في العالم تلقى في القمامة ، كما أن مختلف ‏المناطق الصناعية في العالم تلقي ثلث إنتاجها وتبذره ،على الرغم من وجود ملايين البشر الذين يعانون ‏من الجوع .

ولأن أمننا الغذائي مهدد فعلينا التوقف عن تبذير الأغذية. وهناك ظاهرة الإسراف وهدر الأغذية ‏وخاصة في الفنادق والمطاعم وحفلات الزفاف ،حيث أن أهم أسباب حدوثها هو التفاخر وحب ‏الظهور بمظهر الغنى والترف وهي أنماط استهلاكية، وهذا يستوجب ثقافة وتوعية مجتمعية ‏ووضع آلية لعدم الهدر وتوزيع ما تبقى على الفقراء، ولابد من تفعيل دور الإعلام للتحذير من ‏التبذير.‏

جاء في تقرير بريطاني صادر عن (مؤسسة المهندسين الميكانيكيين) أن مليارات الأطنان من ‏المواد الغذائية، التي تعادل نصف المواد الغذائية التي تنتج عالمياً تلقى في القمامة وقال مدير قسم البيئة والطاقة في مؤسسة المهندسين الميكانيكيين، د. تيم ‏فوكس، إن كميات النفايات الغذائية مروعة.‏‎ ‎

وأضاف التقرير البريطاني أن بين (30 –50 )% من الناتج الغذائي العالمي الذي يبلغ اربعة ‏مليارات طن ينتهي في مكبات القمامة.

وقال د. فوكس إن كمية الغذاء التي ‏يتم التخلص منها مع القمامة كبيرة جدا ، بينما يزداد عدد سكان العالم وعدد الجياع منهم ، وأضاف أن‏‏ هناك هدر للموارد كالتربة والمياه والطاقة التي تستخدم في إنتاج وتصنيع المواد الغذائية.‏‎ ‎

ومن هنا يجب أن لا يقتصر دور الجمعيات الخيرية على جمع الغذاء بل يمتد إلى التوعية في عدم التبذير في ‏الأكل، وكما ورد في احدى الدراسات أن 90% من الطعام لا يستفاد منه في حفلات الأفراح.‏‎ ‎

أن مرحلة الإنتاج أو الحصاد في صورة حبوب أو ثمار أو فساد الأسماك واللحوم ، خلال مرحلة ‏التداول والتخزين والتجهيز والتعبئة والتغليف أو الاصابات الحشرية أو الفطرية أو الأمراض ، ‏كل هذه العوامل تشكل نسبة كبيرة من الهدر في الغذاء، وأن معدل الهدر الغذائي العالمي سنوياً‏‏ يعادل 1.3 مليار طن من الغذاء ويستهلك 173 مليار متر مكعب من الماء تقدر قيمته ب970 ‏مليون دولار .‏

وحيث من المتوقع بحلول عام 2050 سيصل تعداد سكان العالم حوالي 9.1 بلايين نسمة ، و‏ستزيد نسبة السكان الحضر في العالم 70% ، وهذا يستدعي زيادة انتاج الغذاء بحوالي 70% ‏ويحتاج  إلى زيادة في حجم الاستثمارات الكلية بـ 9 تريليونات دولار .‏‎ ‎

‏إن التأثير السلبي لهدر الغذاء على الموارد الطبيعية سيزيد من الكميات المسحوبة من المياه ‏الجوفية ، وكميات الأسمدة الكيميائية المضافة التي يمكن أن تساهم في تلويث المصادر المائية، ‏وسيزيد من الحاجة إلى تحويل المزيد من الأراضي المستخدمة للرعى أو الغابات الى الزراعة، مما ‏سيؤدي إلى استخدام طاقة أكبر للإنتاج والتجهيز والنقل والتخزين .‏

وذكر التقرير إن المستهلك يجب أن يعي الخسارة الاقتصادية والسلوك الخاطئ في الهدر مشيراً ‏إلى أهمية معالجة جانب مهم من الأمن الغذائي وذلك من خلال تحديد معالجة النفايات الغذائية.‏

‏إن الأمن الغذائي هو تحدٍ عالمي وتشير نتائج البحوث لهذه القضية إلى أن هناك تأثيراً كبيراً على ‏الدوله اذا لم يتم وضع حد لهذا الهدر، وبالتالي تعد هذه فرصة  لتكون الدولة رائدة في فهم القضايا ‏المتعلقة بالأمن الغذائي والهدر وإذا تم تطبيق النتائج على الصعيد المحلي ، يمكن أن يكون لذلك ‏تأثير في جميع أنحاء العالم .‏

كما صدرت دراسة حديثاً في دبي عن قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية ‏الاقتصادية بدبي، وأكدت على أهمية وضع آلية تسهم في الحد من الهدر في سلسلة إمداد الغذاء، ‏وذلك عبر تحسين كفاءة  التجهيز. ‏

بالإضافة إلى رفع كفاءة التنسيق بين الجهات ذات العلاقة في المراحل المختلفة لإنتاج وتسويق ‏الغذاء وأهمية مراجعة الخطط المتعلقة بتداول الغذاء وتخزينه وتسويقه واستهلاكه وزيادة الوعي ‏لدى الأفراد والأسر والمجموعات الاستهلاكية الكبرى ، مثل المطاعم والفنادق والمدارس ‏والجامعات إلى جانب توفير التدريب لكل القائمين في مجال تداول الغذاء في كل مراحله المختلفة، ‏مع تطوير الممارسات الجيدة في الإنتاج والنقل والتصنيع والتسويق والاستهلاك ، والاستفادة من ‏الغذاء وبقايا الطعام المهدورة بعد تحويلها كأعلاف للحيوانات أو صناعات تحويلية أخرى .‏

ولفتت الدراسة إلى أهمية التأكد من البيانات والمعلومات الخاصة بالسلعة، وأن تكون مكتوبة ‏بصورة واضحة ومقروءة ومفهومة المعنى وبشكل بارز، وعادة ما تتضمن هذه البيانات نوع ‏السلعة وطبيعتها ومكوناتها وتاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء، والذي يعد من الضروريات التي ‏يجب التركيز عليها لما لها من فوائد عديدة منها ضمان سلامة المادة الغذائية و سلامة المستهلك ‏وإتاحة الفرصة له لاختيار الأحدث من المنتجات الغذائية وتأكده من صلاحية مختلف المنتجات ‏الغذائية قبل شرائها من الأسواق ومراكز البيع والإبلاغ عن أي مخالفه .‏

‏تشرف الشركات المنتجة بنفسها بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال برامج تدريبية  ‏وإرشادية لمنتسبيها الموزعين أولاً، ثم لعملائها أصحاب المحلات التجارية للتأكد من تطبيق ‏ظروف التخزين المثالية، وتحقيقاً لمبدأ الفائدة من فترة الصلاحية ، حفاظاً على مكتسبات النجاح ‏في التصنيع ، وضماناً لاستمرار الجودة بعد التصنيع، وحتى وصول الغذاء إلى مائدة المستهلك .‏

ضرورة الشراء بكميات معقولة تكفي للاستهلاك في مدة معينة ، مع الأخذ في الاعتبار ظروف ‏فصل الصيف، وابتعاد الأسرة في أثناء الإجازات خارج المنزل. وإن على المستهلك مراعاة ‏الظروف المناسبة لتداول الغذاء ونقله من السوق إلى المنزل .‏

وتهدف فترة الصلاحية إلى ضمان سلامة المادة الغذائية وبالتالي سلامة المستهلك وضمان ‏حصول المستهلك على أعلى جودة ممكنة إلى جانب إتاحة الفرصة للمستهلك لاختيار الأحدث من ‏المنتجات الغذائية ومنع بقاء المادة الغذائية في المخازن لفترات طويلة، بما قد يؤدي إلى التقليل من ‏قيمتها الغذائية أو ما شابه ذلك بالإضافة إلى تسهيل تنظيم دوران السلعة الغذائية عن طريق تسويق ‏السلع التي أنتجت أولاً وإتاحة الفرصة للمستهلك للمشاركة في عمليات الرقابة الغذائية عن طريق ‏التبليغ مما يرفع من كفاءة الرقابة .‏

يعيش المستهلك في السنوات الأخيرة هاجساً مقلقاً يتعلقبفترة الصلاحية للمواد الغذائية المنتجة  ‏سواء المصنعة منها أو الطازجة .‏

‏إن الشركات التي تنتج الغذاء تستعمل مواد حافظة لإعطاء المنتجات الغذائية فترة أطول في ‏الصلاحية  تتيح لها فترة تسويقية أوسع لنقلها إلى أماكن بعيدة عن مناطق إنتاجها. وهناك توجه دولي لتعديل فترة صلاحية الأغذية

وقد استعرضت دراسة دائرة التنمية الاقتصادية بدبي عدة تجارب دولية عمدت إلى تعديل فترات ‏صلاحية الأغذية، حيث لفتت إلى أن البريطانيين يرمون سنوياً في القمامة مواد غذائية بقيمة ‏إجمالية تبلغ ملايين الدولار، وبوزن يصل إلى ملايين الأطنان .‏

 

‏مكافحة المجاعة

تعزو المؤسسات الدولية التي تكافح المجاعة المتصاعدة في العالم، تصاعد المجاعة إلى ثلاثة ‏أسباب وهي: تناقص الإنتاج الغذائي وتصاعد الهدر الغذائي وارتفاع أسعار الغذاء بسبب تنامي ‏الاعتماد الأوروبي والأميركي على الوقود الحيوي، الذي يعنى بتحويل الأراضي الزراعية من ‏إنتاج الغذاء إلى إنتاج محاصيل يستخلص منها الوقود .‏

وهناك محاذير صحية حيث أن استمرار تناول الأغذية المعلبة، بعد انتهاء مدة صلاحيتها ‏خصوصا اللحوم لأن ذلك قد يؤدي الى احتمالات التسمم الغذائي وهذا ما حذرت منه العديد من ‏المؤسسات الصحية.    ‏

ينتهي مصير نسبة كبيرة من الغذاء في دول الخليج العربي إلى النفايات ، بحسب تقرير اقتصادي ‏متخصص ، ومن أهم الأسباب هو الإسراف واعتماد الأنماط الاستهلاكية الخاطئة وخاصة في شهر ‏رمضان. أما في الدول النامية فأن خسارة الغذاء في تلك الدول ترتبط بضعف تقنية الزراعة ‏والنقل والتخزين لكن نسبة الأغذية التي يرميها المستهلكون منخفضة. ‏

تختلف أسباب هدر الأغذية بين الدول المتقدمة والنامية ، ففي الدول المتقدمة هناك تقنية زراعية ‏وحصاد ونقل وتخزين عالي الكفاءة وبالتالي فإن الأسباب الرئيسة تتعلق بهدر المواد الغذائية بسوء ‏التصرف من جهة الباعة والمستهلكين حيث يرفض الباعة خضراوات وفواكه لا تتوافق مع ‏معايير الشكل والحجم أي لأسباب لا علاقة لها بجودتها .‏

ويقدر أن نحو ثلث المحاصيل الزراعية في الدول المتقدمة لا تصل إلى المستهلك ، بسبب رفضها ‏بناء على أسباب جمالية فقط، وهذا يسبب خسارة كمية كبيرة من المنتجات الزراعية في المملكة ‏المتحدة وحدها سنويا .‏

ومن الأسباب الأخرى أن المستهلكين يتخلصون من كمية كبيرة من الأغذية التي اشتروها ‏نتيجة عدم فهمهم لتواريخ الصلاحية ، ونسبة عالية من الأغذية التي يرميها المستهلكون ‏صالحة للأكل في الحقيقة .‏

 

‏الدول الأكثر هدراً للطعام‎

يهدر سنويا حوالي 1.3 مليار طن من الغذاء حول العالم بقيمة أكثر من تريليون دولار بحسب ‏تقرير حديث يضيف أن تقليصه بنسبة 20% إلى 50% عالمياً سيوفر بين 120 مليار دولار و ‏‏300 مليار دولار بحلول عام 2030 .‏‎ ‎

تجري معاهد الإحصاء حول العالم احصائيات سنوية حول إهدار الغذاء في البلدان العربية ‏والأوربية في كل عام، حيث تشير الإحصائيات إلى أرقام صادمة جديدة .  ‏

ورغم بدء بعض دول العالم في اتخاذ اجراءات للحد من اهدار الغذاء مثل فرنسا التي اعتمدت ‏تشريعاً جديداً يجبر المتاجر الضخمة على التبرع بالأطعمة غير المباعة عوضاً عن التخلص منها، ‏ويعتبر هدر المواد الغذائية مشكلة عالمية. حيث تشير بعض المصادر الى أن كل من الولايات ‏المتحدة والاتحاد الأوربي وبريطانيا، يهدرون ملايين الأطنان من الطعام الى النفايات  ووجدنا أن ‏الأرقام بحاجة الى تدقيق، وخصوصا في أعياد رأس السنه الميلادية، وسوف نتطرق اليها في ‏مقالات قادمة ان شاء الله. ‏‎ 

وفي قائمة الدول العربية الأكثر إهدارا للطعام وخاصة خلال شهر رمضان هي السعودية ‏والامارات وقطر والبحرين.‏

 

‏التوصيات

أولا. ضرورة القيام بدراسة وتقدير كمية الهدر من الغذاء، على أساس تطوير تقنيات الحصاد ‏وتطوير البنية التحتية الداعمة لإنتاج الغذاء كالطرق والمبردات ووسائل النقل ، وتطوير عمليات ‏التصنيع وتغليف الغذاء .‏

‎ثانيا.إعادة النظر في فهم تاريخ صلاحية المنتجات الغذائية الزراعية ، وبما يحقق عدم الضرر ‏للمنتج والمستهلك ، ويمكن أن يساهم في توفير غذاء أكثر للاستهلاك البشري وضرورة تطوير ‏الخدمات الإرشادية وتبني نظام خزن الأغذية وإعادتها  للاستهلاك البشري .‏

ثالثا. وضع آليات لتسهيل التبرع بالمحاصيل والمنتجات الزراعية غير المباعة ، أو غير ‏المستخدمة من قبل المنتجين أو المسوقين أو شركات التموين للجهات الخيرية ، وإطلاق حملات  ‏تعزز الحفاظ على الغذاء من الهدر .‏‎ ‎

رابعا. سن القوانين لإيقاع العقوبات على من يتعمد الهدر في الغذاء وإطلاق جائزة على مستوى ‏الدول تتعلق بالحد من التبذير .‏‎ ‎

خامسا. إن الهدر في الغذاء يعني فقد جزء كبير من الموارد المستخدمة لإنتاجه مثل المياه ‏والمدخلات الزراعية إضافة إلى آثاره السلبية على البيئة، وأن الهدر في اسواق خضروات ‏الجملة يستوجب ايجاد شركات لإعادة تدوير الخضروات كأعلاف للمواشي قرب الأسواق، كما ‏أن هناك دولاً تستفيد من تدوير مخلفات الأغذئية كوقود .‏‎ ‎

سادسا. قيام الجمعيات الخيرية في جمع الغذاء، والتوعية في عدم الاسراف في الأكل، وتوعية ‏المستهلكين في حرمة الاسراف والهدر وفق الشرائع السماوية والوضعية.‏

سابعا. ضرورة اتباع التوازن بين التسوق والخزين المتوفر لدينا وتخزين الطعام بشكل سليم و‏تقديم كميات طعام معقولة واعادة التدوير،وعدم خلط تواريخ الاستهلاك ، وطلب بقايا الطعام ‏الخاص بنا لاستصحابه معنا بعد الخروج من المطعم ،وتصريف المنتجات الزراعية غير المباعة‏‏، والتوعيه للتبرع بالمحاصيل والمنتجات الزراعية، وتشريع القوانين لمحاربة الهدر، وتوعية ‏المجتمع لتطبيق معنى الكرم بشكل صحيح.‏

ثامنا. زيادة وعي المستهلك للتأكد من تاريخ الصلاحية على كافة المنتجات التي يقوم بشرائها ‏وخاصة سريعة التلف، والتعرف على تاريخ إنتاج السلعة ومدة صلاحيتها والتريث قبل الشراء ‏‏، والتأكد أن تكون مختومة أو مطبوعة أو محفورة بحيث تصعب إزالتها او استبدالها، وإنها لو ‏تركت فترة طويلة دون استهلاك يترتب على ذلك خسارة قيمتها الغذائية.‏

تاسعا. نوصي الاستفادة من الدراسة التي أجريت في دبي ، والمشار اليها في الفقرة 3 من هذا ‏المقال.‏‎ ‎

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,166

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"