الانتخابات المصرية.. ترهيب وترغيب قبيل الاقتراع

ساعات قليلة ويبدأ أول أيام انتخابات الرئاسة المصرية الثلاثة، يرى كثيرون أنها محسومة لصالح الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، إذ لا ينافسه إلا أحد مؤيديه رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، بينما يقف قطاع واسع من المصريين موقفا أقرب إلى المتفرج منه إلى المشارك في هذه الانتخابات.

أبو علي سلامة- صاحب أحد المراكز التجارية- يأمل أن تمضي أيام الانتخابات سريعا دون توتر أو إزعاج، ليسارع إلى نزع لافتة التأييد للسيسي التي علّقها أمام متجره مجبرا اتقاء شر جهات أمنية -حسب قوله- وتعود علاقته بزبائنه الناقمين على النظام القائم إلى سابق عهدها.

ويؤكد سلامة أن هذه اللافتة لا تعني تأييده الفعلي للسيسي أو حتى قناعته بجدوى الانتخابات، لكنها مجرد "أكل عيش"، حاله كحال كثيرين في محافظات مصر المختلفة. 

أما أم أحمد -الموظفة بمؤسسة حكومية في محافظة الجيزة- فلا تزال تدرس ما توصلت إليه من خيارات متاحة تجنبها المشاركة في الانتخابات التي تعتبرها غير شرعية دون الوقوع في الضرر، حيث أُبلِغت كغيرها من قبل مسؤولي المؤسسة بإلزامية المشاركة في الانتخابات أو التعرض للمساءلة والعقاب في حال الامتناع. 

وتقول أم أحمد إنه لم يعد أمامها سوى إبطال صوتها، أو استخدام مادة شبيهة بالحبر الفسفوري الذي يلتزم المشارك في التصويت بوضع إصبعه فيه، تدّعي بذلك مشاركتها في الانتخابات، بعدما بات الامتناع عن الحضور للعمل بدعوى المرض حجة غير مقبولة.

 

النظام غير مطمئن

لم تكن أساليب الإكراه المرصودة لإجبار المواطنين على المشاركة في الانتخابات كافية لاطمئنان النظام، فما زال يبذل جهودا متعددة المسارات حتى الساعات الأخيرة، فبعد أن خصص خطبة الجمعة الماضية للحث على المشاركة في الانتخابات، واصلت سيارات بمكبرات صوت تجوب الطرقات داعية إلى المشاركة.

وقد تسابق مسؤولو عدد من المحافظات إلى اعتماد وسائل ترغيب مختلفة لدفع المواطنين للمشاركة في الانتخابات، ومن ذلك إجراء قرعة على رحلات عمرة للمشاركين، وتخصيص جوائز مالية للوحدات المحلية الأعلى تصويتا، وإدخال خدمات أساسية لأكثر القرى المشاركة في الانتخابات، وتخصيص حافلات مجانية للمشاركين. 

ولم تسلم القرى في أرياف مصر من عصا الترهيب وأساليب الإجبار، فبالإضافة إلى وسائل الترغيب، تواترت معلومات من مصادر متعددة بقرى تابعة لمحافظات الغربية والدقهلية وبني سويف وأسيوط، عن قيام جهات أمنية ببث رسائل ترهيب من خلال عمد ومشايخ القرى وكبار العائلات لرافضي المشاركة في الانتخابات.

 

تغييب وترهيب

وكشفت تلك المصادر عن مطالبة تلك الجهات عمد وكبار العائلات باستخدام شتى الأساليب والطرق لدفع أبناء قراهم للتصويت في الانتخابات، كما طالبوهم برصد من يتعمد المقاطعة ويدعو إليها. 

وفي هذا السياق، كشف أحمد رامي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عن قيام ضابط أمن دولة بإحدى قرى الصعيد بالقبض على عشرات من شباب القرية، ثم استدعاء أحد كبارها ومساومته على إعلان تأييد ترشح السيسي والدعوة للتوصية له مقابل إخلاء سبيل شباب قريته، وهو ما فعله لإخلاء سبيلهم. 

رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي يرى أن التفاصيل الأخيرة للمشهد الانتخابي تؤكد بشكل واضح أن الهدف الرئيسي هو الحشد والتعبئة بالتكثيف الإعلامي لتبرير ما يُنتظر إصداره من نتائج بنسب حضور تحقق مراد النظام القائم، بحثا عن شرعية محلية وخارجية.

 

ترتيبات للحشد

وتحدث الولي عن توفر معلومات تفيد بقيام "ائتلاف دعم مصر" المؤيد للسيسي، واتحاد نقابات العمال والاتحاد العام للمستثمرين بترتيبات مع مصانع حكومية، وخاصة لضمان مشاركة العاملين بها في الانتخابات. 

كما أشار إلى إصرار وزير التعليم على عدم إعطاء إجازة للمعلمين بالمدارس -التى بها لجان انتخابية- حتى يصوتوا، إضافة إلى تقديم برلمانيين وعودا لمواطني دوائرهم الانتخابية برشاوى مادية وعينية للمشاركين، فضلا عما تسرب من مساع لأجهزة سيادية لإجبار الموظفين بالمصالح الحكومية على المشاركة.

وكان رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري قلل في تصريحات  من تأثير إجراءات إجبار المواطنين على المشاركة في الانتخابات، مرجعا ذلك إلى وجود حالة سخط عامة لدى القطاع الحكومي يُتوقع أن يكون أثرها في العزوف عن المشاركة أكبر من أي ضغط سيمارسه النظام. 

وفي السياق نفسه، يصف الكاتب الصحفي أحمد القاعود مجريات اللحظات الأخيرة ما قبل الاقتراع بأنها "عمل هزلي" تسعى من خلاله السلطات القائمة لفرض شكل ديمقراطي مزيف، بصورة فجة بعيدة على كل القواعد المتعارف عليها، حتى من قبل من يعملون على إجراء انتخابات صورية غير حقيقية. 

ويرى القاعود في حديثه إلى أن هذه المحاولات لن تثمر ولو صوريًّا انتخابات أو حتى استفتاء، وإنما هي مجرد عملية عبثية في نظر الداخل والخارج، لم تحقق سوى استنزاف أموال المشاركين في العملية من أنصار النظام، وإيصال رسالة مفادها أننا في نهاية الأمر نفعل ما نريد. 

ويعتبر الكاتب الصحفي أن الإجراءات الأمنية التي يتم الإعلان عنها شكلية، ومصطنعة للإيحاء بوجود عملية انتخابية حقيقية، مبديا أسفه لضعف المواقف الدولية تجاه ما وصفها بالمسرحية المكشوفة، وهو ما يعكس- حسب رأيه- تواطؤا من قبل تلك الدول مع النظام العسكري في إهانة المصريين.


المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :110,588,160

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"