عيونهم تسأل ودموعهم تجيب

محمد أحمد الزعبي

يخيل الي أن القارئ الكريم يعرف، بالتأكيد، أن الضمير المنفصل (هم) إنما يعود على أولئك الأطفال والأمهات الذين فضحت عيونهم ودموعهم كل أكاذيب دول العالم من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، ومن القدس الى القدس مروراً بالأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوربي، وأيضاً مروراً بالذين يمسكون بالكلاشينكوف بيمينهم والبترودولار بشمالهم، وبالذين تغرِّد ألسنتهم بـ(التكبير)، وتشير راياتهم السوداء الى سواد عقولهم وقلوبهم بل وإلى سواد سلوكهم المشين ماظهر منه وما بطن.

 

لقد رأيت وسمعت، ومن حيث أكتب الآن وأنا في مدينة لايبزغ في ألمانيا (مكره أخاك لا بطل)، أطفال الغوطة الشرقية الصغار، وهم يرون آباءهم وأمهاتهم يحزمون أمتعتهم استعدادا للرحيل ، يسألون ويتساألون ، ولكن بعيونهم فقط ، ذلك ان ألسنتهم مازالت في عمر ما قبل مرحلة النطق والكلام، أقول سمعت ورأيت (على الحقيقة وعلى المجاز) عيونهم البريئة وهي تسأل الأب والإم: ماما بابا الى أين نحن ذاهبون؟ ولماذا نهجر غوطتنا الجميلة؟، ولماذا نترك دارنا وبيتنا؟ ومتى سنعود إلى دارنا وبيتنا يا بابا ويا ماما؟

لم يكن يعرف ذلك الطفل المسكين والبرئ (قلة حيلة) والديه مقابل (قلة شرف) بشار وبوتين وخامنئي وحسن نصرالله ، بل وقلة شرف أولئك (الناطقين بالضاد) من المحيط إلى الخليج ، والذين تنطبق عليهم مقولة (الساكت عن الحق شيطان اخرس).

لقد سمعت أحد هؤلاء الشياطين الخرس ذات مرحلة من عمر الثورة السورية، وهو يغرد يومياً على شاشات الفضائيات، بأن بشار الآسد سوف يرحل (إما... وإما) ، واليوم بل ومنذ ربما سنة من الآن (!!) بلع صاحبنا لسانه وسكت عن الحق، وتحول- بقدرة قادر- الى ذلك الشيطان الأخرس!

إن إدلب يابشار ابن حافظ، أو إذا شئت (يا سيادة الوريث) ليست هي الغوطة، ولا هي الزبداني، ولاهي داريا، ولاهي حمص، ولا هي حلب  ولا هي حماه، إنها إدلب، إنها المحافظة الأخت لكل من حلب وحمص وحماه ودمشق ودرعا والرقة والحسكة ودير الزور والسويداء واللاذقية. تلك المحافظات التي انتفضت في وجه ظلمك وظلم ابيك وظلامكما الطائفي الأسود.

إن شعبنا يعلم مخططاتك ومخططات بوتن والخامنئي وحسن نصر الله في تجميع الناس صغاراً وكباراً، نساء ورجالا، مسلحين وعزل، عسكريين ومدنيين.. في أدلب، ولكن دموع الأطفال الذين هجرتموهم إلى إدلب ،بهدف قتلهم لاحقاً سوف تنتصر عليكم جميعاً إن شاء الله، حتى لو استشهدوا.

ومرة أخرى، لتعلم يابشار، وليعلم كل من يدعمك ويحميك أيضاً، أن عيون ودموع الأطفال الذين هجّرتموهم وهجّرتم (بتشديد حرف الجيم في الكلمتين) آباءهم وأمهاتهم من ديارهم من كافة المحافظات الى إدلب، سوف تحاصرك، وسوف تنتصر عليك وعلى كل أعوانك من المرتزقة القادمين من خارج الحدود، بل ومن خارج التاريخ، برغم تفوق آلتكم العسكرية على دموع هؤلاء الأطفال وعلى دموع آبائهم وإمهاتهم- ولتعلم (يا سيادة الوريث) أنه اذا كان للباطل جولة، فإن للحق صولات وجولات .

لقد سبق لأبيك- كما تعلم ويعلم الجميع- أن غدر برفاقه في حركة 23 شباط، وزجهم في سجن المزة العسكري قرابة ربع قرن دون سؤال أو جواب، وقتل منهم بصورة مباشرة وغير مباشرة كلاً من، اللواء صلاح جديد، الدكتور نور الدين الأتاسي، محمد رباح الطويل، اللواء أحمد سويداني، محمد عيد عشاوي، وآخرين لست متأكدا من علاقة وفاتهم بسجنهم- وها أنت اليوم تتابع مسيرة أبيك في غدرك بالشعب السوري كله، بعربه وكرده وكافة طوائفه، وبمن فيهم طائفتك العلوية ذاتها.

فلا نامت أعين الغدارين.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,174

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"