نصر (الله) عن وجهه، هل من عجب؟!

تغلب الموصلي

قبل أيام قليلة وفي بيروت حضر الامين العام لحزب (الله) لقاءً خاصاً مع الجالية الايرانية في لبنان ، بعد هذا اللقاء نشر موقع فردا نيوز الايراني تصريحات مفصلة قال انها وردت على لسان حسن نصر (الله) خلال حديثه مع هذه الجالية، جاء فيها أن نصر (الله) اعتبر ولاية الفقيه في إيران مقدمة بالنسبة له على الدستور اللبناني، وأن الشيعة في لبنان كانوا مضطهدين، "وليس لهم من يدعمهم كباقي الطوائف التي كانت مدعومة من السعودية وروسيا وبريطانيا وفرنسا" حسب نص كلام زعيم حزب (الله).

 

 

وذكر الموقع ان اعضاء الجالية الايرانية الذين حضروا الاجتماع والذين ضحكوا حين ذكر "سماحته" أن الشيعة كانوا يعانون سابقا من (إنعدام الثقة بأنفسهم) تأثروا كثيراً من حديثه عن مظلوميتهم، وعن توسعهم، ونفوذهم الحالي الذي أنهى الاضطهاد الذي عانوه قبل "نجاح الثورة الايرانية" حسب نصر (الله) الذي أضاف (حسب الموقع) "كان أمل الشيعة الوحيد في لبنان هو الإمام موسى الصدر، الذي جاء من مدينة قم الإيرانية، لكن علماء لبنان كانوا يقولون له: "أنت إيراني، والصدر هو من أيقظ الشيعة، حيث لم تكن لديهم ثقة بالنفس؛ لأن الحكم كان دائما بيد العثمانيين وابن تيمية والعباسيين، ولم يستطع الشيعة إظهار معتقدهم".

الامين العام لحزب (الله) ذكر ايضاً ان مدينة طرابلس (معقل اهل السنة والجماعة (ان صح الوصف) في لبنان الى جانب المسيحيين) كانت مدينة شيعية وكذلك صيدا ، قائلاً  "الكثير من الشيعة تسننوا، ومدينة طرابلس قبل 100 عام كانت للشيعة، وسكانها من الشيعة، ومدينة صيدا كانت شيعية، والآن أصبحت سنية".

مضيفاً الى طرابلس وصيدا: جزين، التي ترك اهلها التشيع واعتنقوا المسيحية حسب (سماحته) الذي زعم نصّاً (حسب الموقع) ان "ميشال عون من أحفاد علي بن أبي طالب، والكثير من الشيعة في جزين إما تسننوا أو تنصروا، ومدينة جزين أصبحت مسيحية".

موقع فردا نيوز الذي يعدّ من أهم المواقع الإخبارية والتحليلية الإيرانية، ويتبع لتيار المحافظين، وتحديدا الجنرال محمد باقر قاليباف، عمدة طهران السابق، ومرشح الرئاسة الإيرانية سابقا، والمقرب من المرشد علي خامنئي نقل ايضا عن حسن نصر (الله) حديثه عن نشأة حزبه قوله "نحن ولدنا مع الثورة الإيرانية، لقد حصلنا على حياتنا ووجودنا من خلال الثورة، وأهم تجربة لولاية الفقيه في الخارج كانت في لبنان، وإذا كنا الآن أحياء ونعيش بعزة وكرامة، فذلك ليس بسبب السلاح والمال، بل بسبب اعتقادنا بولاية الفقيه ، وإيماننا بولاية الفقيه يختلف مع العديد من الإيرانيين، فمعتقدنا أقوى منهم، ونحن نؤمن أن طاعة ولاية الفقيه هي طاعة المعصوم". مع توضيحه انه يعتبر "الايرانيين انصاراً للمهدي وان ثورة خميني مهدت لظهوره ، وأن وجود الشيعة في العالم، ومقامات ومزارات الشيعة، مرهون بوجود الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني" حسب قوله .

أما عن سوريا وقتال اتباعه هناك فقد قال نصر (الله) "نحن لا نقاتل من أجل بشار الأسد، نحن نقاتل من أجل التشيع، ولولا حزب الله وإيران لسقطت سوريا، الشيعة اليوم في ذروة قوتهم بالمنطقة".

.......

الغريب انه وبعد نشر موقع فردا نيوز تفاصيل لقاء حسن نصر (الله) هذا بالجالية الايرانية في لبنان واستغراب بعض الجمهور العربي مما ورد فيه سارع حزب (الله) الى نفي ما نشر على الموقع الايراني جملة وتفصيلا ليقوم الاخير بالاعتذار عن (المقال) وإلقاء اللوم على مراسله في بيروت!

والحقيقة ان هذا الاستغراب من تصريحات حسن نصر (الله) الطائفية والموالية تماما لولاية الفقيه الى درجة تقديمها على الدستور اللبناني والتي وردت في اللقاء امرٌ لا مبرر له من وجهة نظري فزعيم حزب (الله)، ذراع ايران في لبنان، لم يخف يوماً ولاءه لايران ومرشدها الأعلى (ومنذ الثمانينيات) اذ قال نصّاً في خطاب له "مشروعنا كوننا مؤمنين عقائديين، هو مشروع الدولة الاسلامية وحكم الاسلام وان يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزءا من الجمهورية الاسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الامام الخميني" اي ان نصر (الله) الذي استغرب الناس (لينكر هو فيما بعد) قوله ان ولاية الفقيه مقدّمة على الدستور اللبناني يقدّم في الحقيقة وحسب نص كلامه الواضح في خطابه وقبل اكثر من ربع قرن: ولاية خميني قبلا ثم خامنئي الان ليس على الدستور اللبناني فحسب بل على كل الدساتير الاخرى اذ يقول نصّاً وفي نفس الخطاب "هل الولي الفقيه يعين الحكام في كل الدول الاسلامية ؟ نعم لأن ولايته ليست محدودة بحدود جغرافية".

وأنا وإن كنت غير مطلعة على الدستور اللبناني بالتفصيل لكنني اعرف على الأقل انه لا ينص على ان "تعيين حاكم للبنان هو حق من حقوق الولي الفقيه" وأن حلم اللبنانيين جميعا وهدفهم من تطبيق الدستور هو "جعل لبنان جزءا من الجمهورية الاسلامية الكبرى .... الى اخر كلام/ مشروع حسن نصر (الله). 

أما بالنسبة لكلام (سماحته) عن شيعية طرابلس وصيدا وجزين التي تم حسب زعمه القضاء عليها لتتسنن فهو امر يردد مثله كل اتباع الولي (الفقيه) ومنهم من يذهب، مثلما فعل حسن نصر (الله)، الى القول ان جمهورا من الشيعة اعتنق المسيحية  (او تسنن) ايام القائد صلاح الدين الأيوبي (الذي يروق لهؤلاء تلقيبه بخراب الدين) لأنه أنهى حكم الفاطميين، لذا كنا، ولا نزال وسنبقى، نسمع بين الحين والآخر همسات  تدعو الى اعادة الأزهر الشريف الى (أصله الفاطمي/ الشيعي) في مصر تماثلها صرخات للسطو على مساجد اهل السنة والجماعة في العراق (الموصل مثلا) وتحويلها للوقف "الشيعي" بحجة إعادتها الى أصلها!

واذا كانت اذرع ايران في العراق تمتلك الجرأة (او الأصح السلطة والقوة المجرمة بفضل الاحتلال الأميركي للعراق) على المجاهرة بهذه الامور من سطو على مساجد (ومدن) اهل السنة والجماعة ومحاولة (تشييعها) او حسب اتباع الولي (الفقيه) إعادتها الى (اصلها قبل ان تتسنن او "تتنصر") كما يزعم حسن نصر (الله) (في طرابلس وصيدا وجزين) فإن الاخير لم يبلغ بعد مرحلة المجاهرة التي بلغتها حكومة الخضراء ، حليفته ، وأسباب ذلك عديدة لكن أولها: ان لبنان وان كان هو الاخر مستعمرة إيرانية بامتياز لا زال دولة قائمة ولم يتحول بعد، رغم كل كوارثه ومشاكله، الى ارضٍ محتلة بالكامل تحكمها جهاراً نهاراً عصابة تنهب خيراتها وتقتل اهلها وتتباهى بفسادها وعمالتها وإجرامها ويلتقط (القائمون عليها) صورا لهم وهم يعلقون جثث ابنائها المحروقة ويقطعونها امام الكاميرات، كما العراق.

اما ثاني اسباب احجام حسن نصر (الله) عن الاقتداء بشركائه ورفاقه: المالكي والعبادي ومقتدى فهو ان (سيد المقاومة) الذي سوّق نفسه وأجندة أسياده الايرانيين في ارضنا العربية على اساس: مقاومة أميركا و (اسرائيل)! لا زال يعوِّل على غباء وانعدام بصيرة شريحة (عربية) بقيت رغم كل جرائمه، وجرائم وليه الفقيه، تدافع عنه وعن ايران في استمرار الترويج له ولمشروع إمامه في طهران، عكس اعضاء حكومة الخضراء، شركاؤه في ذات المشروع الايراني، والذين لا يهمهم خداع الجمهور العربي، كما يفعل (سماحته)، لأنهم وببساطة ومنذ البداية، ومثلما تمكنت ايران من تقديم  ذراعها حسن نصر (الله) بصورة المقاوم الممانع ، تم تقديمهم ، كما هم في الحقيقة ، بصورة : اذناب أميركا (الديمقراطيين) ، لعجز سيدتهم ايران، رغم محاولاتها ومحاولاتهم هم ايضا، عن محو صورهم وهم في احضان جورج بوش وبول بريمر قبل احتلال العراق وبعده، ربما لعلم ايران، وعلمهم، انه لولا القوات الأميركية وطائراتها التي لا زالت تحميهم لا نتهى حكمهم للعراق ... لذا كان أقصى ما قدرت ايران عليه، في الحالة العراقية، ولتبرر تواطأها وغلمانها حكام العراق مع "الشيطان الأكبر" : اللجوء الى شيطنة كل مقاوم لاحتلالها وصاحبتها أميركا ووصمه بـ (الارهاب)، اما في الحالة اللبنانية فقد كانت مهمة الولي الفقيه اسهل اذ لعب وحزبه هناك على الورقة (الإسرائيلية) ليستميلا جمهورا عربيا لم يفكر بطائفية نصر (الله) وولائه المعلن ومنذ عقود لمشروع يعادي العروبة عداءً شديدا الى حد اعتدائه وبعد وصوله سدة الحكم في ايران بشهور قليلة على بلد عربي هو العراق واستعانته ب، (اسرائيل) التي رفع كاذبا شعار مقاومتها في لبنان/ فضيحة ايران غيت.

هاهو المالكي قبل ايام يقول خلال لقائه نائب رئيس الجمهورية الايرانية:

‏‫"العراق لا قيمه له بدون ‫إيران وحكومة التحالف الوطني ستبقى تحت اشارة القرار الإيراني".

وهو كلام يكاد يطابق ما تفوه به حسن نصر (الله) في لقائه مع الجالية الايرانية في بيروت مثلما يطابق كلام واثق البطاط وقوله "لو قامت حرب بين العراق وايران لقاتلت في صف ايران لأن الولاء للعقيدة"، كلام أمين عام حزب (الله) وقوله عن ثورة خميني وولايته "ننتمي اليها ونضحي فيها ونعرض انفسنا للخطر لأننا واثقون ان هذا الدم يجري في مجرى ولاية الفقيه" المطابق، هو الاخر، لكلام هادي العامري وهو يقاتل العراقيين ، في صفوف الحرس الثوري الايراني متحدثاً وبالفارسية، التي يخاطب بها حسن نصر (الله ) الايرانيين، عن اتباعه لأوامر  (الامام الخميني) نائب صاحب الزمان بالحق كما يقول زعيم حزب (الله ).

لكن الفرق بين المالكي والعامري والبطاط الذين أوصلتهم أميركا لحكم العراق وبين حسن نصر (الله) هو ان الاخير لازال في مرحلة (جس النبض) لذا يلقي كلامه الذي يعكس تماما طريقة تفكيره وعقيدته على جمهوره ثم ينفيه ان هو احس استغراب بعض جمهوره اما الثلاثة الاول، شركاؤه في عقيدة الانتماء لايران ووليها ومشروعها، فهم لا يكلفون انفسهم عناء إنكار ما يتفوهون به من عبارات طائفية مقيتة وعمالة.

... بقي لي ان اذكر جملة حسن نصر (الله) عن سوريا في لقائه هذا والذي أنكر بعدها ما نشر عنه، وقوله انه يقاتل في سوريا من اجل (التشيع) وليس من اجل بشار، ولا اعرف في الحقيقة سبب استغراب القرّاء من كلامه هذا، ولماذا قام هو بإنكاره، لأن الجميع شاهد ميليشياته في سوريا كما، في العراق، وهي تردد صرخات طائفية عن "تلبية الحسين" والدفاع عن المراقد المقدسة وان "زينب لن تُسبى مرتين" الى آخر الشعارات التي كانت يظهر بعضها وراءه على الشاشة وهو يتباهى بقتله السوريين جنبا الى جنب الروس والأميركان وبشار وبقية المجرمين الذين تكالبوا على اهل سوريا.

بيان حزب (الله) الذي أنكر كلام نصر (الله) الوارد في موقع فردا المقرب من إمامه خامنئي لم ينكر لقاء (سماحته) بالجالية الايرانية في لبنان، ولا اعرف ان كان زوّدنا بالحديث الحقيقي!  الذي دار بين أمين عام حزب (الله) وضيوفه الايرانيين بعد انكار الاخير كلامه الذي نشره اصحابه الايرانيون.

الذين استغربوا حديث نصر (الله) المغرق في الطائفية والتبعية الصريحة لايران، ربما فعلوا لأنهم تعودوا على الا يكون حديث (سماحته) خاصة في أعوامه الاخيرة فجّاً/ واضحاً ككلام شركائه في حكومة الخضراء، فهؤلاء الحمقى عودونا على اطلاق التصريحات الطائفية وإعلان الولاء لايران دون خجل اما (سيد المقاومة) وبصفته (سيد مقاومة) يبيع بضاعته للحمقى من (العرب) الذين يصدقونه فقد عوّد جمهوره هذا، غالباً، على التلاعب بالالفاظ والمواقف كي لا يبدو ببذاءة صاحبه ياسر الحبيب الذي يشتم الصحابة، علناً، أو بطائفية حبيبه المالكي الذي قسَّمنا الى اتباع يزيد واتباع الحسين، أو بغباء مثيله البطاط الذي قال علناً إنه سيحارب في صف ايران ضد العراق! رغم ان (سماحته) لا يختلف عنهم فكراً وتوجها وعقيدة ! بل ربما يتفوق عليهم جميعا، وبشهادته، اذ يقول "وإيماننا بولاية الفقيه يختلف مع العديد من الإيرانيين، فمعتقدنا أقوى منهم، ونحن نؤمن أن طاعة ولاية الفقيه هي طاعة المعصوم".

المفارقة الاخيرة هي ان نصر (الله) وبعد ان تبرأ من حديثه الاخير الذي كان بالفارسية/ المريحة، الى حد محو المقال عاد ليهاجم أمس وفي حديث متلفز نشرت نصه صحيفة الاخبار اللبنانية شركاءه في الحكومة متهماً اياهم بـ"الداعشية"! اذ قال متحدثاً عن الانتخابات اللبنانية "‎لن أسمح ولن نسمح أن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك- الهرمل، واهالي بعلبك الهرمل لن يسمحوا لمن سلَّح النصرة وداعش أن يمثلوا المنطقة".

ذات المنطق/ التهمة الذي يتبعه اعضاء حكومة الخضراء والذين (دعشنوا) مدناً بكامل أهلها كي يسلبوها حقوقها ويضعوا زمام أمورها في يد "الولي الفقيه" الذي يعصمه حسن نصر (الله) عن كل خطأ ويعتبر تنفيذ أوامره أمراً إجبارياً و "قراراته ملزمة"!

ليصبح  لبنان والعراق، و.. و.. "جزءا من الجمهورية الاسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الامام الخميني" كما قال (سيد المقاومة) نصّاً عن لبنان قبل عقود، وقبل ان تحتل أميركا العراق، بالذات، فتنهي مظلومية (سماحته وأهله) وتقوّي كل اذناب ايران على بلداننا وتتركها منتشية بخمرة نصر تفقدها عقلها الى حد إدلائها بحديث غارق في الطائفية والعمالة كأحاديث المالكي والعبادي والجعفري ومقتدى والخزعلي والدراجي وياسر الحبيب  ونصر (الله)!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,108

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"