هيئة علماء المسلمين في العراق تفضح تهافت مرجعية النجف، وتؤكد أنها تفتقر إلى البصيرة السياسية

قالت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ إن البيان الذي أصدرته (مرجعية النجف) يوم أمس الجمعة 4/5/208، بشأن الانتخابات، وتناقلته وسائل الإعلام؛ ينضوي على جملة من الاعترافات التي تؤكد فشل التجارب السابقة التي دعمتها وحثت على المشاركة فيها. 

وأوضحت الأمانة العامة في بيان أصدرته اليوم السبت؛ إن بيان (المرجعية) تضمن اعترافًا غير صريح بأن التعويل على الانتخابات ودعمها منذ البداية، لم يكن على وفق بصيرة سياسة ولا رأي يقوم على معرفة قواعد العملية السياسة بعد الاحتلال واستشراف مستقبلها، واستشهدت الهيئة بما جاء في نص بيان (المرجعية) القائل: ((من الواضح أن المسار الانتخابي لا يؤدي إلى نتائج مرضية إلا مع توفر عدة شروط))؛ مشددة على أن هذا هو موقف القوى المناهضة للاحتلال واشتراطاتها وتحذيراتها في وقتها، التي لم تلتفت (مرجعية النجف) إليها؛ بل دعمت المشروع السياسي للاحتلال.

وأشارت الهيئة إلى أن (بيان المرجعية) تضمن أيضًا اعترافًا صريحًا بفشل التجارب السابقة، وتسببها في نشر الفساد وسوء استغلال السلطة، فضلًا عن التراجع الصريح والواضح عن مبدأ (إلزامية الانتخابات ووجوبها) الذي كانت تنادي به (مرجعية النجف)، وترتّب عليه أحكامًا شرعية، من حرمة وما يتبعها من أحكام تفصيلية؛ لمن لا يشارك فيها كما حصل في الانتخابات الأولى، والاكتفاء هذه المرة بالحث على المشاركة في الانتخابات.

وأكدت هيئة علماء المسلمين أن (مرجعية النجف) أغفلت بشكل كامل الجواب عن توضيح مبدأ (المُجَرّب لا يُجَرّب)، الذي أطلقته قبل مدة ووعدت ببيانه للناس؛ وأرجعت بذلك الناخبين إلى المربع الأول، حينما أحالتهم إلى جهودهم الذاتية؛ في التعرف على المرشحين، وقد بيّنت الهيئة في هذا السياق أن (مرجعية النجف) نأت بنفسها عن مسؤولية تحديد (المجرب من غير المجرب، والفاسد من غير الفاسد) وإحالة الأمر للناخب، وتخلصها من هذه المسؤولية بطريقة تثير الاستغراب، وتستخف بمشاعر الكثيرين، لاسيما وأن (الفاسد والمجرّب) الموجود حاليًا في السلطة؛ لم يصل إلى منصبه هذا إلا بدعم سابق من المرجعية بشكل مباشر، أو بسكوتها عنه.

ولفتت الهيئة إلى أن ما جاء في بيان (المرجعية) من تخييب لآمال الذين كانوا يعولون عليه شيئًا -بغض النظر عن ماهية هذا الشيء- إنما هو شأنها المعروف في مواقفها وبياناتها المعتادة؛ في إطار التبرير والتسويف والبعد عن اقتراح الحلول الصحيحة لخروج العراقيين جميعًا من محنتهم التي يعيشون فيها منذ احتلال العراق وحتى هذه اللحظة، والانشغال بالحلول الترقيعية بعيدًا عن فتح باب الأمل للعراقيين أو الانشغال بالسعي لإنهاء مأساتهم وتخليصهم من الآثار الخطيرة التي ترتبت على الاحتلال ومشروعه السياسي وحكوماته المتعاقبة في بغداد.

واستحضرت هيئة علماء المسلمين بهذه المناسبة بيانها المرقم (14) الصادر بتاريخ (10/1/2004)، والمتعلق بموضوع الانتخابات، الذي أشار إليه بيان (مرجعية النجف)؛ حيث قالت فيه الهيئة قبل خمس عشرة سنة من بيان (المرجعية) الصادر اليوم ((إن هيئة علماء المسلمين في العراق تتابع الجدل الدائر بين بعض الأطراف العراقية وقوات الاحتلال، حول ما يسمى بكيفية نقل السلطة بالانتخاب أم التعيين؛ وعليه تود الهيئة أن تؤكد أنها مع الانتخابات، إذا توافرت لها الظروف والشروط الموضوعية، لضمان نجاحها ونزاهتها، وتمثيلها العادل لكل فئات الشعب ومكوناته، غير أنها تشك في توفر الشروط اللازمة لذلك الآن)).

وتظهر أهمية هذا الاستحضار لبيان الهيئة متقدم الذكر؛ في مقابل قول (مرجعية النجف) في بيانها اليوم: ((أصرّت المرجعية الدينية على سلطة الاحتلال ومنظمة الأمم المتحدة بالإسراع في إجراء الانتخابات العامة لإتاحة الفرصة أمام العراقيين لتقرير مستقبلهم بأنفسهم...)).

واستشهدت الهيئة أيضًا بيانها المرقم (25) الصادر بتاريخ (15/3/2004)، الذي كان خلاصةً لجهدِ نخبةٍ من المختصين بالتعاون مع الهيئة، والمتعلق بما يدعى (قانون إدارة الدولة) في وقتها؛ حيث رصد وشخّص: المخاطر المصيرية التي ستطال المصلحة العامة للعراق أرضًا وشعبًا ودولة، في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. وجاء فيه فيما يتعلق بالجانب الدستوري والسياسي: ((القانون المؤقت الصادر من جهة غير منتخبة، يُلزم الذين سيُعدون الدستور الدائم –وهم منتخبون- بأمور كثيرة، وهذه سابقة خطيرة، لم تعرفها دساتير العالم!!)). وها هي الأمور الخطيرة، يكتشفها بيان (مرجعية النجف) بعد خمسة عشر عامًا؟!

وفي ختام البيان؛ جددت هيئة علماء المسلمين في العراق تأكديها بأن الحل لجميع المآسي التي حلّت بالعراق في جميع الجوانب، ولا سيما الجوانب المتعلقة بالحكم وإدارته: من فساد سياسي أو إداري أو مالي، وإعادة الأمن للعراق واسترجاعه لمكانته الإقليمية، واستعادة كرامة العراقيين وعيشهم الآمن وحياتهم المستقرة؛ لن يكون إلا بحلٍ جذريٍ شاملٍ، بعيدًا عن الحلول الترقيعية التي لم تزد البلاد إلا خرابًا وترسيخًا لأسباب الفساد، مبينة أنها طالما اقترحت هي والقوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية حلولًا تفصيلية في هذا الصدد، كما جاء في المشروع المقدّم لمبعوث الأمم المتحدة (الأخضر الإبراهيمي) في شهر شباط من عام (2004م)، والمشروع التفصيلي المقدّم للجامعة العربية في نهاية عام (2004م).

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :102,764,928

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"