الكشف عن تساوي عدد العرب واليهود في فلسطين يثير نقاشات حادة

أثار الكشف عن معطيات ديمغرافية خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست (الإسرائيلي) ردود فعل واسعة بعد الاطلاع على تساوي عدد العرب واليهود في فلسطين بين النهر والبحر. وتباينت ردود فعل الساسة (الإسرائيليين) بين التعبير عن صدمتهم من الأرقام، وبين التشكيك بها واستبعادها والطعن بصدقيتها.


ونشب الجدل بعدما كشف نائب رئيس «الإدارة المدنية» التابعة لجيش الاحتلال الجنرال أوري ماندس خلال بحث لجنة الخارجية والأمن البرلمانية موضوع إضراب العاملين في «الإدارة المدنية».

وقال إن هناك 5 ملايين فلسطيني في الضفة وغزة (دون احتساب المقدسيين العرب). لافتا إلى أن معطيات دائرة الإحصاء المركزية (الإسرائيلية) من 2016 تفيد بأن 6.4 مليون يهودي و1.5 مليون عربي في (إسرائيل).

وقال ماندس إن هذا يعني وجود 6.5 مليون فلسطيني بين البحر والنهر، منبها إلى أن معطياته تعتمد على لوائح دائرة الإحصاء الفلسطينية «المتميزة بمصداقيتها العالية».

وكان رئيس لجنة الخارجية والأمن النائب آفي ديختر أول المعقبين، فقال إنه لا يذكر أن الجانب الفلسطيني طرح في الماضي رقما كهذا، طالبا من مندوب الجيش تقديم معطيات مكتوبة ورسمية للجنة الخارجية والأمن. وتابع «الحديث عن أرقام جديدة جدا، مهمة جدا ومفاجئة جدا. وفي حال كانت دقيقة فهي مقلقة جدا وفي حال كانت غير دقيقة فنرغب بالاطلاع على حقيقتها».

وكانت لجنة الخارجية والأمن قد تطرقت لعدد الفلسطينيين في نطاق الحديث عن الأعباء الكبيرة التي ينوء تحتها عدد قليل من الموظفين في «الإدارة المدنية» وهم يقدمون خدمات للفلسطينيين تحت الاحتلال.

وشكا مندوب «الإدارة المدنية» من تقليص الميزانيات المخصصة لها منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 رغم أن عدد الفلسطينيين ارتفع من مليون ل3 ملايين نسمة في الضفة الغربية، فيما ارتفع عدد المستوطنين من 100 ألف إلى 400 ألف نسمة.

وردا على سؤال حول عدد الذين يحصلون على خدمات «الإدارة المدنية» قال إن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية اليوم يبلغ 3 ملايين نسمة حسب دائرة الإحصاء الفلسطينية، مرجحا أن عددهم على الأرض يبلغ 2.7 مليون نسمة بعد إسقاط عدد المتوفين والمهاجرين.

وعن ذلك قال ديختر مشككا إنه ليس هناك إحصاء سكاني يستطيع طرح تضاعف عدد سكان منطقة معينة 3 مرات في ربع قرن في بلد من مليون ل3 ملايين نسمة. وتابع «يتأتى ذلك فقط من خلال هجرة أما مثل هذه النسبة بالنمو فهي ممكن أن تهم كتاب غينيس للأرقام القياسية».

في المقابل أخذ رئيس «المعسكر الصهيوني» المعارض آفي غباي الأرقام على محمل الجد بقوله إن الحديث يدور عن 5 ملايين فلسطينيين باقين في مكانهم ولم يذهبوا لأي موقع آخر رغم الدعم الكبير من الرئيس دونالد ترمب ومايك بينس وبولتون أيضا. ووظف غباي الكشف عن المعطيات لدعم موقفه السياسي حيال الصراع بالقول «المسؤولية تتطلب الانفصال عن الفلسطينيين هي مسؤوليتنا فقط».

كما عقبت زميلته عضو الكنيست تسيبي ليفني بتغريدة في تويتر قالت فيها «إذا لم نستيقظ من أوهام الضم سنفقد الأغلبية اليهودية ببساطة». وهكذا رئيس المعارضة في الكنيست يتسحاق هرتسوغ، فاعتبر الأرقام ضوءا أحمر للقيادة (الإسرائيلية) التي لا تفهم عظمة الخطر القائم في كيان ثنائي القومي وتواصل إنتاج واقع غير قابل للتعديل يتمثّل بدولة واحدة.

وتابع «كل من هو قلق على مستقبل الدولة القومية الوحيدة للشعب اليهودي عليه الامتثال لجانب الانفصال عن الفلسطينيين وتحقيق رؤية الدولتين».

كما وصف زميله النائب عمير بيرتس المعطيات بالضوء الأحمر. وقال إنه بصرف النظر إذا ما كان الفلسطينيون 2 أو 3 ملايين نسمة فإنه من الواضح أن (إسرائيل) لن تبقى دولة يهودية وهي تتقدم نحو رؤية عزمي بشارة، وبذلك كان يشير لخيار « دولة لكل مواطنيها « مؤكدا على أن الانفصال عن الفلسطينيين هو الكفيل بتأمين أمن وازدهار اقتصادي لدولة ديمقراطية مع أغلبية يهودية.

أما عضو لجنة الخارجية والأمن عوفر شيلح من كتلة «هناك مستقبل» المعارض فقال إن الجدل فارغ لأن خبراء الديمغرافيا يشيرون لوجود أغلبية يهودية طفيفة جدا بل هي أغلبية بصعوبة بالغة في البلاد اليوم. وتابع محذرا هو الآخر «المعنى واحد: في حال لم ننفصل عن الفلسطينيين لن تكون (إسرائيل) يهودية أو ديمقراطية في حال واصلت السيطرة على الضفة وعلى فلسطينيين دون حقوق.

وانضم للمعقبين رئيس المشتركة النائب أيمن عودة بقوله إن المعطيات ليست جديدة. وتابع «لذا فنحن أمام مفترق طرق واضح: إما دولتان على أساس 1967 أو دولة واحدة محكومة بنظام فصل عنصري (أبرتهايد) أو دولة ديمقراطية يتساوى كل سكانها بحق الاقتراع. لا خيار آخر وعلى الأقل ينبغي قول هذه الحقيقة الجلية بوضوح».

لكن أحمد الطيبي النائب العربي في الكنيست (الإسرائيلي) وصف الأرقام بأنها «دقيقة» و «معروفة لنا منذ فترة طويلة».
وأضاف أنه من دون قيام دولة فلسطينية فإن (إسرائيل) تتجه نحو «حل الدولة الواحدة» وستتبنى إما «سياسة الفصل العنصري أو (القبول) برئيس وزراء عربي فلسطيني».

أما موقف اليمين فعبر عنه النائب يهودا غليك (الليكود) بنفيه مثل هذه المعطيات. وقال إن بناء نظريات على أساسها يعادل تقريبا تصديق مقوله إن شيمون بيريز ما زال يقود الاستطلاعات حول رئاسة الحكومة المقبلة، أو إن «المعسكر الصهيوني» يتجه لتشكيل الحكومة المقبلة.

كذلك زميله النائب موطي يوغيف (البيت اليهودي) فقد أكد نفيه للمعطيات واعتبرها غير دقيقة. وشكك يوغيف بصدقية المعطيات كون مصدرها السلطة الفلسطينية، وقال إن الأرقام تشمل الفلسطينيين في القدس والبالغ عددهم 317 ألف نسمة. النائب اليميني الذي يخشى توظيف الأرقام لدفع تسوية الدولتين زعم أن السلطة الفلسطينية لا تسقط الموتى من لوائح الأنفس في معطياتها.


المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,946,862

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"