ضرورة الطعن المباشر بقانون شركة النفط الوطنية العراقية لدى المحكمة الاتحادية العليا

أحمد موسى جياد

تمت مصادقة رئيس الجمهورية في العراق بتاريخ 25 اذار على قانون شركة النفط الوطنية العراقية بعد ان صوَّت مجلس النواب عليه بجلسته رقم 14 بتاريخ 5 اذار. ولكنه لغاية هذا اليوم لم يتم نشر الصيغة النهائية للقانون على الموقع الالكتروني للبرلمان ولا في اي موقع رسمي في العراق.

ان القانون اعلاه يتعارض وبشكل واضح وكبير ومتكرر ومؤثر مع الدستور لأنه:

 

اولا: يؤسس لمعاملة تمييزية بين المواطنين العراقيين وحسب ماجاء في المادة 12-ثانيا: ب؛ج من القانون.

ان هذه المادة ومدلولاتها وما يترتب عليها يتعارض كليا وبشكل صارخ مع الدستور في اكثر من موقع: فالمادة 18-ثانيا من الدستور تنص "العراقي هو كل من ولد لأبٍ عراقي أو لاُمٍ عراقية" ولم تحدد "الاقامة" كشرط لأن يكون المواطن عراقيا. اما المادة 14 فتنص "العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ" ثم تؤكد المادة 16 ان "تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين" وتنص المادة 44: اولا "للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه" .

فكل هذه المواد الدستورية لم تشترط بشكل مباشر او غير مباشر وبشكل ظاهر او ضمني ان تكون الاقامة اساس لسريان مفعول وتطبيقات هذه المواد الدستورية.

ثانبا: اعتبر الايرادات المتأتية من تصدير وبيع النفط والغاز "ايرادات مالية للشركة" ؛وهذا يشكل مخالفة صارخة للمادة 111 من الدستور والتي تؤكد ان "النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات".

ثالثا: خول مجلس ادارة الشركة "الغير منتخب من قبل كل الشعب العراقي" صلاحيات  التصرف بالايرادات المتأتية من تصدير وبيع النفط والغاز. وهذا يشكل تجاوزاً على صلاحيات "رئيس مجلس الوزراء" ومقيداً لدوره الذي هو حسب المادة 78 من الدستور "المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة".

رابعا: تضمن العديد من العيوب والنواقص وعدم الوضوح والتناقضات مما يؤثر سلبا على كفاءة عمل شركة النفط؛ وتحميلها مهاماً لا تتناسب واساسيات نشاطها الاستخراجي.   

خامسا: يوفر الغطاء القانوني لسلطات "الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم" للامتناع "عن تسليم عائدات النفط والغاز المنتج". وهذا يشكل مخالفة صارخة للمادة 111 من الدستور المذكورة انفا؛ اضافة الى ذلك سيترتب عن "الامتناع" بالتاكيد "استقلالا نفطيا" مما يعني فعليا  تفكيك العراق الذي اكد الدستور على المحافظة على وحدته في المادة 67 التي حمَّلت رئيس الجمهورية مسؤولية "المحافظة على استقلال العراق، وسيادته،ووحدته" والمادة 109 من الدستور التي نصَّت "تحافظ السلطة الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته.."

في ضوء ماتقدم وعملا بما جاء في المادة 93 من الدستور فإنني:

اولا: ادعو المحكمة الاتحادية العليا الى التحرك فورا لممارسة دورها واختصاصها المذكور في المادة 93-اولا التي ألزمتها "الرقابة على دستورية القوانين"؛

ثانيا:  ادعو مجلس الوزراء بالقيام فورا بالطعن المباشر بدستورية هذا القانون لدى المحكمة الاتحادية العليا عملاً بالمادة 93-ثالثا؛

ثالثا: كل مواطن عراقي له حق الطعن بدستورية هذا القانون لدى المحكمة الاتحادية العليا  عملا  بالمادة 93-ثالثا التي نصَّت "يكفل القانون.. ذوي الشأن من الافراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة".

لذا فانني أحثُّ كل المواطنين والمنظمات والنقابات والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والفنيين والحقوقين وغيرهم بالتحرك الفوري لتقديم الطعون المباشرة لدى المحكمة الاتحادية العليا لحماية الوطن وضمان حقوقكم وحقوق الاجيال القادمة في الثروة النفطية والغازية التي سيبددها هذا القانون الخبيث.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,823,429

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"