‏سؤالان يفتحان أبواب الوضوح

الصورة: هكذا تم تدمير مدننا في العراق والشام.

صلاح المختار

  1. هل ما يجري الان هو تحقيق للحلم الصهيوني؟

  2. ما هو دور (إسرائيل الشرقية) في احداث تلك ‏الكوارث؟

في الاجابة على السؤالين التاليين مفتاح فهم اهم شروط النجاح في مواجهة كوارثنا.

 

اول بديهية ‏معاشة هي ان العرب كانت مشاكلهم محتملة مثل باقي الامم تقريبا (فلسطين وانظمة فاسدة ومستبدة وتابعة) ‏ولكنها تحولت الى كوارث فوق الاحتمال البشري وضعت العرب كلهم في غرف الموت الجماعي–الهولوكوست- او ‏في انتظاره في معسكرات الموت البطيء.

متى حصل ذلك؟

واضح جدا انه حصل نتيجة لوصول خميني للحكم ‏وتنفيذه خطته (نشر الثورة الاسلامية) في العراق، وشعاره  (تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد وكربلاء). ‏

خميني هو الذي دشن عصر الكوارث العربية المفتوحة بشنه الحرب على العراق وكانت اهم انجازاتها ‏السوبرستراتيجية تحقيق الحلم الصهيوني- الأميركي الاهم وهو انقلاب القرن الذي غير طبيعة الصراع ‏بجعله يتغذى على الفتن والحروب الدينية والعرقية بدلا عن الصراع العربي- الصهيوني وعن الصراع بين ‏قوى الامبريالية وحركات التحرر الوطني، ولذلك لم تكن صدفة ابدا انطلاق انقلاب القرن الاخطر في نهاية ‏السبعينيات من طهران ومن  كابول، ومنهما انتشر في العالم ومهّد لأخطر حدثين غيرا خارطة العالم كله، وهما ‏انهيار الاتحاد السوفيتي وحرب خميني على العراق.

لقد سجَّل التاريخ بأن وصول خميني للحكم كان حدا ‏فاصلا بين مرحلتين مختلفتين جوهريا: مرحلة ما قبل نظام الملالي حيث ساد الصراع العربي الصهيوني ‏ومرحلة ما بعد خميني حيث سادت الفتن الطائفية والحروب الداخلية التي مزقت الاقطار العربية ونرى ‏نتائجها الان واضحة. ومن المستحيل اتخاذ موقف صحيح من دون الاعتراف بتلك الحقيقة.‏

وتوالت الكوارث المخططة مسبقا: افتعال ازمة الكويت وفرضها على العراق وانتاجها لاسوأ الكوابيس وهو ‏بداية تدمير العراق كقطر ووطن وهوية وشعب وليس كنظام وطني فقط، فكان العدوان الثلاثيني (1991) ‏والحصار ثم تتويج ذلك بغزو العراق وهو الانتقالة الاخطر في مسلسل الكوارث العربية، حيث تدفقت بعده ‏ونتيجة له انهر دم العرب اثناء ربيع بني صهيون، ووفرت افضل الفرص (للمهندس المقيم) بلغة المهندسين‏، المكلف بتنفيذ خطة نشر الفتن الطائفية والعرقية في الوطن العربي وهو (إسرائيل الشرقية) التي تمتعت بالدعم ‏الغربي والصهيوني لها لسبب معروف: انها تقوم بدور المدمر للاقطار العربية.‏

وبدلاً من رؤية ربيع عربي كما حلم بسذاجة ملفتة للنظر كثيرون، لأن الحلم ينقصه التخطيط ‏الثوري، رأينا النيران تلتهم تونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن ملتحقة بجحيم العراق، ورأينا ونرى اعواد ثقابها ‏توزع في الجزائر والسودان والمغرب وموريتانيا، ناهيك عن دول الخليج العربي التي اخذت تواجه تفجيرات ‏متحكماً بها لألغام زرعت سابقا فيها ومن يمسك بالريموت كونترول هو (إسرائيل الشرقية) ولكن من يزودها ‏ببطاريات التشغيل هو أميركا، وهذا ما رأيناه ونراه في البحرين مثلا، وهكذا دخل الوطن العربي بأسره جحيم ‏الكوارث اما المتفجرة او التي يعد لتفجيرها، اما تنفيذا لخطط أميركية– صهيونية او خطط فارسية مشابهة . ‏

وكانت ولادة الكوارث تترى بنسق مخابراتي عضوي لا يراه الساذج او المتساذج: فقد ولدت فلسطين الثانية ‏في العراق من رحم الخمينية وبقوة  القابلة الأميركية وبخبرة الخال نتنياهو فمات بأقل تقدير اكثر من سبعة ‏ملايين عراقي منذ عام 1980 وهُجِّر اكثر من ستة ملايين عراقي من وطنهم لأول مرة وهي كارثة اكبر واوسع كثيرا ‏مما حصل في فلسطين الاولى.

بينما شهدت سوريا ولادة فلسطين الثانية الاكثر مأساوية ايضا من فلسطين ‏الاولى بتهجير اكثر من 13 مليون سوري خارجها– وهو اكثر من ضعف اللاجئين الفلسطينيين- ومقتل اكثر من ‏مليون سوري، اما على صعيد العمران فقد دمرت حواضر العراق وسوريا بطريقة لم يحدث الا جزء قليل منها ‏في فلسطيننا الاولى وهو دمار لا يتحقق الا بضربهما بأكثر من 100 قنبلة ذرية! فقط انظروا للموصل وحلب ‏كمثال سترون ان ما أقوله دقيق جدا.‏

واخيرا وليس اخرا وكي تكتمل كوارثنا نجد المال العربي يتحول بسلاسة الى خزائن العم سام بعد عمليات ‏ابتزاز مبرمجة مارسها عمدا وتخطيطا بواسطة الاداة الايرانية، وهو يعلن بلا تردد انه (المهندس الاعظم) لكوارثنا ‏بكل ما تعنيه كلمة المهندس من معان سرية وعلنية، وعلينا نتذكر لأن في تلك الذكرى معانٍ عميقة ان العراق ‏فرضت عليه ازمة الكويت تحت غطاء دفع ديونه لها والتي لم تتجاوز 14 مليار دولار، ولو قورن هذا المبلغ بما ‏دفعته الكويت وكل دول الخليج العربي لأميركا بعد غزو العراق وكثمن لحمايتها من الغزو المنتظر من ‏(إسرائيل الشرقية) لصعقنا، فقد زاد على التريليون دولار!‏

‏الان تدمر اقطارنا وفقا لخطط لم تعد سرية، وبشرنا يُهجَّر بلا رحمة ويجبر من يتبقى منه حيا على التخلي ‏عن هويته الوطنية والقومية وينتحل هوية اخرى دينية او قومية، ومالنا لم يعد مالنا وانما مصدر تمويل لخطط ‏اعدائنا في كل الوطن العربي والعالم، اليس هذا هو التطبيق العملي للمخطط الصهيوني؟ واذا لم يكن كذلك ‏فهل من عبقري يفهمنا ماهو اذا؟

اما عن السؤال الثاني وهو: ما هو دور (إسرائيل الشرقية) في تحقيق تلك الكوارث؟

فالجواب اكثر من ‏واضح فقد سجل التاريخ حقيقة واضحة وهي العرب قبل خميني لم يكونوا يعانون من الفتن الطائفية التي ‏اشعلت من قبله تحديدا واخذت تتفاعل مع الكوارث الخارجية فولد الجحيم في أسوأ حالاته المتخيلة.

بوش ‏الاب هو الذي نفذ خطة تفكيك قوة العراق بالعدوان الثلاثيني عام 1991، وكلنتون وبعد ان فشلت (عملية ‏ثعلب الصحراء) في عام 1998 تبنى خطة تقوم على ما اعلنه (ان اي عملية لإسقاط النظام العراقي لن تنجح الا ‏بالتعاون مع ايران)، اما بوش الصغير عقلا وضميرا فقد غزا العراق وبدأ بتدميره واخذ يسلم مفاتيح العراق ‏لنغول (إسرائيل الشرقية)، فيما تخصص اوباما بتسليم العراق بالكامل لـ (إسرائيل الشرقية) رسميا لإكمال تدميره، ‏وجاء ترمب وله دور محدد وهو تخدير العرب ومنعهم من المبادرة للدفاع عن أنفسهم وإفراغ خزائن العرب ‏بوعود مخادعة بحمايتهم من خامنئي والمصيبة ان كذبه مكشوف ومع ذلك فهناك من يصدقه! ‏

لنتذكر بلا غموض ولنعلم اجيالنا القادمة ان من فتح ابواب الكوارث العربية وخطط لها هو أميركا ‏والصهيونية ولكن من نفذ التدمير الشامل واجتثاث بنيان الانسان والعمران في العراق ثم في اقطار عربية ‏كان (المهندس المقيم) أي (إسرائيل الشرقية) حصرا وتحديدا.

إشغال العرب بحروب داخلية وخارجية ‏واستنزافهم وتدمير امكاناتهم المادية والمعنوية يحقق واحداً من اهم اهداف الصهيونية والامبرياليات ‏الغربية وهو جعل اي خطر عربي على (إسرائيل) الغربية مستبعدا لعدة عقود!

وتترتب على هذا الواقع بديهية ‏لا يمكن انكارها وهي ان من يقوم بهذا الدور وهو (إسرائيل الشرقية) تحديدا لا يمكن الا ان يكون الشريك ‏الستراتيجي الرئيس لـ(إسرائيل) الغربية ولأميركا، وللدقة اكثر: توأمها الرحمي في خطة تدمير القومية العربية‏‏. وهذا هو مفتاح فهم اسباب الدعم الغربي والصهيوني لـ(إسرائيل الشرقية).‏

وثمة نصيحة سوف يتذكرها المعني بها ونتمنى ان لا يكون ذلك وهو في القبر: من يظن بأن ميليشيات ‏(إسرائيل الشرقية) في العراق مثلا يمكن بالتقرب منها ان تحوّل ولاءها وتصبح متعاونة معه إنما هو ضحية وهم قاتل ‏تروجه (إسرائيل الشرقية) بالذات لاستدراجه لمناطق قتل.

أما أميركا فأنها وطبقا للقيم الأميركية ‏المعروفة تعد القبور لمن يثقون بها وهي تمتدحهم: هل تتذكرون كيف أعدَّت قبور شاه إيران وحسني مبارك ‏وأنور السادات وزين العابدين بن علي ودفنتهم فيها وهم احياء بعد ان انتهى دورهم؟

الآن ترمب يخدركم بوعوده الكاذبة، والموت والخراب ينتظركم، فترمب الذي لم يفِ بوعوده لعاهرات ‏عرفن تقاسيم جسمه بالكامل، وهذه القصص تنشر علناً في أميركا الان، لن يتردد في قيامه شخصيا ‏بنحركم من الوريد الى الوريد.

نذكركم فقط بأوصاف مجلة تايم الأميركية لترمب في غلافها الاول فقد ‏قالت عنه انه: مغتصب نساء، خائن، كذاب، حرامي، مستغل. وتوَّجت المجلة أوصافه بما يلي (انه ‏الرئيس الاسوأ على الاطلاق).

أما مفتاح خلاصكم الحقيقي فهو تحرير العراق فقط وحصراً، ولا تحرير للعراق الا عبر من أجبر ‏أميركا على الانسحاب الذليل، فهل تعرفون من هو أو من هم؟‏

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,480,256

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"