ملفات آلاف الجثث والمفقودين تنتظر عند أبواب الموصل القديمة

ما زال أهالي الموصل يبحثون عن آلاف المفقودين من ذويهم، على رغم انتهاء العمليات العسكرية منذ شهور، فيما تُقدر منظمات محلية وجود نحو ألفي جثة تحت أنقاض المدينة القديمة، تتعثر إلى الآن محاولات استخراجها.

وكان رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء العراقي حيدر العبادي أعلن في تموز (يوليو) الماضي، تحرير الموصل بالكامل من عناصر تنظيم «داعش»، واعداً ببدء حملة كبرى لإعمار المدينة التي تهدم جزءٌ كبير منها، خصوصاً أحياءها القديمة في معارك الأيام الأخيرة في الجانب الغربي.

ومع مرور الأيام، بدأت الأصوات ترتفع حول تقصيرٍ مستمر، ليس في ملف إعادة إعمار المدينة فحسب، بل أيضاً في إجراءات السلطات لرفع الأنقاض واستخراج المئات من الجثث التي ما زالت تحتها.

وقالت رئيسة منظمة «صوتنا» أمل الجبوري، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان نظَّمت أخيراً حملة للفت الانتباه إلى الموصل، إن وضع المدينة القديمة ما زال مرعباً، حيث تتفسخ الجثث ولا يوجد أي خطة عمل لانتشالها.

وأكدت الجبوري أنها زارت المدينة القديمة من الموصل، وجمعت شهادات عن وجود نحو ألفي جثة تحت الركام، مضيفة أن الأهالي يتحدثون عن مقابر جماعية في أقبية البيوت القديمة. وأضافت أن «المشكلة تتعلق بضرورات صحية وإنسانية وأخلاقية تُحتم على الجميع لفت الانتباه إليها، لإجبار السلطات المعنية على وضع موازنات وخططٍ لرفع أنقاض المدينة القديمة ودفن الجثث وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراث المدينة». ولفتت إلى أن عائلات من أهالي الموصل تتكفل بجهود تطوعية فردية لرفع الأنقاض بطريقة وصفتها بأنها «غير علمية»، وتحتاج إلى تدخل من مختصين.

وبالإضافة إلى ملف الجثث التي ما زالت تحت أنقاض المدينة القديمة، فإن التقارير تتحدث عن أرقام متضاربة لعدد المفقودين من أهالي المدينة خلال العمليات العسكرية، إذ قدرتها مصادر رسمية بـ11 ألف مفقود، وانخفضت أخيراً إلى 5 آلاف مفقود.

ووفق المختصين، فإن ملف المفقودين شائك ومعقد، وبالإضافة إلى تقديرات عن وجود مفقودين ضمن ركام المدينة القديمة، يُتوقع أن «داعش» تخلّص من عدد آخر نهاية أيام حكمه، فيما اعتُقل آخرون خلال تقدم الجيش واختفى أثرهم.

وأعلن مجلس قضاء الموصل قبل أيام أنه أعد قائمة بأسماء المفقودين، وقدمها إلى جهاز الأمن الوطني لمعرفة مصيرهم. وقالت رئيسة المجلس بسمة بسيم في تصريحات، إن منظمات مدنية أعدت القائمة التي جُمعت على شكل قاعدة بيانات قُدمت إلى السلطات المعنية للتدقيق فيها مع المعتقلين في السجون.

ويُعتقد أن «داعش» كان أبقى على مئات من عناصره للقتال داخل المدينة القديمة منتصف عام 2017، بعد أن سحب خلال الشهور التي سبقت ذلك التاريخ، معظمَ عناصره القتالية وقياداته إلى الحدود العراقية- السورية.

وتُقدِر منظمات حقوقية أن معظم المفقودين، سواء المعتقلين منهم أو المنقطع أثرهم أو الموجودين تحت ركام المدينة القديمة، هم من المدنيين الذين انقطعت بهم السبل، وأن جزءاً منهم فقط من العناصر المحلية في «داعش» أو المتعاطفين مع التنظيم.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,945,819

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"