تهنئة الرئيس الروسي "بوتين"

محمد عارف

زميلي العزيز في «جامعة بطرسبرغ» عندما كان اسمها «جامعة لينينغراد»، أُهنئك بفوزك للمرة الرابعة في انتخابات الرئاسة، وأتمنى أن يشهد عهدك الجديد تمتين العلاقة بين روسيا، حيث درستُ وأقمتُ نحو عشر سنوات، وبريطانيا التي فيها أعيش وأعمل منذ ثلاثة عقود.

 

تبادلُ سحب الدبلوماسيين يضّر بمواطني الدولتين، ومنهم أكثر من ربع مليون روسي أو من أصل روسي يعيشون فيما يدعونها «لندنغراد» أو «موسكو على نهر التايمز».

والحملة الإعلامية ضدكم لا تعبر عن المزاج العام في بريطانيا، حيث ذكرت صحيفة «غارديان» في اليوم التالي للإعلان عن «غاز الأعصاب» أن المرتبة الأولى في اهتمام قرائها احتلته مباراة الربع الأخير في كرة القدم بين فريقي «ليفربول» و«مانشستر سيتي»، وثانياً تقرير يحذر من إعادة تدوير لفائف الطبخ الملوثة، وهو موضوع دردشتي وجيراني الإنجليز لأيام عدة، وثالثاً إعلان نجمة التلفزيون «هيلين سكلتون» أن أحدهم قرصها من عجيزتها أثناء تغطيتها برنامج السباحة في «بي بي سي» عام 2014، ورابعاً «تساؤلات حول ادّعاء المملكة المتحدة عن مصدر غاز الأعصاب المستخدم في سالسبوري».

وأنا أصدق تصريحك عقب الإعلان عن فوزك بأن «غاز الأعصاب» لو كان استُخدم لما قتل فقط الجاسوس الروسي المزدوج «سكريبال» بل الآلاف، وأتساءل معك: «هل يعقلُ أن تُقدِم روسيا على ذلك غداة انتخابات الرئاسة، والتهيؤ لمباراة كرة القدم العالمية في شهر يونيو»! وكنت حتى يوم أمس أتفق مع قولك لمراسلة فضائية «إن بي سي» الأميركية بأن موسكو لا تملك قوة واشنطن في اللعب بالإنترنت، الذي تمر جميع مراسلاته بأراضي الولايات المتحدة، لكن رأيي تغير منذ إعلان حصول شركة «كيمبردج أناليتيكا» على عناوين خمسين مليون مستخدم لأدوات التواصل الاجتماعي، يقال إنها استخدمتها للتأثير على الانتخابات الأميركية ولصالح ترامب. ومع أنني أتفق معك بأن ادعاء التأثير على الناخبين الأميركيين يحطّ من قدرهم، فالحقيقة التي أعرفها كمختص بالعلوم والتكنولوجيا أن مَن يملك المعطيات يملك العالم، و«فيسبوك» التي يستخدمها مليارا شخص شهرياً أكبر مالكة للمعطيات، وفيها تخدم الرأسماليةُ الشيوعيةَ، وتخدم الشيوعيةُ الرأسماليةَ. وغير مهم من يخدم من في هذه العلاقة التي تصورها أطروحة الفيلسوف الألماني «هيغل» حول العلاقة الديالكتيكية بين العبد والسيد، وتلخصها الحكمة العربية «سيد القوم خادمهم». والحكمة ما يحتاجه الزعماء الآن، أي حكمة المهزومين. وجميع الأمم مهزومة، بما فيها الروسية والبريطانية، فمن غيرُ مهزوم في عالم ينفق على التسلح تريليوني دولار سنوياً؟

وكمواطن في عالم مهزوم، تسلمتُ يوم الإعلان عن «غاز الأعصاب» رسالة من المجلس البلدي لمقاطعتنا «كنغستن» على نهر التايمز، تخبرني بأن الضريبة على منزلي للعام الحالي تبلغ ما يعادل 2500 دولار، وفي الصباح نفسه وصلتني صحيفة «صوت كنغستن» الصادرة عن «الحزب اللبرالي» الذي صوّتُ له في الانتخابات الأخيرة، وكلمة واحدة على صفحتها الأولى: «إفلاس». والحملة الضارية ضدكم في قنوات «بي بي سي» مماثلة لحملاتها في الحرب ضد العراق.

وأتعاطف مع منافسكم الشيوعي في انتخابات الرئاسة «غرودينين» الذي حذّر من الانصياع للحرب الباردة، وأعتقد أنه كان يستطيع الحصول على أضعاف 12% التي فاز بها لو حلق شاربه الذي يبدو ملصقاً تحت أنفه، ولو كان لسانه سليطاً كالمرشح الآخر «جيرينوفسكي» الذي يُلقبونه «البهلوان».

 

وأخاطبك على الطريقة الروسية بالاسم الأول واسم الأب: «يا فلاديمير فلاديميروفيتش»، أعرف أن حظي في إيصال رسالتي إليك كحظ شخص في زورق تائه في البحر يطلق رسالة استغاثة في قنينة. وأكتب في رسالتي قول أحد أعظم أدباء روسيا والعالم، دستوييفسكي، الذي عاش في بطرسبرغ «قانون تدمير الذات كقانون الحفاظ على الذات قوي في البشرية».

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,343,991

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"