الطريق الصعب لفتح ملفات الحقائق الصماء.. حلبجة في الذاكرة

عبد الكاظم العبودي

قبل 7 سنوات وبتاريخ 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 ناقشت أول أطروحة دكتوراه دولة في تخصص فلسفة الأخلاق بقسم الفلسفة بجامعة وهران، كان موضوعها (أخلاقيات البحث العلمي في أسلحة الدمار الشامل).

 

تناولت فيها من منظور علمي وفلسفي وأخلاقي جرائم الحروب والإبادة الجماعية باحثا بعمق في موضوعات استعمالات الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية في العالم عامة، ومركزا بشكل توثيقي وأساسي حالات العراق والجزائر وفلسطين. والجرائم التي طالت هذه البلدان بسبب مصائب الاستعمار وويلاته.

ولعل قضية "جريمة حلبجة" كان واحدة من أعقد الموضوعات التي تطرق لها بحثي العلمي والفلسفي من ناحية التوثيق، بسبب الصعوبات التي واجهتها في الوصول إلى كثير من الوثائق وما تعرض له الموضوع من أطروحات وتناقضات وبما كان ينشر عن الموضوع، في جملة من حملات التضليل الإعلامي والسياسي وحتى الأخلاقي التي لا زالت تملأ المواقع الإعلامية ومحركات البحث، حيث تمنع جهات دولية عديدة من نشر الحقيقة كاملة، و تجعل من إمكانية الوصول إلى الحقيقة ووثائقها صعبة جدا، خاصة بعد ظروف غزو العراق واحتلاله، بحجة وتهمة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، وحينها تراجع الأمريكيين أنفسهم عن كثير مما كانوا يعرفونه وما كتبوا عنه عن أسرار هذا الموضوع، وحاولوا التراجع عن كل ما نشروه وصرحوا به مبكرا في تحميلهم النظام الإيراني مسؤولية جريمة حلبجة وقصفها بالغازات الخانقة السامة.

ذهب الأمريكيون بعد الغزو عام 2003 إلى محاولة وسياسة (ليِّ عنق الحقائق) باتجاه معاكس تماما، لما كانوا يعترفون به، حين اتجهوا بخسة وحقد إلى سياسة إدانة العراق ومحاولات إبعاد الشبهات عن الفاعل الحقيقي للجريمة وهو النظام الإيراني.

ولأني لم اصدر بعد أو انشر أطروحتي حول هذا الموضوع، بسبب ظروف انشغالاتي العلمية والخاصة؛ إلا أن أطروحتي متوفرة لمن يريد الاطلاع عليها، وهي موضوعة على الموقع الإلكتروني الخاص بجامعة وهران 1 أحمد بن بله، قسم الأطاريح والرسائل الجامعية، ويمكن أن يراجعها ويطلع عليها كل باحث وطالب يريد الاستفادة منها.

لقد أسعدني حقا نشر هذا الجهد العلمي والإعلامي الكبير الذي بذله الصحفي العراقي المتميز مصطفى كامل، ونجاحه في رصده وجمعه وتحليله لحقائق هذا الموضوع الشائك المعقد، وخاصة في ظروف التكتم والتضليل والمحاصرة لأي بحث في موضوع خطير بات محل جدل كبير في تفاصيله وتشابكاته. فهناك معارضة واضحة وشرسة غير موضوعية تتورط فيها دول ومؤسسات ومراكز أبحاث دولية في مقدمتها الولايات المتحدة وأتباع إيران للتغطية على الموضوع وتشويه معطياته وشهاداته ونتائج تحليلاته الموضوعية والمنصفة للعراق.

أعدكم بأنني سأقدم قراءة علمية خاصة لهذا الكتاب الرقمي الهام، بأقرب فرصة ممكنة.

ولا يسعني اليوم وأنا أطلع على الكتاب في قراءتي الأولى له، إلا أن أقدم للصديق الباحث الإعلامي مصطفى كامل تهنئة من القلب والوجدان على صبره وتفانيه وجديته لتحقيق هذا الإنجاز، مقترنا عرفاني له بالشكر، لأنة يفتح بابا جديدا للباحثين الجادين، ويسهل مهمة البحث، ويسهم معنا في الطرق الصعب لفتح ملفات الحقائق الصماء في موضوعة جريمة حلبجة ولما لها من موقع في ذاكرة شعبنا والإنسانية جمعاء ، حتى تحين فرصة القصاص العادل للجناة ومعاقبتهم على جريرة ما اقترفوا في أفعالهم وجرائمهم ، وعن أدوارهم أيضا، في حجب الحقائق وتضليل مهمات البحث في موضوع الإبادة الجماعية والقتل ألعمدي باستخدام الأسلحة الكيماوية في حلبجة.

سأسهم متطوعا وأنا الممتن لمؤلف [من اغتال زهور النرجس....وثائق وشهادات عن مجزرة حلبجة] الأستاذ مصطفى كامل بتوزيع هذا الكتاب بنسخته الرقمية الكاملة المتوفرة والموزعة من قبل المؤلف مجانا، ليشغل هذا الكتاب مكانه المستحق في حواسيب ومكتبات وذاكرة كل باحث علمي وحقوقي وإعلامي وتاريخي يحاول أن ينصف الحقيقة ويبرئ العراق من ضيم وظلم وتهمة فبركتها بخبث الإرادات الدولية الحاقدة على العراق.

ها هو رابط كتاب عن مجزرة حلبجة.. نسخة رقمية كاملة:

 

http://wijhatnadhar.org/article.php?id=870

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,823,466

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"