إيران بين حلم في يقظة، ويقظة في واقع!

لطيف السعيدي

حلمت إيران طويلاً أن تستمر سيطرتها على الضفة الشرقية لشط العرب،وحاولت تثبت أقدامها المرتجفة في أرض عربية منذ ١٩٢٤ فغيّرت واقع الطبيعة الجغرافي والسكاني والثقافي السائد في إمارة الأحواز العربية منذ الأزل،ثم طورت عملها الشيطاني الذي تعاظم بعد ثورة الشعب الإيراني ، التي سرقها الملالي الصفويون بمساعدة أميركا والغرب والصهيونية.

 

فأَطلقت على شط العرب إسم ( إروند رود) ، ثم شنت حربها ١٩٨٠ على العراق حسب تعليمات أسيادها لتثبيت النظام الصفوي بالقضاء على قادة الثورة الإيرانية الحقيقيين وإضعاف العراق ، فسيطرت على الفاو بمساعدة أميركا وغيرت إسمها العربي (الفاو) إلى إسم فارسي (شهرك فاتمة).

ثم غيرت الكثير من معالم المدينة وطبيعتها التأريخية في فترة قصيرة جداً ، ومع ذلك لم يسعفها الحظ ، إذ سرعان ما تحطم حلمها ، فإستيقظت على ضربات نشامى العراق البواسل الذين أذاقوا ملاليها السم الزوءام ،فجرّت ذيول الخيبة صفراء مسمومة مدحورة مهزومة مهزوزة مخلفة وراءها آلاف القتلى والجرحى وكمية هائلة من الذخيرة والمعدات العسكرية .

إيران الصفوية التي نخر الحقد والسم جسدها تركت في الفاو بصمات وحشيّتها ، التي تُجسِّد حقدها على العرب وكرها لهم ولأرضهم وما عليها .

ومع هذا لم تتعظ وتأخذ الدرس ، بل تآمرت وخططت،مع الصهيونية وبوش الإبن وقوى الشر مستعملة طابورها الخامس للوقيعة بالعراق والعرب والإسلام وذلك طبقا للأجندة والإتفاقيات ، التي إستلم الصفويون بموجبها حكم إيران خلفا للشاه محمد رضا بهلوي .

وفي ربيع عام ٢٠٠٣ وفي جنح الظلام الذي أعمى بصيرة كثير من إخوة العقيدة والدم والنسب والأصدقاء ؛ زحفت أميركا بقدراتها العسكرية والتكنولوجية الهائلة لغزو العراق ، وبغطاء فتاوى مراجع الفرس الصفويين المقيمين في العراق ، لإستغفال شريحة مهمة من الشعب العراقي وتحييدها خدمة للغزاة الأميركان والصهاينة ، وكأن التاريخ يعيد نفسه متذكراً إبن العلقمي ونصير الدين الطوسي.

كذلك كان للميليشيات الصفوية الإرهابية المتدربة في إيران وسورية ولبنان ، كمنظمة بدر ، ميلشيا حزب الدعوة ، ومنظمة العمل الإسلامي (الشيرازي، هادي وتقي المدرسي) وغيرهم من شعوبيين وصفويين دَور كبير في حماية ظهر الغزاة الأميركان ومن جاء معهم ، تلك المليشيات الإرهابية التي شُكِّل منها مايسمى بالجيش العراقي الحالي،الذي أطلق عليه العراقيون كلمة [جحش] بعد أن حل بريمر الجيش العراقي الأصيل الذي كان سدا منيعا لحماية العراق والعرب.

 

سبق الغزو الأميركي تآمر واضح وكذب ودجل تقوده قوى دولية عقائدية مع الصهيونية العالمية صاحبة المصلحة في تدمير العراق وقد نبهنا عن ذلك قبل وقوع الكارثة كتابة وكلاما في الندوات والإجتماعات وعبر التلفزة منذ 1990.

وكان هدف التآمر ولا يزال السيطرة على ثروات المنطقة العربية وقدراتها المتنامية عبر مطيتهم إيران الصفوية المتربصة بالعراق والعرب والإسلام ثأرا لإمبراطورية كسرى وتاجه ، الذي سحقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ساعد في ذلك المرجفون أصحاب النفوس الضعيفة والمتخاذلون؛ ثم تبين لهم أن الغزو لمصلحة الصهيونية ومطيتها في المنطقة إيران الصفوية ، التي إستلمت العراق على طبق من ذهب كما قيل!

وهذا ما بيَّنَه بريمر بوضوح للفرس الشعوبيين الصفويين وأتباعهم على مائدة الفسنجون( الأكلة الفارسية الشهيرة)في بيت حسين الصدر في بغداد [ أنتم فقدتم العراق قبل 1400 سنة واليوم نحن نُعيده إليكم فإحتفظوا به بما إستطعتم].

دولة عظمى تدعي قيادة العالم تحتل بلد عريق وتقدمة هدية لعدوه!

نعم هذا هو حلم إيران منذ أكثر من1400 سنة ، بعد أن كان حلم في يقظة ، أصبح يقظة في واقع بفعل أميركا عدوة العراق والعرب والإسلام.

إيران لم تكتف بإحتلال العراق وقتل أهله وتدميره فقط ثأر لإمبراطورية فارس المجوسية التي قضى عليها العرب المسلمون الأوائل،  بل تسعى للإنتقام من كل العرب لأنهم أهل الإسلام الأوائل .

فبعد أن إستيقظت من حلمها الطويل على الهدية الكبرى من أسيادها  الأميركان والصهاينة ؛ العراق إنه العراق، كل العراق، بوابة العرب الشرقية!

بشعبه بطيبة أهله بكرمهم ونخوتهم وشهامتهم بنخله الباسق المثمر، بحضارته الغائرة في الأرض وتاريخه الضارب في أعماق العصور، وبعده الإستراتيجي الذي لايتغير حتى يرث الله الأرض ، بثرواته التي يسيل لها لعاب العالم ، والتي لايعرف حجمها وثمنها إلا الله.

وبتربته وسهوله وجباله وصحاريه وبراريه وهوائه وماءه ، وأنهاره وأهواره وفوق هذا وذاك إرثه الديني والثقافي، فهو موطن الأنبياء والرسل ومولد أبيهم إبراهيم عليه السلام.

لذا فإن دهاقنة وفلاسفة الفرس الصفويين يعتبرون ذلك هدية لهم من آلهة المجوس ، التي سخرت لهم الصهيونية وأميركا بزعمهم.

وحفاظا على هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن، مابرحت إيران تستعمل كل قدراتها الإنتقامية والإجرامية  ، حسب وصية بريمر لهم في القتل والإرهاب والإغتصاب والسلب والنهب والإذلال وتخريب الدولة العتيدة.

مِثالُنا على ذلك حسين بركة الشامي الذي إبتاع جامعة البكر بمبلغ خمسة آلاف دولار لتصبح حسينية ومكتباً ودور سكن له ولذويه ، تلك المؤسسة التي تخرج منها كبار الضباط العراقيين والعرب وغيرهم وهم اليوم يحكمون بلدانهم أو في مناصب مدنيِّة وعسكرية مرموقة ومن الصف الأول ، وأمثالها كثير .

كما عَمَدَت إيران بالتعاون مع مخابرات دولية مستخدمة أذرعها المليشياوية في المنطقة الى قتل علماء الدين وحفظة القرآن والمفكرين والمؤرخين والأطباء وكبار المهندسين والعلماء وذوو الإختصاص في كل المجالات ، فضلا عن الضباط بمختلف الصنوف والرتب وغيرهم )

إضافة إلى تلويث البيئة وتجفيف الأنهار والأهوار ، وتسميم العقول وتغيير الأسماء ونشر الطائفية والخرافات والجهل والأمية والمخدرات .

إيران سرقت المصانع والمعامل والمنشآت المدنيّة والعسكرية إضافة الى جرائم إرهابية أخرى لا يمكن حصرها في مقال قصير .

ونذكر بمثل واحد فقط حدث في غزوة أميركا للعراق عام 1990، حيث كان هاشمي رفسنجاني رئيس إيران آنذاك، فطلب من جلال طالباني (تفكيك المرصد الفلكي الموجود في السليمانية وجلبه إلى إيران لقاء مليون دولار!

وبعد أن عجز  الإرهابيون عن تفكيكه عادوا إلى قائدهم جلال خائبين، فأمرهم رفسنجاني بتفجيره وتدميره علماً أن فائدته كانت في رصد الأنواء الجوية وتغييراتها المناخية ليس للعراق فقط بل لكل بلاد العرب إضافة إلى تركيا وإيران حتى حدود الصين.

أي حقد هذا يجول في صدور القوم على العراق والعرب والإسلام؟!

وبعد غزوة بوش في ربيع 2003 تم إغراء بعض العلماء من مختلف الاختصاصات لنقلهم إلى إيران وإلا مصيرهم القتل،أو الهروب غير المضمون كلاجئين في اصقاع الأرض مبعدين عن الأرض والأهل والأحبة.

ثم بدأ التخريب المنظم للبنية التحتية ، فلم تسلم منهم حتى وسائط النقل التي كانت تجوب العراق بين المدن والقرى والأرياف ليلا نهارا .

كذلك لم تسلم اللغة العربية من شرهم  فخربوا ما خربوا وحرفوا الكلم عن مواضعه ، ناشِدون بذلك ثأرهم من الأمويين ، الذين عربوا دواوين العراق في عهد عبد الملك بن مروان !!!.

وكما تعلمون أن إيران تقاضي عبدالملك بن مروان في محكمة النجف بعد أكثر من 1400 سنة!

ومما جاء أعلاه نستخلص سؤالاً مهماً وكبيراً موجهاً إلى الأخوة العرب حكاما وشعباً: هل تنسى إيران المجوسية الصفوية موقف ودعم دول الخليج العربي اللامحدود لاخوانهم العراقيين في حرب إيران العدوانية على العراق؟

{ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين }

إصحوا يا عرب لا تأخذكم العزة بالإثم وتخنقكم الخلافات البينية.

وكعراقي مستقل أسأل أميركا وديمقراطيتها والقوى التي آزرتها ودعمتها ، هل مرَّ على العراق يوم واحد منذ 2003 دون تفجير وقتل وإغتصاب ونهب وإختطاف؟

وهل يوجد رئيس وزراء في كل ديمقراطيات العالم معروف وحزبه بالإرهاب بيده كل السلطات المهمة أمنية وعسكرية وسياسية وإستخباراتية مع جهله بكل هذه السلطات ولايفهم هو ولاحزبه، شئ من ألف بائها؟

ما هذا الحقد الأميركي على العراق وشعبه ، لتسلمه إلى الإرهابيين ، وهي تعرف ، أنهم أعداءه الأزليين؟

والأشد على العراق سكوت العرب والمسلمين عما يدور فيه من قتل وتطهير عرقي، وتغريب كل شئ فيه عن أهله!

لاحول ولاقوة إلا بالله وبه نستعين على الظالمين.

{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,164

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"