الحسناء والوحش..

جعفر المظفر

لقد فَعًلَتْها العصفورة الجميلة (روبن) للمرة الثانية..

جارتي الجميلة (روبن)، وهي ذات الإنكلوساكسونية الجميلة الشقراء التي كنت قد حدثتكم عنها في مقالة سابقة، قامت بعد هدوء العاصفة الثلجية التي إكتسحت فرجينيا وواشنطن قبل يومين بإزاحة الثلج عن ممر بيتي ثم شملت ببركتها سيارتي التي كان مُتوقعا لها أن تظل راقدة لأيام مرتدية جبتها البيضاء حتى تتكفل دلوعة الشتاء شمسنا المُضْرِبَة عن الشروق بإعادة الإبتسامة لها ولي وللأشجار التي إعتقدت أنه الربيع فإذا بها في حضرة الصقيع.

 

على بعد أكثر من 100 ميل من محل سكناي يقوم رئيس جامعة ليبرتي*، وهو أيضا أنكلوساكسوني أشقر، بإلقاء خطاب ناري عنصري متخم بالكراهية وسط مئات من الطلبة الجامعيين الشباب يطالبهم فيه وهو يشير إلى المسدس الذي يختفي تحت سترته أن يقوموا بشراء ما يشابهه حتى يقتلوا المسلم الذي (قد يشتبهون) بخطره حال دخوله عليهم ودون حتى رمشة إنتظار..

جارتي الأنكلوساكسونية الأمريكية الجميلة الشقراء التي يتدلى الصليب الذهبي من عنقها الرخامي الأبيض، تعلم بهويتي الدينية الإسلامية، ولكنها رغم ذلك، تحمل سلاحها الأبيض لتدافع عني ضد جيش ثلجي لم تعد لشيخوختي القدرة على صده.

أما رئيس جامعة ليبرتي الإنجليكاني، الذي تخّر شهادات الدكتوراه ساجدة في حضرته، والذي يعلم تماما أن نسبة المسلمين الذين قتلتهم أيادي الإرهاب في العراق لوحده هم بالألوف أما الضحايا المشردين والمهجرين فبالملايين، وبدلا من دوره التربوي الحميد إلا أنه يدعو إلى القتل العنصري حتى تكاد تحسبه أحد زعماء مافيات السلاح أو رئيسا لأحد فروع عصابة الكوكلاس كلان المتخصصة بقتل الأمريكيين من أصول أفريقية.

يوم السبت القادم، أي بعد يومين من تاريخ كتابة هذه المقالة، وتحت شعار (نريد أن نعيش) سوف يخرج الأمريكيون بتظاهرة مليونية في واشنطن، ومثلها ستخرج ملايين أمريكية أخرى في مختلف المدن الأمريكية، داعية للحد من تجارة الأسلحة في الداخل الأمريكي، وحتى إلى منعها.

إن هذه الملايين نفسها هي التي ترفض الدعوات العنصرية وخاصة تلك التي تتوجه في يومنا الحالي ضد المسلمين الأمريكيين.

وأجزم أن لوبي تجارة السلاح، المقدرة خسارته مليارات الدولارات في حالة موافقة الكونغرس على القوانين المضادة لتجارته، على إستعداد لدفع الملايين على شكل رشى كوسيلة إغواء لكل من يتطوع للدفاع عن هذه التجارة المشؤومة والمدعومة من قبل الدستور الأمريكي نفسه.

وأجزم أيضا أن كل من يستمع إلى خطبة رئيس الجامعة وينظر إلى حركاته البائسة سيظن أن ملايين هذا اللوبي قد وصلت إليه، أو أنه كان قد طمع بها كإحدى وسائل تمويل جامعته الأهلية. هذا إذا لم تراوده الشكوك أن السيد الرئيس نفسه هو عضو ناشط في هذا اللوبي الدموي.

وسط هذه الصورة التي تضم الحسناء والوحش فإن من حقنا أن نراهن على العصفورة الجميلة (روبن).

وأن نحتاط من الوحش الذي فينا

ونحتاط من الوحش الذي فيهم.

https://www.allaboutbirds.org/guide/American_Robin/id ـ


https://www.youtube.com/watch?v=idmcDFiRqwI&feature=youtu.be&app=desktop


https://www.youtube.com/watch?v=rcwNNXEErsw&sns=em


نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,478,788

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"