اغتصب فتاة واحصل على هدية... هذا ما جرى في شوارع بغداد!

وجد عدد من روّاد شارع المتنبي في قلب العاصمة العراقية بغداد أنفسهم أمام مشهدٍ غير اعتيادي عندما رأوا شابًا يرتدي زيًا برتقالي اللون كالذي يرتديه السجناء قبيل تنفيذ حكم الإعدام وبجانبه فتاة ترتدي فستانًا أبيض.

ما شاهدوه كان جزءًا من حملة "#الزواج_لا_يغطي_الاغتصاب" من قِبل عدد من الناشطين العراقيين أمام جمعية نساء بغداد بهدف الاعتراض على قانون العقوبات العراقي والمتمثل بالمادة رقم 398 والذي يسمح للمغتصب بالهروب من جريمته بالزواج من ضحيته.

وبحسب المادة 398 من القانون العراقي فإنه يمنع معاقبة المغتصب عندما يتزوج الجاني ضحيته:

"إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجني عليها أوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والإجراءات الأخرى وإذا كان قد صدر حكم في الدعوى أوقف تنفيذ الحكم".

وقد قوبلت هذه التحركات بالترحيب والابتهاج من قبل نشطاء في مجال حقوق المرأة الذين يسعون جاهدين لإلغاء هذا القانون على غرار تونس والأردن ولبنان التي ألغت قوانين مماثلة العام الماضي.

ولمواجهة هذا القانون المثير للجدل تحاول ناشطات عراقيات الضغط على الحكومة من أجل إلغائه، ومن المقرر أن تنظم الناشطات تظاهرة قبيل الانتخابات النيابية المقررة في أيار/مايو المقبل سيرفعن خلالها لافتات تطالب بإلغاء القانون.

وستنظم هذه التظاهرة بهدف حث الناخبين الذين سيتوجهون لصناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان على المطالبة بالتغيير.

وقالت سعاد أبو دية، المستشارة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لحملة "المساواة الآن" وشريكة في جمعية النساء في بغداد في حديث خاص"القانون ما هو إلا مخلوق استعماري، موحد في عدد من دول الشرق الأوسط كما أنه مستوحى من القانون الفرنسي في حقبة نابليون التي سمحت للخاطفين من الذكور بالإعفاء من المقاضاة إذا تزوجوا من الضحية، كما أن معظم المستعمرات الفرنسية السابقة في الشرق الأوسط لديها مثل هذا الشرط،  والعثمانيون أيضًا وضعوا قانونًا مشابهًا في عام 1911".

وتابعت: "تعتبر العادات والتقاليد في العالم العربي شديدة القسوة على النساء والفتيات، فهناك تركيزًا كبيرًا على أجسادهن ونشاطهن الجنسي، إذ يتوجب أن تكون الفتاة عذراء عندما تتزوج لذا فإن أي شيء يؤثر على ذلك يعتبر أمرًا فاضحًا".

وقالت: "غالبًا ما يتم إلقاء اللوم على ضحية الاغتصاب (المرأة) حتى من قبل أسرتها وعائلتها، وقد يتعاطف معها البعض بإنها لا تمتلك القوة الكافية للدفاع عن نفسها أو حتى لمقاومة المغتصب، وقد يدعي البعض أنها هي من أجبرت الشاب على الاعتداء عليها، لذا فهم يعتبرون بأن الزواج هو الحل الأمثل".

وعلّق أحد المارة في شارع المتنبي على الحملة: "إذا تزوجت الفتاة مغتصبها، هذه ليست مشكلة، سيزول كل الأذى الذي عانت منه عندما تتزوج وتلد أطفالها ويمكن للمرأة العراقية التغلب على هذه الصعوبات وتأسيس أسرة بدلاً من جلب العار لها ولأسرتها".

وقالت رشا خالد، محامية وعضوة في جمعية نساء بغداد، جماعة محلية لحقوق الإنسان، في حديث خاص: "في الوقت الحالي تعتبر النساء في العراق ضعيفات للغاية، ليس فقط لأن القانون ضدهن، ولكن أيضًا لأن الكثيرين هنا ليس لديهم مصلحة في تغيّره أو إجراء أي تعديل عليه".

وتابعت: "نريد أن نقول للحكومة العراقية: أعطي النساء العدالة"، و"يجب على العراق مواكبة جيرانه من الدول العربية مثل تونس ولبنان والدول الأخرى التي ألغت هذا القانون".

وقالت: "لقد توصلنا في جمعية نساء بغداد أن معظم مجرمي الاغتصاب في العراق لديهم معرفة كاملة ودقيقة بالنصوص القانونية التي تسمح بإفلات الجناة من العقاب، مثل المادة 398 من قانون العقوبات العراقي التي تسمح للمرتكب بالزواج من الضحية".

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,148,824

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"