حمّى التنافس في الانتخابات العراقية تصل حدّ التصفية الجسدية

بدأت المنافسة في الانتخابات التشريعية المقررة في 12 أيار/ مايو الجاري، تأخذ طريقاً آخر، بعد رصد تعرض عددٍ من المرشحين إلى هجمات مسلحة، ومحاولات اغتيال، تسببت بمقتل بعضهم، وإصابة البعض الآخر.

ائتلاف الوطنية، بزعامة إياد علاوي، كشف عن تعرض أحد مرشحيه إلى هجوم مسلح في حزام بغداد، مبيناً أن الهجوم لم يؤدِ إلى حدوث خسائر بشرية. الائتلاف أوضح، في بيان، أن «أحد مرشحي الوطنية تعرض إلى هجوم مسلح قبل يومين، حيث اعترضت مجموعة مسلحة تستقل عددا من المركبات أحد مرشحي ائتلاف الوطنية القياديين، في واحدة من مناطق حزام بغداد، وأمطرت موكبه بسيل من نيران مدافعها الرشاشة، وقد أدى الحادث إلى أضرار جسيمة في سيارات الموكب دون خسائر بشرية».
واعتبر الائتلاف الحادث، موشراً على وجود «حالة خطيرة أخذت تتكرر في انتقال الاختلافات السياسية الطبيعية بين الأطراف المرشحة من مستوى التسقيط عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وخاصة المأجورة، إلى مرحلة التصفيات الجسدية، وهذه رابع عملية تطول ائتلاف الوطنية، مما يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها في التنافس السلمي وتكافؤ الفرص بين الفرقاء». وطالب «جميع الأطراف السياسية إلى التزام قواعد التنافس السياسي، كما يدعو الأجهزة الأمنية إلى حفظ الأمن وحماية جميع المرشحين، ويحذر من الانزلاق إلى الفوضى وترويع المرشحين والناخبين وكسر الإرادة الشعبية في التغيير والإصلاح».

سكتة قلبية

استهداف مرشح ائتلاف الوطنية، يأتي مكملاً لسلسلة حوادث مماثلة، ففي منتصف نيسان/ أبريل الماضي، توفي المرشح عن «تحالف بغداد» الانتخابي، عن محافظة بغداد ياسين مجيد اللهيبي. مصادر محلية كشفت حينها، أن المرشح، توفي بـ«سكته قلبية» بعد ان اشتبك مع أخ مرشحة عن ائتلاف الوطنية، وأبناء مرشح عن ائتلاف الوطنية أيضاً، إثر خلاف سياسي.
لكن مصدر من أهالي المنطقة (الغزالية غربي العاصمة بغداد)، أكد أن «المرشح القتيل يمتلك عدداً من المولدات الكهربائية الأهلية التي تغذي أجزاء من منطقة الغزالية بالطاقة، مقابل مبالغ مالية كما هو الحال في عموم مناطق البلاد». وتابع: «عدد من الأهالي ذهبوا إلى المرشح في مساء اليوم ذاته، وطلبوا منه تخفيض سعر (الأمبير) من 7 آلاف دينار (نحو 7 دولارات) إلى 5 آلاف دينار (نحو 4 دولارات)، لكنه رفض»، مشيراً إلى ان «الأهالي أبلغوا اللهيبي بأنهم سيمزقون جميع صوره الدعائية في المنطقة». وطبقاً للمصدر، «في مساء اليوم ذاته، تلقى المرشح اتصالاً هاتفياً يبلغه أن جميع صوره قد تم تمزيقها، الأمر الذي أسهم في ارتفاع ضغط الدم عنده، والتسبب بسكتة قلبية، نظراً للمبالغ الطائلة التي أنفقها على طباعة ووضع صوره الدعائية». ولم يحدد المصدر فيما إذا كان من قام بهذا الفعل هم من الأهالي الغاضبين على عدم تخفيض سعر (الأمبير) أم إنهم مدفوعون من قبل المرشحين المنافسين. كذلك، قتل المرشح عن ائتلاف دولة القانون، نجم الحسناوي، أمس الأول، بسبب نزاع عشائري نشب في منطقة شرقي العاصمة العراقية بغداد. وأفادت مصادر متطابقة، أن «الحسناوي يسكن في منطقة شارع فلسطين، لكنه كان في زيارة إلى منزل عائلته في منطقة المشتل في بغداد، وأثناء تواجده هناك نشب نزاع عشائري تبعه إطلاق نار، ما تسبب في مقتله». وفي 14 من نيسان/ أبريل الماضي، توفي المرشح عن قائمة تيار الحكمة الوطني، هادي حسين العقابي عن محافظة واسط، عقب حادث سير أثناء التوجه لبغداد لحضور الإعلان الرسمي عن قائمة الحكمة، بزعامة عمار الحكيم. أما محافظة كركوك، فقد نجا المرشح عن جبهة تركمان كركوك عمار كهية، من استهدف من قبل مجهولين بقنبلة محلية الصنع اثناء تواجده في حي تسعين وسط كركوك، من دون أن يصاب بأي جروح، فيما أصيب مدني كان قرب موقع الانفجار، وفقا للمصادر.

«إلا اندمركم»

في الأثناء، انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ «إلا أندمركم»، يمثل ما أدلى به زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي خلال حديثه مع أحد المواطنين الذي استوقفه في أثناء جولة له في منطقة الأعظمية، ذات الغالبية السنّية، وسط العاصمة بغداد. مواقع التواصل الاجتماعي، تناقلت مقطعا مصورا لعلاوي، يتبادل فيه الاتهامات مع أحد أبناء المدينة. وأظهر المقطع، مواطنا عراقيا يوجه انتقادا حاداً لعلاوي قائلاً: «إنك مسؤول عني أمام الله لأني انتخبتك»، ليرد عليه نائب الرئيس العراقي: «أنا لست مسؤولا عنك». وأضاف: « لا أملك أي منصب في الدولة العراقية»، ليرد عليه المواطن أن «ما يجري للشعب انتم تتحملونه. لا كهرباء في البلد ولا صناعة ولا زراعة». لكن علاوي، اتهم المواطن بالقول: «إنكم دمرتمونا. المصريون أسقطوا حكومتين في بلادهم»، فيما رد عليه المواطن قائلا: «لا تقارنا بمصر، نحن طوائف. وأنتم دمرتمونا». وتوعد زعيم القائمة الوطنية في ختام حديثه قبل انسحابه من السجال بالقول: «والله إلا ندمركم». الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة لحديث علاوي.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :102,764,943

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"