لعنة القذافي تُلاحق ساركوزي

تتواصل اليوم تحقيقات القضاة الفرنسيين مع الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولاي ساركوزي، حول التمويلات التي تلقتها حملته الرئاسية عام 2007، من نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي. 

ولا تزال لعنة هذه التمويلات تلاحق ساركوزي منذ 11 سنة بعد حملته الانتخابية، و8 سنوات بعد أن لعب ساركوزي، حسبما هو مشاع، دورا كبيرا في مقتل مموله معمر القذافي، وهو ما فسره البعض بأن «هدفه إخفاء آثار الجريمة».

وأوقف القاضيان الباريسيان سيرج تورنير وأود بورزي، أمس، الرئيس ساركوزي وأخضعاه لتحقيق محرج حول قضية شائكة قد يتسع حريقها ليورط الكثيرين: وسطاء، ورجال سياسة، وحتى أشباح.
وتؤكد المعلومات المجمعة حتى الآن حول هذا الملف المثير، أن مقربين من الرئيس الفرنسي الأسبق تمكنوا من استغواء مقربين من الزعيم الليبي وحصلوا منه على خمسين مليون يورو، لكن الغريب هو موت شهود ليبيين كثيرين في هذه القضية المثيرة، في ظروف غامضة.

وفي عام 2012 وفي خضم الحملة الانتخابية بين ساركوزي واولاند، نشر موقع «ميدبار» الإخباري، وثيقة منسوبة للمخابرات الليبية مفادها أن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قدم مبلغ 50 مليون يورو لحملة الرئيس ساركوزي في انتخابات عام 2007. 
وكان رد الرئيس ساركوزي سريعا وذكيا على هذه الوثيقة، حيث قال على أثير تلفزيون «كنال ابليس» الفرنسية «هناك صحافيون يسعون لإعطاء مصداقية لمخابرات القذافي يقولون إنه قدم لنا 50 مليونا… لم لا يقولون 100 مليون؟ حملتنا لم تكلف سوى 20 مليونا، قولوا ما شئتم: فحملتي مولها البحارة الباكستانيون أو موّلها القذافي، لا يهم».

في هذه الأثناء منحت حكومة ساركوزي اللجوء السياسي، بعد سقوط نظام القذافي، لبشير صالح أحد المقربين من القذافي ومسير صندوق القذافي الخاص الذي يحوي مليارات اليورو. 
ثم كان أن طلب نظام ساركوزي، حسب تصريحات أدلى بها للمحققين أحد أعوانه، من السيد بشير صالح، مغادرة فرنسا لأنه إذا سقط نظام ساركوزي فإن صالح لن يجد الحماية لدى خلفه الرئيس أولاند. 
وأكدت تحقيقات لصحف فرنسية أن «ألكسندر جهوري، وهو متنفذ من اليمين الفرنسي يعمل في المصالح الفرنسية الخاصة، قابل بشير صالح تحت نظر مدير الاستخبارات الداخلية الفرنسية في نظام ساركوزي برنار سكواشيني، وأشرف الرجلان بعد ذلك على خروج بشير صالح من فرنسا وترحيله جوا إلى أفريقيا. واستجوب المحققون في هذا الملف، كلود غيان وزير الداخلية الأسبق في حكومة ساركوزي الذي أكد لإذاعة فرنسا الدولية «لست على علم بما يفعله بشير صالح في فرنسا، فهو حاصل على ترخيص مؤقت للإقامة لأن زوجته فرنسية».

ويتعارض هذا مع مكالمات جمعها المحققون وأعادوا تنظيمها بين ألكسندر جهوري وبرنار سكواشيني يوم 3 أيار/ مايو 2012؛ وتؤكد المكالمات أن جهوري هاتف برنار سكواشيني بعد مقابلته لبشير صالح الذي بدوره هاتف ديوان كلود غيان، كما تؤكد المكالمات أن جهوري كلم بعد سفر بشير صالح إلى افريقيا، برنار سكواشيني الذي كلم هو الآخر مستشارا لوزير الداخلية الفرنسي. 
ولا يتشكك المحققون في أن دخول بشير صالح إلى فرنسا وترحيله إلى أفريقيا كان أمرا متابعا من أعلى سلطة في الدولة. 
وتشير المعلومات المجمعة إلى أن بشير صالح يحتفظ بعلاقات خاصة مع ساركوزي لكونه الوحيد الذي يتحدث اللغة الفرنسية في المحيط المباشر للقذافي، وحضر حادثة وصول السياسيين الفرنسيين إلى ليبيا، والقضاة المحققون متأكدون من أن بشير صالح كان حاضرا عندما سلم القذافي صناديق المال للسياسيين الفرنسيين من جماعة ساركوزي.
وضمن الأدلة المجمعة ما أكده محمد البشاري، وهو أحد معاوني القذافي، في تصريح له من «أن لديه تسجيلا لمحادثات الزعيم الليبي مع السياسيين الفرنسيين، فعادة القذافي أن يسجل جميع مقابلاته مع الأجانب».
لكن البشاري لم يلبث أن توفي في تونس، بعد تصريحه الخاص بالتسجيلات، وذلك بصورة مفاجئة، ويتساءل مقربون منه حول ما إذا كان لموته علاقة بالتسجيلات التي تحدث عنها. 
وقد وقع الشيء نفسه لوزير البترول الليبي في نظام القذافي، شكري غانم، الذي لجأ إلى النمسا ثم عثر على جثته غارقة في نهر الدانوب يوم 29 نيسان/ ابريل 2012، وقد شكك مقربون منه في أسباب وفاته.
وتمكن المحققون الفرنسيون من العثور على مفكرة لشكري غانم كتب فيها «أن نظام القذافي حول مبلغ 4.5 مليون يورو لحملة نيكولاي ساركوزي الرئاسية»، ويؤكد هذا التقييد بوضوح حصول ساركوزي على مال سياسي من ليبيا.
ونظرا لوفاة مسؤولين ليبيين عديدين ممن تناولوا قضية التمويل الليبي لساركوزي، في ظروف غامضة، فقد اشترط الأشخاص الذين استجوبهم المحققون الفرنسيون أن تدرج أجوبتهم تحت أسماء مستعارة.


المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,946,845

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"