حقيقة ما تضمره أميركا وحلفائها الإستراتجيين إتجاه العراق والدول العربية

لطيف السعيدي

تؤكد ‏الإدارات الأميركية والغربية وحتى مجلس الأمن بعد عهد جورج بوش الابن أن غزو العراق كان خطأ إستراتيجيا.

الإعلام العالمي كعادته يطبل ويزمر ويُسوّق لهم كِذْبَهم المتكرر خوفا وطمعا!

طيب؛

 

لو إفترضنا فيهم جميعا حسن النية!!! وقلنا أن بوش أحمق وَقاد أميركا والعالم "المتطور" إلى حرب خاسرة إستراتيجيا بغزوه العراق ، وهذا ما أكدته إدارة أوباما ثمان سنوات ، ثم إدعاء إدارة ترمب الحالية ؛ التي لا تزال فِي أواخر الربع الأول من سنتها الثانية.

إذاً وبناء على تلك التصريحات "الإيجابية" والإعترافات المتتالية بعدم رضا أميركا عن غزو العراق وتحميل  بوش وبلير الغزو ونتائجه.

كان يجب على إدارة أوباما ومن بعدها إدارة ترمب أن يُصلحا ما أفسده بوش وبلير، وأن يفعلوا ما بوسعهم لتصليح الخطأ أو على الأقل ترميمه وتقليل الضرر، إذا كانوا فعلا صادقين ومتأسفين لما حدث للعراق وأهله والمنطقة عموما، بل والعالم نتيجة الغزو الأميركي الإرهابي البربري وتداعياته. 

ولتبدأ أميركا بخطط ماريشالية كما فعلت مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وهي التي سرقت مدخرات العراق من الذهب والنقد ونهبت ثرواته ولا تزال... أو على الأقل كما فعلت مع فيتنام بمفاوضات وإعتذار وتعويض وتصليح وترميم.

والمعروف عالميا أن أميركا تبحث عن تفاوض مع طالبان في أفغانستان منذ أكثر من عقد، فلماذا لا تبحث عن تفاوض مع قادة العراق ، وهي من احتلت بلدهم ظلما وعدوانا دون أي سبب يذكر ، ولا وجهة حق تعرف؟! 

ولتبدأ:

أولا بفتح صفحة جديدة مع قادة العراق الحقيقين ، وهم أصحاب إختصاص في علوم مختلفة ، ورجال حكمة وسياسة ومعرفة إقتصادية مشهودة ، وذو خبرة عسكرية عالية وأمنية نظيفة ودبلوماسية راقية ولتتفاوض معهم على أساس مبدأ المصالح المشتركة والعلاقات المتبادلة. 

ثانيا تُفَكِّكُ شراكتها مع إيران الصفوية الطائفية الإرهابية في العراق ، ولتترك العراقيين يتحاورون لبناء دستورهم ، الذي يريدون وشكل النظام السياسي ، الذي يُقرِّرون.

ثالثا تنذر إيران بقرار دولي لتنسحب وصعاليكها من العراق، وليتقدم ذو الإختصاص وهم أكثر من 100 ألف من حملة شهادات الدكتوراه فما فوق لإدارة حكم بلادهم.

وإلا فمن حق الشعب العراقي والقيادة المنبثقة عنه ، أن يستعمل كل الوسائل المشروعة لإخراج إيران وميليشياتها الإرهابية من العراق ودفعها إلى داخل حدودها؛ فبعد رفع الحماية الأميركية والصهيونية عن إيران سوف تدرك حدودها ، لخبرتها بشدة بأس العراقيين وقدرتهم في خوض الحروب وإدارتها وإن القرار الدولي ليس مع نظامها الصفوي المحتل لبلد عريق ذو سيادة.

رابعا تساعد أميركا الشعب العراقي على إسترجاع الأموال التي سرقها الصعاليك الإرهابيون المرتزقة ، الذين جلبتهم معها من حاويات الزبالة في شوارع التيه ، ليحكموا بلد بحجم العراق ويسرقوا مدخراته وأرزاقه.

خامسا تعيد أميركا ما سرقته من موجودات العراق كالذهب والعملات النقدية والمعادن النفيسة الأخرى ، وتلك بادرة مهمة جدا ، لحث الدول الأخرى السارقة والناهبة لمدخرات العراق وثرواته ومتاحفه وأرشيفه الذي سرقته إيران بمساعدة جاليتها. لتعيدها إلى العراق..

بهذه المعطيات وغيرها يمكن أن نصدق ما ذهبت إليه إدارة أوباما الديمقراطية ، وما تدعيه إدارة ترمب الجمهورية. وسنقول عندها ، نعم أن  رؤساء أميركا وأحزابهم منتخبون ويحكمون فعلا بإسم الشعب الأميركي ، وكذلك أقرانهم في الغرب.

لكن ما نشاهده على الواقع ماهو إلاّ تمثيل ولعب تبادل أدوار وإدعاءات كاذبة وكلام فارغ لا يغني عن جوع ولا يسمن من شبع؛ وسأثبت لكم ذلك بالدليل القاطع إن أميركا ورؤسائها وأحزابها تعمل ليلا نهارا لتثبيت أركان النظام الصفوي في العراق:

ولنأخذ ماحصل في عهد أوباما ، الذي إنتقد بوش وغزوه العراق

أوباما أول من دعم تأسيس ميليشيا الحشد الشعبي الإرهابي ، وكذلك الميليشيات الصفوية الطائفية الإرهابية المتفرعة من جيش المهدي ، كحزب الله وعصائب الحق وغيرها ؛ حيث وفَّر للميليشيات الإرهابية التدريب والتسليح والغطاء الجوي واللوجستي والإستخباراتي لإحتلال المدن المسلمة كتكريت وديالى وجرف الصخر والفلوجة والرمادي والموصل وغيرها تحت عنوان مكافحة الإرهاب ، الذي جاءت به أميركا نفسها ، والذي لا يختلف عن كذبة أسلحة الدمار الشامل.

أوباما اول من حث دولاً معينة على تسليح الحشد الشعبي الإرهابي بشراء معدات عسكرية بمليارات الدولارات ، ومنها دولة عربية معروفة ساهمة بمبلغ 400 مليون دولار!

أوباما حثَّ صندوق النقد الدولي وغيره على دعم الصعاليك الجهلة الإرهابيون المتخلفون في المنطقة الخضراء .

إضافة إلى الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي ، الذي قدمه أوباما لهم ولدولتهم الأم إيران الصفوية علنا.

أما في عهد ترمب فلا نسمع إلاّ الضجيج وكلام الوعيد الفارغ لإيران وميليشياتها الإرهابية وعن تمزيق الإتفاق النووي مع إيران.

وفي الحقيقة سياسة ترمب إمتداد لسياسات بوش وأوباما في ترسيخ وتثبيث نظام المحاصصة الطائفية والعرقية ودستورها المشلول الفاشل، ليكون العراق نموذج تفتيت وتفرقة للعرب وسيطبَّق في بلدان عربية في غضون بضعة سنين وربما في عهد ترمب ، أو في العقدين القادمين على أبعد تقدير. هذا النموذج بدأ في تطبيقه الجنرال الفرنسي غورو في لبنان 1943 فنستنتج من تحت التهريج الترمبي تواصل الدعم الأميركي عسكريا وإقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا للميليشيات الإرهابية مُنفِّذة الفوضى الخلاقة ، التي بشرت بها كونداليزا رايس.

وما مؤتمر الكويت قبل حوالي أكثر من شهر ، إلاّ لدعم إيران وصعاليك المنطقة الخضراء في بغداد والميليشيات الإرهابية الصفوية الأخرى؛ ذلك دليل واضح على ما نقول. 

نستشف مما تقدم ومن معطيات أخرى لا يمكن ذكرها في مقال قصير؛ أن الذي يدير قرارات البيت الأبيض والكونغرس الأميركي:

مدارس ودوائر إستراتيجية متخصصة منها إستخباراتية، ولوبيات أيدولوجية صانعة قرار .

فغزو العراق وبلاد العرب مقرّر قبل موعده بعقود، والمطلوب شعب العراق أولا وعموم المنطقة العربية ثانيا.

بعد الغزو مباشرة بدأ الإرهاب والتجهيل والتغيير الديمغرافي في العراق لمصلحة النظام الصفوي الجديد ، الذي مُهِّد لقيامه في طهران بحوالي عقد من الزمن قبل نهاية حكم ملك أفغانستان عام 1973 عندما سافر إلى إيطاليا لاجراء عملية جراحية في عينه, وحينها نظم ابن عمه رئيس الوزراء السابق محمد دواد خان انقلاب ضده معلنا حكما جمهوريا في البلاد، ثم ورِّط الإتحاد السوفيتي في أفغانستان تدريجيا لنفس الأجندة .

وقبلها فِي عام 1965 تم إنقاذ رقبة خميني من مشنقة الشاه (بعد أن عاد إلى إيران عبر العراق، من مدينة بورصا التركية؛ الذي إستقبله فيها عام 1964 عقيد مخابرات تركي وأسكنه معه في منزله وكان يجيد الفارسية ويترجم لخميني لقاءاته السرية) بفتوى مراجع شيعة إيران والعراق ولبنان من أنه لا يجوز إعدام مراجع الدين الشيعة (علما بأن أغلب مراجع الشيعة يتبعون نظام الحكم في إيران ، سواء كان قاجاريا أو شاهنشاهيا أو خمينيا كالولي الفقيه) .

فكان محسن الحكيم وأولاده قريبين جدا من الشاه محمد رضا بهلوي نفسه وكانت صوره تعلق في بيوتهم ، كما قالها لهم طالب الرفاعي في لندن في حسينة حزب الدعوة (والرفاعي رجل دين شيعي معروف ، من مؤسسي حزب الدعوة ، صلى على شاه إيران في مصر، حاليا يحمل الجنسية الأميركية).

كذلك أغلب مراجع النجف لهم علاقة حميمة مع الشاه محمد رضا بهلوي بإستثناء الشيخ علي كاشف الغطاء (لأنه العربي الوحيد من بين رجال الدين في النجف وكربلاء).

للأسباب آنفة الذكر وغيرها نُصح الشاه محمد رضا بهلوي بنفي الخميني إلى العراق ليكون فخا محكما للشاه نفسه فيما بعد.

وهنا أميركا كعادتها تآمرت على حليفها الشاه ، لأنه غير قادر على تنفيذ أجندتها المرسومة بعد سقوط الإتحاد السوفيتي.. هذه إستراتيجية أميركية معروفة لا أعتقد أنها تخفى على العرب ولكن { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين }

يجب الإستفادة من تجربة شاه إيران ومَن قبله ومَن بعده.


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,138

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"