فيروس الانفلونزا لمقارعة سرطان الرئة

تطور فيروسات الانفلونزا نفسها سنوياً وتضطر السلطات الصحية الألمانية إلى تغيير اللقاح المضاد لها كل سنة أيضاً. مع ذلك، ورغم ان اكثر من 60% من الألمان من سن تزيد عن 50 سنة يلقحون انفسهم سنوياً ضد الانفلونزا، فان هذا المرض اصاب 300 ألف شخص في الموسم السابق وأودى بحياة 1000 ألمانية وألماني.

كان نسبة 87% من ضحايا الانفلونزا هذا العام هم من كبار السن، وتكلف الانفلونزا الاقتصاد الألماني المليارات بسب الاجازات المرضية في الشركات، وبسبب كلفة العلاج والأدوية التي تتحملها شركات التأمين الصحي الرسمية والخاصة.

العلماء الألمان من جامعة مونستر قطعوا شوطاً في مشروع معالجة أخطر الأمراض السرطانية، وهو سرطان الرئة، بواسطة فيروسات انفلونزا معدلة وراثياً. كتب العلماء في مجلة"الطبيب الألماني" ان الفيروسات المحسنة تهاجم الخلايا السرطانية وتقتلها، كما انها تنشط نظام المناعة الجسدي وتدفعه إلى مهاجمة الخلايا السرطانية.

وحقق هذا الانجاز فريق عمل من معهد الدراسات الفيرولوجية الجزيئية في جامعة مونستر الطبية، ونال نحو نصف مليون يورو دعماً من معهد الدراسات السرطانية الألماني لانهاء التجارب النهائية على الطريقة.

فعالة ضد سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة

وكتب البروفيسور شتيفان لودفيغ ان فيروسات الانفلونزا المعدلة وراثياً فعالة جداً في مكافحة سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة NKLK) non-small cell lung carcinoma). وأضاف لودفيغ ان مرضى هذا النوع من سرطان الرئة لايملكون في العادة أية فرصة للحياة، لأن هذا السرطان ينتقل بسرعة من موقعه إلى أعضاء الجسم الأخرى، كما يعرف الأطباء انه لايستجيب للعلاج بالأشعة والعقاقير الكيمياوية.

ولايملك نظام المناعة الجسدي أيضاً أية فعالية تذكر ضد سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة. إذ طور هذا النوع من السرطان"ستراتيجية جديدة" لتحييد الخلايا المناعية والأجسام المضادة. ووصف لودفيغ هذه الستراتيجية على أنها بمثابة"غسيل دماغ" للخلايا المناعية يجعلها لاتتعرف على الخلايا السرطانية كأجسام غريبة وتمتنع عن مهاجمتها.

بل ان هذه النوع من السرطان يضع نظام المناعة الجسدي في خدمته ويستمد منه المعون في النمو والانتشار إلى أماكن أخرى.

اصابة الخلايا السرطانية بالانفلونزا

ويقول البروفيسور لودفيغ ان الفيروسات لايمكنها العيش طويلاً دون خلية تعيش داخلها، وهي تستنفذ الخلايا التي تخترقها حتى الموت ثم تنتقل لإصابة خلايا أخرى. وتمكن فريق العمل من جامعة مونستر من جعل فيروسات الانفلونزا المعدلة تعتاش على الخلايا السرطانية وتستنفذها.

ويتحرر نظام المناعة الجسدي من أسر سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة عندما تصاب خلاياه المشوهة بفيروس الانفلونزا. وهكذا تبدأ الخلايا المناعية بالتعرف على الخلايا السرطانية كأجسام غريبة وتهاجمها. وتحدث لوديفيغ عن النجاح في تطوير"سلاح فعال" ضد السرطان يتفوق على"الأسلحة التقليدية" المستخدمة حتى الآن في العلاج.

وامتدح غيرد نيتكوفن، من معهد الدراسات السرطانية الألماني، الانجاز الذي حققه لوديغ وفريق عمله وقال ان الاصابات بسرطان الرئة تزداد كل سنة رغم تقدم الطب والوعي الصحي. وأضاف ان العالم بحاجة إلى طرق علاجية"مبتكرة" لمعالجة السرطان.

سرطان خطير

ويعتبر السرطان الذي يصيب الأنسجة الرئوية غير الصغيرة من أخطر أورام الرئة السرطانية لأن مجال الحياة أمام المصاب به لا يتعدى5 أعوام في97% من الحالات. ويعود سر هذه العدوانية حسب تقدير الأطباء إلى مقاومة السرطان المذكور للأدوية السائدة في السوق وخصوصاً عقار سيستوستاتيك الشائع في معالجة السرطان.

ويعتبر التشخيص المبكر لسرطان الرئة من أهم عوامل التغلب على المرض ومنح المريض فرصة حياة أكبر، الا ان معظم حالات سرطان الرئة الخلوي يتم تشخيصها بعد ان تكون قد تعدت المرحلة الأولى من نموها.

وتثبت دراسة عالمية سابقىة شملت 5200 مصاباً بسرطان الرئة أن استئصال الجزء المصاب يمنح المريض فرصة في الحياة لمدة خمس سنوات إضافية في36% من الحالات. إلا أن هذا يعتمد إلى حد كبير على الدقة في إزالة كامل النسيج المتورم.

وتشير دائرة الاحصاء المركزية الألمانية إلى ان سرطان الرئة هو رابع سبب للموت المبكر في ألمانيا. وراح 45224 ألماني وألمانية ضحية للمرض في سنة 2015. وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الوفيات بين النساء بسبب سرطان الرئة.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,666,657

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"