تحفيز السمع بالضوء بدلاً من الصوت

يعاني واحد بالألف من الألمان من الصمم، وأضعاف هذه النسبة من ثقل السمع الناجم عن مختلف الأمراض، ويمكن أن يصبح تحفيز العصب السمعي بالضوء أملاً جديداً لهم.

المعتاد حتى الآن في عالم معالجة الصمم وثقل السمع بالأجهزة الصغيرة المزروعة ان يجري تحفيز العصب السمعي بواسطة أقطاب كهربائية صغيرة يرتفع عددها إلى 24 قطباً، لكن العلماء الألمان من جامعة غوتنغن (غرب) ومعهد ماكس بلانك زرعوا أول "زر" ضوئي- وراثي optogenetic يعمل على تحفيز العصب السمعي بواسطة الضوء.

ويقول العلماء الألمان انه فيما تعتمد الأجهزة التقليدية المزروعة في حلزون الاذن على قوة المصدر الصوتي كي توصل شيئاً من الصوت إلى اذن المتلقي، فإن طريقة التحفيز الضوئي تعتمد على قنوات ضوئية بالغة الصغر تكفي لايصال الصوت مهما كان خافتاً إلى الاذن البشرية.

يعمل النظام الضوئي- الوراثي مثل عمل زر النور ويوصل الصوت إلى الاذن حال تحفيزه بشيء من بصيص الضوء. وهذا يتطلب في الواقع زراعة "اقنية الارجوان البصري" (hodopsine chanels) كي تنهض بهذه المهمة. واعتبر العلماء ان تحفيز السمع بالضوء يمتلك المستقبل على حساب أنظمة السمع المزروعة التقليدية.

توصل فريق العمل المشترك إلى إنتاج أقنية أرجوان البصري تنفتح لفترة قصيرة جداً فقط، ثم نجحوا في زرعها في الخلايا العصبية في أدمغة واذان الفئران في المختبر. تمكنوا بعد ذلك من تمرير الحوافز الضوئية عبر هذه الأقنية إلى خلايا الدماغ والاذن الداخلية.

تشغيل ووقف عمل الخلايا العصبية

وتعتبر التقنية "الضوئية الوراثية" جديدة العهد في مختبرات علماء السمع والبصر والأعصاب. وهي تقنية تؤهل الباحثين لتشغيل ووقف عمل الخلايا الدماغية كما يرغبون، ويستمد فيها العلماء قنوات ايونية حساسة للضوء من اشنات من ذوات الخلية الواحدة لتشغيل الخلية العصبية في أدمغة الحيوانات.

وتوصل توبياس موزر، من جامعة غوتنغن الألمانية، وزميله ايرنست بامبرغ من معهد ماكس بلانك، سنة 2014 إلى أن هذه الاقنية الايونية الحساسة للضوء بطيئة في عملها وقد لاتؤدي مهمتها في مكافحة الصمم بواسطة التقنية الضوئية الوراثية. ونجحوا بعدها في اضافة جزئيات مختلف الأطوال إليها بهدف زيادة سرعتها. تبين بعدها ان تحفيز العصب البصري ضوئياً يعتمد إلى حد كبير على سرعة نقل الضوء داخل هذه الاقنية الايونية.

ظهر أيضا أن التقنية تحسن السمع لدى الصم وثقيلي السمع افضل عند تحفيزها بواسطة الضوء السريع الأحمر، وهو ما فعله العالمان لاحقاً في تجاربهما على الفئران. ومعروف ان الضوء الأحمر (القرمزي) يخترق الخلايا العصبية أفضل من غيره لانه اقل تبعثراً من غيره.

تسريب الجينات بواسطة الفيروسات

في الجانب الوراثي من التقنية "الضوئية الوراثية" عمل العلماء على تسريب الجينات اللازمة إلى القنوات الايونية المزروعة بواسطة الفيروسات. وأشار العالمان إلى ان هذه الفيروسات غير ضارة بالصحة، وانها عملت إلى ايصال الجينات إلى الجزء المزروع، وعملت الجينات على اطلاق شحنات ضوئية كبيرة إلى حلزون الاذن والعصب السمعي.

نجحت هذه العملية في جعل الفئران المتقدمة في السن، والتي فقدت معظم قدرتها على السمع، على سماع الاصوات، بل والاستجابة إلى الموسيقى. ومعروف ان الأنظمة السمعية التقليدية التي تزرع في الاذن تعين المريض على سماع الأصوات ولاتعينه في سماع الموسيقى.

ويؤكد بامبيرغ ان الأقنية الايونية في النظام الضوئي الجيني المزروع أطلقت شحنات ضوئية إلى العصب السمعي أدت إلى ايصال صوت بقوة 600 هيرتز إلى اذان الفئران. وأشار إلى أن الصوت بمثل هذا التردد يعادل تقريباً معدل الصوت المطلوب في السمع الطبيعي.

ويخطط فريق العلماء الألمان إلى تجارب تستخدم التقنية "الضوئية الجينية" لمعالجة ضعف البصر أو العمى الناجم عن افصال شبكية العين.

الصمم يهدد البشرية

الجدير بالذكر ان دراسة اميركية جديدة توقعت ان يتحول الصمم إلى حالة شبه عامة خلال 50 سنة بسبب الضجيج والأمراض.

وجاء في الدراسة، التي أجراها العلماء من جامعة جون هوبكنز، ان نحو 44 مليون اميركي يعانيون من مشكلة فقدان السمع حالياً في الولايات المتحدة، وهذا يشكل نسبة 15% من البالغين. وسيرتفع هذا العدد إلى73,5 مليوناً في العام 2060، أي ما يشكل نسبة 23% من البالغين.

وواضح من دراسة جامعة جون هوبكنز الأميركية ان البالغين، وخصوصاً من تعدى عمرهم السبعين سنة، سيتأثرون أكثر من غيرهم. وبما ان عمر البشر يطول باستمرار، نتيجة لتحسن الوقاية وانتشار الوعي الصحي، وتحسن التقنيات الطبية، فإن هذا العدد من الصم سيزداد بالتأكيد.

ونشر التقرير حول تحفيز السمع ضوئياً في مجلة "نيتشر كوميونيكيشن" وفي مجلة "الطبيب الألماني".

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,949,107

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"