الاحتجاجات تتواصل في السليمانية وحلبجة ودعوة لاستئناف الدوام اليوم

تجددت، أمس الاثنين، تظاهرات الموظفين والمعلمين في إقليم كردستان العراق، للمطالبة بإلغاء نظام الإدخار الإجباري وصرف رواتبهم كاملة، وسط انتقادات وجهها الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، لحكومة حيدر العبادي، واتهامها بعدم إرسال رواتب الموظفين «بشكل كامل».

وطبقاً لمصادر متطابقة، صحافيين وشهود عيان، فإن العشرات من المعلمين والموظفين في وزارة الصحة في إقليم كردستان، جددوا تظاهراتهم في محافظتي السليمانية وحلبجة، وأيضاً قضاء كفري، للمطالبة بإلغاء الإدخار الإجباري لرواتب الموظفين.
وأكدت أن المتظاهرين حملوا شعارات تطالب بإجراء إصلاحات في حكومة الإقليم، فضلاً عن تأكيدهم مواصلة الاحتجاجات لحين الاستجابة لمطالبهم.
وتسيطر حركة التغيير الكردستانية «المعارضة» على محافظتي السليمانية وحلبجة، فيما يسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على محافظتي أربيل (عاصمة الإقليم) ودهوك.

دعوة لفتح المدارس

الاحتجاجات دفعت مدير تربية السليمانية، دلشاد عمر، إلى عقد مؤتمر صحافي دعا المعلمين والتدريسيين إلى إنهاء الاعتصامات والاحتجاجات، محذراً في الوقت نفسه من ضياع عام دراسي في المحافظة.
وقال: «أرجو من المعلمين البدء بالدوام في مدارسهم اعتباراً من يوم غد (اليوم) وإنهاء المقاطعة»، محذراً من «ضياع عام دراسي في المحافظة».
وأضاف «أساند مطالب المعلمين. وسأنضم إلى الاعتصامات في حال عدم اتخاذ حكومة الاقليم الخطوات اللازمة لتعديل للرواتب مستقبلا».
وتابع: «المعلم له مهام مقدسة، واستمر في عمله خلال أوقات عصيبة ورغم جميع التحديات التي واجهها»، مشيراً إلى أن «العملية التربوية تواجه مخاطر كبيرة بسبب مقاطعة الدوام من قبل قسم من المعلمين في محافظة السليمانية».
وشدد على أهمية «عدم تعريض مستقبل الطلاب إلى خطر ضياع عام من دراستهم»، لافتاً إلى أن «مديرية التربية تدعم مطالب المعلمين، ولم تتبق سوى فترة قصيرة لإنهاء العام الدراسي الحالي».
وخاطب، المعلمين، قائلاً: «حكومة الإقليم نفذت قسماً من مطالبكم في تحسين الأوضاع المعيشية لكم، ومن المهم أن نجعل هذا القرار مكسباً لنا، وأن نفسح المجال لكي يدخل حيز التنفيذ».
وأوضح: «نحن نعمل على إعداد قوائم الرواتب وفقا للنظام الجديد لإدخار الرواتب وصرف رواتبكم بأسرع وقت»، داعياً في الوقت عيّنه إلى «فتح أبواب المدارس اعتباراً من يوم الثلاثاء (اليوم) أمام ابنائنا الطلاب واستئناف الدراسة».
وحسب المصدر «إن لم تقم الحكومة بتنفيذ وعودها فسنكون نحن قبلكم في اتخاذ موقف آخر»، داعياً إلى «انهاء التظاهر واستئناف الدوام، وازالة الخطر الذي يواجه العملية التربوية».
كذلك، دعا رئيس مجلس محافظة السليمانية، آزاد حمه امين، حكومة كردستان، إلى انهاء العمل بنظام «إدخار رواتب الموظفين».
وقال، في تصريح تناقلته عدد من المواقع الكردية: «خلال اجتماعنا من ممثلي الدوائر وموظفي محافظة السليمانية اتفقنا على مطالبة حكومة اقليم كردستان بالغاء العمل بنظام ادخار رواتب الموظفين»، مؤكداً أن «مجلس المحافظة يعمل من اجل اعادة الثقة بين المواطنين والحكومة».
ودعا الموظفين إلى «العودة إلى أعمالهم ومنح الحكومة فرصة لتنفيذ وعودها في تحسين الاوضاع المعيشية للموظفين خلال 12 يوماً، والعمل بالنظام الجديد لإدخار رواتب الموظفين»، موضحاً أن «النظام الجديد الذي أعلنته حكومة إقليم كردستان مناسب للمرحلة الراهنة».

إسقاط فرض

في الأثناء، دعا النائب عن كتلة التغيير النيابية، هوشيار عبد الله، الحكومة الاتحادية، إلى إيجاد آلية فعلية من أجل «إلزام» حكومة كردستان، بإيقاف تطبيق نظام الإدخار، مشيراً إلى أن لدى حكومة الإقليم إمكانية لتوزيع الرواتب كاملةً.
وقال في بيان: «في الوقت الذي نثمن فيه استجابة الحكومة الاتحادية لمطالبنا المتكررة بالضغط على حكومة إقليم كردستان لإيقاف سياسة الإدخار الإجباري لرواتب موظفي الإقليم ومطالبتها على لسان الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي بصرف رواتبهم كاملة من خلال حصة الإقليم من الموازنة إلى جانب الواردات النفطية وغير النفطية، نعطي الحق لموظفي الإقليم في قلقهم من احتمالية بقاء هذه التصريحات مجرد تسجيل موقف عبر وسائل الإعلام أو كإسقاط فرض، في حين أن القضية تتطلب التعامل معها بجدية نظراً لما تنطوي عليه من مخاطر تهدد المجتمع الكردستاني في الصميم».
وأضاف: «في حال اكتفاء الحكومة بإعلانها عن موقفها هذا عبر وسائل الإعلام وعدم اتخاذها أية خطوة جدية ستترتب عليها مسؤولية تضعها في خانة واحدة مع حكومة الاقليم، لأنها على دراية تامة بأن هناك إمكانية لدى حكومة كردستان لتوزيع الرواتب كاملة باعتبار أنها اعترفت بذلك، وبالتالي لا يحق لها أن تكتفي بإصدار بيانات فقط دون اتخاذ أية خطوة عملية بهذا الصدد».
وشدد على ضرورة أن «تكون هناك آلية فعلية من قبل الحكومة الاتحادية لإلزام حكومة الاقليم بإيقاف هذه السياسة الظالمة تجاه الموظفين وتوزيع رواتبهم كاملة غير منقوصة، مع الاسراع بتسديد كافة مستحقاتهم بأثر رجعي للشهور السابقة».
وسبق لرئيس حكومة كردستان، نيجرفان بارزاني، أن أعلن أواخر آذار/ مارس الماضي، اتخاذ حكومة الاقليم قراراً لإجراء تغييرات في رواتب الموظفين، مشيراً إلى أن حكومة إقليم كردستان تعمل على أنهاء نظام الادخار نهائياً.
في شباط/ فبراير الماضي، أرسلت الحكومة الاتحادية رواتب موظفي كردستان، بعد إجراء تدقيق شمل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية في الإقليم، عبر لجان فنية مختصة.
ورغم ذلك، لا تزال حكومة الإقليم تتبع نظام الادخار الإجباري، عازية السبب في ذلك إلى أن المبالغ المرسلة من بغداد لا تكفي لتأمين جميع الرواتب.
ويقول النائب سرحان أحمد، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ بزعامة مسعود بارزاني، لـ«القدس العربي»، إن «الحكومة الاتحادية غير جادة بإرسال رواتب موظفي إقليم كردستان بشكل كامل»، مبيناً أن الحكومة الاتحادية أرسلت «مبالغ ضئيلة جداً، لا تكفي لتأمين رواتب موظفي وزارة واحدة» من وزارات الإقليم.
وأضاف: «المبالغ المرسلة (من بغداد إلى أربيل) ليست مستحقات الإقليم القانونية أو الدستورية»، مطالباً في الوقت ذاته «حكومة العبادي بإرسال كامل المبلغ المخصص لرواتب الموظفين، على اعتبار إن الإقليم هو جزء من العراق وموظفو الإقليم جزء من موظفي العراق».

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,945,914

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"