مراكز حقوقية دولية تنظم ندوة في إسطنبول حول تداعيات غزو العراق

نظَّم كلٌ من مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) ومركز جنيف الدولي للعدالة والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، في مدينة إسطنبول، السبت، ندوة قانونية بعنوان "تداعيات الغزو والاحتلال وسبل تحقيق العدالة"، حيث قدم فيها باحثون متخصصون أوراقاً بحثية عن غزو العراق وتداعياته.

 

وخلال كلمته الافتتاحية للندوة، أكد الدكتور رافع الفلاحي "في الذكرى الخامسة عشرة من احتلال العراق، ما زالت مأساة الاحتلال تعصف في البلاد" مستعرضاً جوانب من المآسي التي يعاني منها العراقيون في مختلف مناحي الحياة.

وتضمنت الندوة جلستين، قدم المشاركون خلال (الجلسة الأولى) ثلاث أوراق بحثية:

الأولى قدمها المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة الأستاذ ناجي حرج، بعنوان (الغزو الأميركي للعراق، جريمة ضد السلام، وانتهاك سافر لميثاق الأمم المتحدة)

والثانية قدمها المسؤول السابق في بعثة الامم المتحدة في العراق طاهر بو مدره، بعنوان (دور الأمم المتحدة وكيف تعاملت مع الغزو والاحتلال، ودور بعثة الأمم المتحدة في العراق).

أما الثالثة فكانت من إعداد الباحث في مركز "راسام" الدكتور جاسم الشمري، بعنوان (تدمير النسيج الاجتماعي وإشاعة الطائفية في العراق).

وخلال (الجلسة الثانية) قدم المشاركون ثلاث أوراق بحثية أخرى:

الأولى قدمها الناطق باسم قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين، بعنوان (جرائم استهداف العلماء والأكاديميين وأئمة المساجد).

والثانية لمدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب عمر الفرحان، بعنوان (جريمة استهداف المتظاهرين، الحويجة والرمادي والفلوجة وبغداد والمدن الأخرى).

أما الثالثة فقدمتها المحامية في المحكمة الجنائية الدولية-سابقا- ديالا شحادة، بعنوان (أدوات المحاسبة المتاحة، محليا ودوليا، لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات الناجمة عن غزو العراق).

وقال المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة، ناجي حرج، خلال تقديم ورقته البحثية، “إن تداعيات الاحتلال الأميركي للعراق ما تزال قائمة؛ وتنتج أزمات يومية، وتداعيات الاحتلال واقع يعيشه العراقيون إلى يومنا هذا”.

وأشار إلى أن أميركا قامت بحملة ترهيب دولية ضد دول العالم بذريعة محاربة الارهاب، وفي هذه الحملة زجّت اسم العراق، بذريعة وامتلاكه أسلحة دمار شامل.

وتابع “عندما نتحدث عن غزو العراق، نحن لا نتحدث عن شيء من التأريخ، وإنما نتحدث عن واقع موجود يوميًا يعيشه العراقيون”.

وأكد أن “الإدارة الأميركية استطاعت آنذاك ترسيخ الصورة السيئة عن العراق لمعظم دول العالم، وهكذا استحصلت واشنطن الدعم الدولي في غزوها”.

ولفت المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة خلال حديثه، أنه “عندما شنت أميركا الحرب على العراق قد أبعدت الوسائل الاعلامية، ووضعت عددا من الاتفاقيات المباشرة مع صحفيين، بحيث لا يمكن أن تنشر تقارير أو صورا إلا بعد الاطلاع عليها من قبلهم”.

وتابع حرج، القول إن “من أهم المظاهر التي رافقت غزو العراق، هي عملية التضييق والخداع للمجتمع الدولي، وكانت هذه العملية جزءاً أساسياً من خطة أميركا وبمساعدة بريطانيا”.

وأكد المسؤول السابق في بعثة الامم المتحدة في العراق طاهر بو مدره خلال تقديم ورقته البحثية في الندوة، على أن سلطة الاحتلال والمساندين لها أوصلوا رسالة مخالفة وخاطئة للواقع العراقي للجهات الدولية، وفق المخططات التي كتبها المحتل، مضيفا، أن “مجلس الحكم الانتقالي اثناء عملية احتلال العراق، كانت بداية مرحلة تأسيس الحكم الطائفي في البلاد”.

وأوضح أن “المالكي شكل الحكومة ما بعد 2006 من نظام حكم ميليشياوي من أجهزة وفيالق ميدانية تلقت التدريب من الجيش الأميركي وتسببت بأعمال طائفية“، مشيرا إلى أن “القوات الأميركية جندت الميليشيات للمالكي، وعملت على تدريبها، وفي نفس الوقت تشتكي منها للتستر على ما يجري في العراق”.

وتابع المسؤول السابق في بعثة الامم المتحدة، قائلا "كنا في مكاتب الامم المتحدة بالعراق نعمل تقارير انسانية، ونرسلها إلى جنيف ونيويورك في زمن واحد، إلا أن جنيف تقوم بتزيين التقارير وفق محددات انسانية، ونيويورك تجمّلها وفق محددات سياسية”.

وأكد في حديثه، أن القوات الإيرانية، والمستشارين الايرانيين اليوم يغزون العراق في كل المؤسسات الحكومية.

إلى ذلك، قال الباحث في "راسام" الدكتور جاسم الشمري، خلال تقديم ورقته البحثية، إن “الطائفية تعد من أكبر المخاطر التي أصابت المجتمع العراقي، وبرزت بشكل واضح في مرحلة ما بعد 2003″، لافتا إلى أن “القوة المحتلة ومن تعاون معها حاولت تقسيم النسيج الاجتماعي في العراق في مرحلة مبكرة، وذلك في مؤتمر لندن عام 2002”.

وأضاف أن “تقسيم النسيج المجتمعي العراقي هو نوع من الرغبة الأميركية أو الدولية، من أجل تنفيذ استراتيجية معلومة للجميع”، مشيرا إلى أنه “وكانت الغاية من بروز مئات الفضائيات والصحف التي في الساحة العراقية بعد عام 2003؛ هو الطابع الطائفي غير القائم على الروح الجامعة للعراق”.

واستعرض الدكتور الشمري، وثيقة صدرت عام 2014 تكشف احصائيات الضحايا والانتهاكات التي وقعت في العراق منذ دخول الاحتلال، ويبين أن عدد الأرامل العراقيات وصل إلى مليون أرملة، وعدد الأيتام إلى 5.7 مليون يتيم، وأن في العراق هناك سجون سرية لا تخضع للإشراف القضائي، ومرتبطة بشكل مباشر بقوى خارجية، لافتا إلى أن “العراق أصبح من الدول المتقدمة في معدلات تنفيذ أحكام الإعدام، وأغلبها تنفذ على أسس طائفية”.

واختتم الباحث ورقته، قائلاً “يجب الدعوة لمؤتمر وطني، ويكون برعاية دولية، على أن يستثنى من هذا المؤتمر من ثبت تورطهم بالدم العراقي”.

إلى ذلك فقدم الناطق باسم قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين الدكتور أيمن العاني، ورقته البحثية، وقال إن ”حرب العراق بنيت على كذبة، والعراقيون يدفعون الثمن، وهذه الخطيئة الفادحة كلفت أكثر من 5 ترليون دولار من الاحتلال الأميركي، وإن الاحتلال كرس فقدان الامن والسلم الدوليين”.

وأضاف “في العراق ترتكب المصائب والجرائم بحق المواطنين من دون عقاب، وفي قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين نلاحظ عدم تضامن المجتمع الدولي مع العراق”، مؤكداً على أن “في العراق أصبحت الانتهاكات واقع يعيشه العراقيون يوميا، في ظل عدم حضور المحققين الدوليين، وعدم مصداقية تقارير وأهلية الفرق الخاصة في الامم المتحدة”.

وتابع الدكتور العاني، أن “الوضع في العراق لا يزال مضطرباً، لاسيما في السنين الأربعة الماضية بسبب العمليات العسكرية، التي جعلت ملايين العراقيين يدفعون دماءهم ومستقبلهم وحياة عائلاتهم، بسبب تلك العمليات”، مؤكداً، أن “العمليات استهدفت مدنا ومناطق يسكنها مكون معين، وهذا لا يخفى على أحد”.

وأضاف الناطق باسم قسم حقوق الانسان، أن “موجة النزوح الكبرى في العراق تدخل السنة الخامسة، وهناك ما يزال 3 ملايين نازح يعيشون حياة التشرد بمخيمات في الصحراء”، لافتاً إلى أن “العراق يشهد أحوالا صعبة ومعقدة، كرست الظلم والعقاب الجماعي لقسم كبير من المواطنين”، مؤكدًا أنه “لم تكن حماية المدنيين في العراق قضية ذات أهمية عند حكومات الاحتلال المتعاقبة”.

وعن أعداد الضحايا المدنيين في العراق، قال العاني: إن “عدد المدنيين القتلى الذين سقطوا في العراق جراء الحرب وأعمال العنف، والاغتيالات، بلغت التقديرات بين 750 ألف إلى 900 ألف قتيل”.

ويختتم حديثه، قائلا ”في كل الحقبة التي مضت لا يوجد تفعيل حقيقي لآليات للقرارات الاممية، وبالتالي تحدث المصيبة وترتكب الجريمة، وهنالك حالة من الافلات من العقاب في العراق”.

من جانبه قدم الأستاذ عمر الفرحان مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، ورقته البحثية خلال الندوة، جاء فيها، أنه من المؤلم جدا أن نعيش اليوم بواقع مرير استمر طوال 15 سنة ولم يتغير حال العراق نحو الافضل بل على العكس، فكل يوم يزداد الامر سوءاً وتزداد معهم المعاناة”، مشيراً إلى أن “الاحتلال الأميركي وحكوماته المتعاقبة، جعلت من العراق نموذجا واضحا من الخراب والدمار“.

وعن جرائم استهداف المتظاهرين، قال إن “القوات الحكومية في العراق اخترقت القوانين ولم تقدم الحماية اللازمة للمتظاهرين، بل قامت بتفريقهم بالقوة وعملت على زعزعة الامن باستهدافها المباشر للمتظاهرين العزل”.

وأضاف الفرحان، أن “القوات الحكومية ارتكبت مجازر عديدة خلال فض التظاهرات والاعتصامات السلمية، كانت أولها في مدينة الفلوجة في كانون الأول عام 2013، وثانيها في قضاء الحويجة بمحافظة التأميم، وثالثها جريمة جامع سارية في ديالى، وراح ضحية هذه الجرائم عشرات المتظاهرين بين قتيل وجريح”.

وتابع مدير مركز جرائم الحرب، أن “المحتل وضع خطوطه العريضة في الدستور ومؤمن بالطائفية والعنصرية، وكان متعمدا في عدم مراعاة الخصوصيات التاريخية والدينية في العراق”.

كما قدمت المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة، ورقة بحثية خلال المؤتمر، وبينت أن “بعد 15 عاماً من الغزو الأميركي، شهد العراق نحو مليون قتيل وملايين المهجرين، وهدرت على الأقل مئات المليارات من الدولارات”، مؤكدةً أن “فتح التحقيقات الدولية الخاصة في العراق بدأت منذ عام 2005، ولم تزل مستمرة”.

وأضافت أن “مئات المدنيين العراقيين لم تنصفهم قوانين وشروط المحكمة الدولية الجنائية لأسباب تتعلق ما تعتبره المحكمة بـ”جسامة” الجرائم، إلا أنها تعتبر جرائم اخرى اقل من مثيلتها في العراق بأنها جرائم حرب”.

وأكدت شحادة، أن “المحكمة الجنائية الدولية ماطلت أكثر من 12 عاماً، بتواطؤ مع منظمات وجهات دولية، والمجتمع الدولي والحقوقي تجاه قضايا الاحتلال والغزو الأميركي للعراق، وأن المحكمة الدولية اليوم ليس لها اختصاص على العراق سوى في شق ضيق واحد هو- إذا كانت هناك جرائم ارتكبها مواطنون في دولتهم“.

وتابعت المحامية السابقة في المحكمة الدولية، قائلةً “تتوافد للمحكمة الجنائية معلومات جديدة حول جرائم لم تقع فقط في عام 2003 وإنما وقعت بعد ذلك، والتي تتعلق بتعرض مئات المدنيين العراقيين لانتهاكات بشعة على يد جنود بريطانيين”.

واختتمت ندوة “تداعيات الغزو والاحتلال وسبل تحقيق العدالة”، بفقرة نقاشية بين السادة المحاضرين والسادة الحضور، حيث أبدى الحاضرون رأيهم، وناقشوا أبرز الملفات التي طرحت خلال الندوة.

وتلخصت نتائج الندوة وآراء الحضور والمختصين؛ بالاتفاق على عدم مشروعية الغزو الأميركي للعراق، وكيف عمل على تكريس الطائفية وتدمير البلاد، وتملّص المجتمع الدولي من ادانة الغزو الأميركي والحكومات المتعاقبة.

وأجمع المحاضرون على أن تداعيات هذا الغزو ما زالت مستمرة بعد نحو عقد ونصف العقد من الحرب، ومن أبرز هذه التداعيات تأسيس الحكم الطائفي وتقسيم النسيج المجتمعي على حسب العِرق والمذهب. وأكدت الأوراق البحثية المقدَّمة أن ضحايا هذه الحرب وصلت إلى قرابة المليون قتيل، بسبب السياسة التي جاء بها المحتل وأعوانه.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,653,966

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"