إيماناً بوحدة الأمة وترابط قضاياها المصيرية، هيئة علماء المسلمين في العراق تنتخي للتضامن مع أهل الغوطة

إيماناً منها بوحدة قضايا الأمة المصيرية، وتجسيداً حقيقياً لحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو، تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى" نظَّمت هيئة علماء المسلمين في العراق ملتقى علماء الأمة للتضامن مع أهل الغوطة الشرقية في سوريا الذين يواجهون مجازر نظام بشار الأسد بصبر وإيمان.

 

فقد انطلقت بعد ظهر اليوم، بمدينة إسطنبول التركية، فعاليات "اللقاء التضامني لعلماء الأمة مع أهالي الغوطة"، بتنظيم من هيئة علماء المسلمين في العراق.

وحضر اللقاء، نحو 100 شخصية من العراق وسوريا وفلسطين والأردن وتركيا وليبيا واليمن والعديد من الدول الإسلامية، ممثلين عن عشرات الهيئات والإتحادات التابعة لعلماء المسلمين.

ويهدف اللقاء، الذي تنتهي فعالياته مساء اليوم، إلى التضامن مع المحاصرين في الغوطة الشرقية، وبيان دور الأمة على المستوى الرسمي والشعبي في نصرتهم.

وتشن قوات النظام وحلفاؤها، منذ 19  شباط/ فبراير الماضي، حملة قصف هي الأعنف من نوعها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، ذهب ضحيتها أكثر من 650 مدنيا، استخدم خلالها الغازات السامة بحسب مصادر في المنظمات الانسانية.

وافتتح اللقاء بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها كلمة الافتتاح التي ألقاها مسؤول قسم الثقافة والإعلام في الهيئة، الدكتور عبدالحميد العاني، رحّب خلالها بالحاضرين وأكد فيها على أهمية أن تتداعى الأمة كلها لنصرة المسلمين المستضعفين بكل الوسائل الممكنة.

بدوره، تحدث رئيس المجلس الإسلامي السوري، الشيخ أسامة الرفاعي،ـ في كلمته عن وحدة الأمة، والجراح التي تعصف بها ولا سيما ما يجري في مناطق الغوطة الشرقية، مبيناً أن تلك المناطق هي جرح مؤلم وعميق في جسد أمة الاسلام، يستدعي حراك المسلمين جميعاً ليؤدوا واجبهم تجاهه.

وفي كلمته ضمن فعاليات ملتقى (علماء لنصرة الغوطة)، توجه عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تركيا، الدكتور عمر الفاروق قرقوماز، بالشكر لهيئة علماء المسلمين في العراق على تنظيمها هذا اللقاء الذي يهدف إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيدهم من أجل قضايا الأمة في مواجهة الأنظمة الدكتاتورية، وقال في هذا الصدد نأمل من هذا اللقاء الذي اجتمع فيه علماء من بلاد مختلفة، أن نخرج بقرار عملي فيه أمل لأبناء الأمة الإسلامية، لا سيما وأن الولايات المتحدة وقوى العدوان في العالم تطبق مناهجها رويداً رويداً في البلاد الإسلامية، وتسعى لتضعيف إمكانيات الأمة بأن تجعل أبناء الأمة يتصارعون فيما بينهم.

من جهته، قال عضو هيئة التدريس في جامعة الإيمان باليمن، الشيخ الدكتور صادق المغلس، إن من الواجب أن يكون هناك ائتلاف حقيقي بين فئات الأمة الإسلامية، للوقوف ضد المؤامرات التي تستهدف الأمة.

فيما شدد رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، الدكتور نوّاف الدكروري، على وجوب العمل لتحقيق الكلمة الواحدة لعلماء الأمة والموقف الواحد تجاه القضايا التي تشهدها ولا سيما ما يجري في سورية والعراق وفلسطين، لافتاً إلى أن ما تشهده الغوطة من قصف وقتل وتدمير ممنهج وبلا هوادة هو جريمة عظمى.

أمّا أستاذ مقاصد الشريعة بجامعة القاهرة، وعضو المكتب التنفيذي لرابطة علماء أهل السنة، الدكتور وصفي عاشور أبو زيد، فقد جدد في كلمته الدعوة للعلماء بأن يكونوا في طليعة الأمة في تنمية مفهوم الوحدة والثبات، ونقل عن أهالي الغوطة رسالة صوتية عبّروا فيها عن شكرهم  لموقف هيئة علماء المسلمين في العراق خاصة، ولأهل العراق عامة، مؤكدين فيها أن الملتقى والمواقف التي صدرت عن الهيئة تعبر عن المعنى الحقيقي في أن المسلمين جسد واحد.

من جانبه، ألقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري كلمة الهيئة في الملتقى، سلّط فيها الضوء على واجب العلماء والفقهاء وطلبة العلم المتمثل تولي أمر هذه الأمة، والقيام بواجباتهم تجاه قضاياها، موضحاً أنه هذا الملتقى هو التضامن مع أهل سورية جميعًا تحت شعار الغوطة، وأنه  نواة للانطلاق نحو لقاءات أخرى تهتم بقضايا المسلمين كلها، في فلسطين واليمن وليبيا وأركان وغيرها.

وشدد الأمين العام للهيئة على أن من الأولويات التي ينبغي على العلماء الاهتمام بها بعد تحقيق اللقاء والاجتماع على كلمة واحدة،  تقريب وجهات النظر في قضايا المسلمين، باعتباره مسؤولية العلماء وواجبهم الكبير، مشيراً إلى أن لقاءهم وتضامنهم في الأحداث والمفاصل المهمة واجب آخر، من أجل التصدي للمشاريع المعادية: كالمشروعين الصهيوني والإيراني، ومن ثم التمهيد لبناء مشروع الأمة وتنميته وصيانته.

وبيّن الضاري أن أحداث الغوطة المأساوية، تعد فرصة مناسبة لتكاتف الأمة، والانطلاق منها لخطوات عملية، من أجل القيام بالواجب تجاه القضية السورية وقضايا الأمة عامة، لافتاً إلى أن الهم بين العراق وسوريا واحد، ومظاهر ذلك متعددة ومنها أن المراقب يجد العراقي في المخيمات السورية، كما يجد السوري في المخيمات العراقية، مما يؤكد أن المعاناة واحدة ومشتركة بين الشعبين.

وفي الكلمة الختامية للملتقى قال مسؤول قسم الثقافة والإعلام في الهيئة، الدكتور عبدالحميد العاني، إن رسالة العلماء إلى الأمة، أنه يجب أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال.

فيما طُرحت العديد من المقترحات والأفكار التي تصب في هذا السياق، وتعمل على إظهار وقوف أبناء الأمة جميعاً مع إخوانهم في سوريا وبقية بلاد المسلمين.

وعلى هامش الملتقى وزع قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، عدداً من المطبوعات والإصدارات على المشاركين والحاضرين، للتعريف بمنهاج الهيئة، وإيصال رسالتها، وتسليط المزيد من الأضواء على مواقفها ورؤيتها لمجريات الأحداث في العراق والمنطقة.


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :111,081,587

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"