التنافس الانتخابي في العراق يُفجِّر خلافات في صفوف "الحشد الشعبي"

كشف تصاعد حدة التنافس الانتخابي في العراق أخيراً عن خلافات هي الأولى من نوعها داخل فصائل "الحشد الشعبي" التي دخلت في قائمة انتخابية واحدة أطلق عليها "الفتح"، بعد السماح لها بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية، ويتزعم تلك القائمة زعيم ميليشيا "بدر" هادي العامري، الطامح إلى رئاسة الوزراء بدعم إيراني واضح.

الخلافات الجديدة التي تفجّرت داخل "الفتح" أو "الحشد" كانت لأسباب سياسية ومالية وفقهية في بعض الجوانب، فاقمها إقرار رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء حيدر العبادي قانون تنظيم عمل "الحشد الشعبي" وتخصيص موازنة مالية له. وقال مسؤول مقرب من نائب رئيس "هيئة الحشد الشعبي"، أبو مهدي المهندس إنّ "بعض الجهات في هيئة الحشد استخدمت مستحقات مقاتلي الحشد ومخصصات الجرحى الذين كان يفترض أن يتم نقلهم إلى بيروت للعلاج في الأول من الشهر الحالي، كدعاية انتخابية لصالح فصائل غالبيتها مرتبطة بمكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أبرزها العصائب وحزب الله العراقي والنجباء والخراساني، والتي ستشارك في الانتخابات المقبلة ضمن قائمة الفتح"، موضحاً أنّ "ذلك أوقع خلافاً بين فصائل الحشد، ما زال مستمراً".

وأوضح المسؤول أنّ "عدداً كبيراً من قادة فصائل الحشد الشعبي انسحبوا من اللجنة التي شكّلها رئيس الحكومة حيدر العبادي لتنظيم وتطبيق القانون الأخير الصادر لصالح الحشد الشعبي، بسبب إصرارهم على استخدام الأموال المخصصة كموازنة للحشد ضمن مصالحهم لا ضمن القانون الذي سُنّ أخيراً"، لافتاً إلى أن "فرقة العباس القتالية المقربة من مكتب المرجع علي السيستاني، لم تنسحب من اللجنة". وكان العبادي قد أصدر مطلع الشهر الماضي، أمراً بتكييف أوضاع ميليشيات "الحشد" ومساواة رواتبهم برواتب منتسبي الأجهزة الأمنية الأخرى.

وكانت ذروة الخلاف قد اندلعت بسبب مشادة كلامية الأسبوع الماضي بين قائد فرقة "العباس" ميثم الزيدي مع أبو مهدي المهندس، بشأن مستحقات "الحشد الشعبي"، إذ اتهم الزيدي الأخير بمحاولة إقصاء الفرقة وحرمان مقاتليها من مستحقاتهم المالية والتصرف بأموال الحشد لأغراض انتخابية، بحسب المصادر ذاتها، التي أكدت أن الفصائل الخاضعة للمرجع علي السيستاني أكثر انضباطاً واحتراماً للدولة العراقية والقوانين من تلك التي تدين بالولاء للمرشد الإيراني علي خامنئي وتحصل على تمويل وتسليح ودعم سياسي من طهران.

وتتهم جهات سياسية داخل "التحالف الوطني" الحاكم أبو مهدي المهندس باستغلال قانون "الحشد" ومستحقاته المالية، لتحقيق مكاسب انتخابية لفصائل دون أخرى. وقال نائب عن "التحالف الوطني" إنّ "أبو مهدي المهندس يسعى من خلال موازنة الحشد المالية المخصصة من قبل الحكومة، لتمويل حملات انتخابية لفصائل معينة دون غيرها"، في إشارة إلى الفصائل التابعة للمرشد الإيراني، لافتاً إلى أن هناك "تمييزاً في التعامل بين الفصائل المختلفة من قبل رئاسة الحشد، وهناك خلل في ملف علاج الجرحى خارج العراق أو داخله وفيه محسوبية عالية".

وفتح الخلاف بشأن قانون "الحشد الشعبي" بين فصائله وقادته، الباب واسعاً لخلافات أخرى، بدأت تطفو على الساحة، لتعمّق المشاكل بين فصائل الميليشيات. وقال النائب في البرلمان العراقي، ماجد خلف، في حديث إن "الخلافات داخل فصائل الحشد موجودة ولا تنحصر بقضايا قانون الحشد الأخير فقط". وأضاف أنّ "هذه الخلافات ستتعمّق أكثر خلال الانتخابات المقبلة، خصوصاً مع وجود جهات تعمل على استخدام ما تحقق من انتصار في المعارك ضد داعش، والذي حُسب أيضاً للحشد، في الدعاية الانتخابية"، مشيراً إلى أنّ "قادة في الحشد أصبحوا من أصحاب الثروات أخيراً".

ويؤكد هذه الخلافات النائب عن "دولة القانون" عباس البياتي، الذي قال إنّ "الفصائل التابعة للعتبة المقدسة (مرجعية السيستاني) لها وجهة نظر خاصة بها، وقد أعلنت عنها، وهي وجهة نظر سياسية"، معتبراً أنّ "هذه الفصائل لا تقبل باستخدام اسم الحشد، بل تستخدم أسماء الفصائل، فهي لديها وجهة تنظيمية خاصة بها، وتريد تنظيم الوضع داخل الحشد بطريقه أخرى".

ويحاول رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "الدعوة" النائب علي البديري، حصر أسباب الخلافات داخل "الحشد" بوجود متهمين بالفساد ترأسوا قوائم انتخابية تابعة لـ"الحشد". وقال البديري إنّ "الخلاف بين قيادات الحشد تفاقم بعدما ترأس متهمون بالفساد عدداً من القوائم الانتخابية"، موضحاً أنّ "هذه المشكلة تسبّبت بتعميق الخلاف بين قيادات الحشد، فضلاً عن وجود أمور كثيرة بشأن قانون الحشد، والذي من المفترض أنه يقضي على كل الخلافات عند تطبيقه".

في المقابل، يرى مراقبون أنّ الخلاف العقائدي هو السبب الرئيس في تجذّر الخلافات بين فصائل ميليشيات "الحشد". وقال الخبير السياسي محمد الشمري، في حديث مع إنّ "المكاسب المالية واستغلال المناصب في كسب الأصوات الانتخابية المقبلة، من أجل إرضاء ولاية الفقيه على حساب العراقيين أنفسهم، هي من أسباب هذه الخلافات التي حصلت في الآونة الأخيرة في صفوف ميليشيا الحشد".

وأضاف الشمري أنّ "الخلاف العقائدي ومرجعيات الحشد وارتباطاته، تُعدّ من الأسباب الرئيسة التي جذّرت وعمّقت هذا الخلاف"، موضحاً أنّ "بعض فصائل الحشد التي تتبع المرجع السيستاني، والأخرى التي تتبع قائد الثورة الإسلامية في إيران، أصبحت بسبب الخلاف العقائدي لا تلتزم بتوجيهات القادة العسكريين، ولا حتى بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بل إنّ مرجعها وأوامرها تؤخذ من قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني تحديداً". وحذر من "خطورة الخلاف العقائدي، وعدم الالتزام بأوامر القادة العسكريين وخطورته على الانضباط العسكري"، معتبراً أنّ "العبادي لا يستطيع اليوم التدخّل وسط كل هذا الخلاف، إذ إنّ حساسية الموقف مع قرب الانتخابات تحتم عليه التعامل بحذر شديد، والانتظار حتى نهاية الانتخابات وإعلان نتائجها، وفي حال جددت ولايته، فعندها يستطيع أن يتحرك لحسم هذا الموضوع الخطير".


المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :111,078,291

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"