صور مرشحي الانتخابات العراقية تُرفع فوق أنقاض مساكن الموصل

عمر الجبوري

مع بداية انطلاق الحملة الانتخابية في العراق، امتلأت شوارع وتقاطعات الموصل، بصور المرشحين ولافتاتهم بأحجام كبيرة، التي تصل تكلفتها لملايين الدنانير، في حين أن عددا كبيرا من البيوت في المدينة ما زال مهدما.

أكثر من 900 مرشح يتنافسون على 34 مقعداً يمثلون محافظة نينوى المنكوبة، حيث اعتلت صور المرشحين ولافتاتهم حطام ودمار المباني التي دمرتها الحرب، فيما لا تزال الجثث مدفونة تحت سقوف المنازل المنهارة.
مواطنون موصليون عبروا عن سخطهم واستيائهم من كثرة الصور واللافتات، وقالوا: «لو أن تلك الأموال التي صرفت على الدعاية الانتخابية قد صرفت على المتضررين من أبناء المدينة لكان أفضل».
عبد الكريم قال: «تعرض منزلي لأضرار جسيمة بسبب الحرب وما زلت أسكن في المناطق التي لم تتضرر من المنزل».
وأضاف: «استيقظت صباحاً لأجد صور أحد المرشحين معلقة على حائط المنزل، وسرعان ما أثار هذا الأمر انزعاجي، حيث قمت بتمزيق الصورة لأن الذي وضعها لم يراع مشاعر المتضررين والمنكوبين من أهالي المدينة».
وبيّن أن «هذا الوضع الذي تمر به البلاد سببه مغامرات السياسيين وسياساتهم الخاطئة»، رافضاً المشاركة في الانتخابات لأن «السياسيين الفاسدين سيبقون في السلطة ولن يتغيروا، فهم ممسكون بالمال والسلطة وبإمكانهم شراء آلاف الأصوات وتزوير نتائج الانتخابات، كما حدث في الانتخابات السابقة التي أوصلت البلد إلى أسوأ حال».
كمال، من جهته، اعتبر أن «ملايين الدنانير التي صرفت على صور ولافتات المرشحين، لو أنها تصرف على الفقراء لكان المرشحون حصلوا على شعبية أكثر، وقام الناس بانتخابهم، ولكن أغلبهم لا يهتم لحال المواطنين، وهمهم الوحيد أن يظهروا بصور جميلة وضعوها في أماكن بارزة في المدينة».
ولفت إلى أن «هناك صورا بأحجام كبيرة جداً للمرشحين وضعت على الطرق والتقاطعات الرئيسية، وقد تسببت بحوادث سير بعد سقوطها في الشارع، إذ تعرضت المدينة لأمطار ورياح قوية».
وبين أن «سلبيات بعض المرشحين بدأت تظهر للعيان في بداية مشوارهم السياسي وسيكون الوضع أسوء بكثير في حال تسلموا مناصب حساسة في الدولة ولاسيما في البرلمان العراقي، الذي يتسابقون إليه»
أما هشام، فأوضح أن «استخدام المرشحين للدعاية الاعلامية بهذه الصورة أمر مبالغ فيه، ولن يأتي لهم بشيء»، مبينا أن «هناك طرقا ووسائل أفضل من الصور واللافتات ومن بينها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بإمكانهم الترويج عن حملاتهم الانتخابية وبتكلفة أقل».
وأوضح أن «هناك الكثير من المرشحين، الذين بدأوا يستخدمون هذه الوسائل ولكن لم يحسنوا استعمالها من أجل إيصال أفكارهم وبرامجهم الانتخابية إلى المواطن»، مشيرا إلى أن «الأموال التي صرفت للترويج عن حملات المرشحين كبيرة جداً يمكن من خلالها بناء شقق سكنية لعدد كبير من المتضررين بسبب الحروب، وبالتالي، تعتبر أفضل وسيلة للترويج عن حملاتهم الانتخابية بدل صرف الأموال على الصور واللافتات التي ستزال بعد الانتخابات، ولن تع بالفائدة على المواطنين».
أم محمود، قالت: إنها «ستنتخب أي شخص لم يضع صورا كبيرة له في الشوارع لأن المواطن يعلم مرشحه ولا يحتاج أن يعرفه من خلال صور»،
مشيرة إلى أن «هدف الكثيرين منهم هو الوصول إلى البرلمان والانتفاع من الامتيازات والرواتب التي تصرف لهم، دون الاكتراث لحال المواطن الذي أوصل المرشح للبرلمان».

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,943,702

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"