ظاهرة مرضية

تغلب الموصلي

ظاهرة مريضة بدأت ألاحظها على صفحات النت، وقد تعمَّقت عقب اعلان دونالد ترمب قرار انسحاب بلده من الاتفاق النووي والبدء بفرض عقوبات على إيران ومن يتعامل معها.

 

الظاهرة لاحظتها في تغريدات لناشطين و(محللين) على النت استبقت القرار ذكروا فيها ان ترمب لن ينسحب من الاتفاق، وأن سياسته لن تختلف عن سياسة سلفه آية الله أوباما تجاه ايران بالذات وانه إنما يمثل معها مسرحيات متفق عليها مسبقاً.. الخ.

انسحب ترمب من الاتفاق ووقع قرار المقاطعة اليوم (في قرار اقل ما يمكن ان يكونه: الضغط على عصابة الملالي في قم وطهران وتعريفهم حجمهم، وإحراجهم) .

المدهش انني شعرت ان هؤلاء (المحللين) وأغلبهم يدّعون عداوة ايران "وهم ربما كذلك": شعروا بالمرارة والحزن لان ترمب خيّب امالهم أو الأدق خيّب (تحليلاتهم) وخطّأها! وكأنهم كانوا يتمنون ان يعدل ترمب عن تهديداته لإيران ويستمر في (الاتفاق معها)! ليظهروا على جمهورهم بمظهر العارف الخبير قائلين: الم نقل لكم ان ترمب يكذب!

........

ترمب سيبقى أولاً وأخيراً رئيساً أميركيا لا يتخذ قراراته (كرمى لعيون العرب) بل انطلاقا من مصالحه وبلده أو حتى مطامعه.

لكن من المخزي ان بعض المحللين العرب يضعون (كبرياءهم! إن صح الوصف) ورغبتهم في ان يتباهوا بـ (تنبؤاتهم) فوق مصلحة الأمة! فيفضّلوا ان يقوم رئيس أميركا بتبني سياسة تضرنا كعرب وتصب في صالح عدونا الإيراني فلا يلغي الاتفاق، فقط ليثبتوا: أن تحليلاتهم الرديئة:لا صحيحة.

وينسى هؤلاء ان شريكهم الْيَوْمَ في الشعور بالمرارة والحزن هو المجرم الإيراني حسن روحاني الذي كان يتمنى ان يعدل ترمب عن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي.

وضعنا كعرب كارثي، وإيران تحتل اراضينا وتهددنا بالمزيد من الويل والثبور بينما هؤلاء المحللون لا يَرَوْن ان مصلحة الأمة اهم من غرورهم، ومن يدري قد يتمنى بعضهم ان تستمر أميركا في دعمها لإيران على حسابنا كعرب مثلما فعلت على مدى عقود وبالذات خلال حقبة اللعين اوباما فقط ليتباهوا بصحة توقعاتهم!

أميركا ستبقى بلدا دمّرت حكومته العراق (فيما دمّرت)، ومن التخاذل والوهم وحتى العمالة الاتكال عليها في خوض معاركنا والدفاع عن قضايانا ومحاولة تحرير بلداننا بدلاً عنّا، لكن من الغباء المطبق الا نحاول كضحايا عرب رؤية الجانب الإيجابي في فرض عقوبات على ايران أو على الأقل: عدم تدليلها كما فعل اوباما (وربما من سبقوه)، ومن العبث تكرير كلام انهزامي من قبيل: إلغاء النووي خطوة قام بها ترمب لتقوية ايران! لأن من يكرر هذا الكلام كان سيقول أيضا: ابقاء النووي خطوة قام بها ترمب لتقوية ايران! لو ان ترمب أبقاه (أو ينقلب على قراره فيبقيه).

نحن اذا  لم نشأ التفكير بإلغاء الاتفاق النووي (كمحللين أو سياسيين) فعلى الأقل دعونا نفكر بالقرار من باب مكر الله في الارض وسنّته تعالى في دفع الناس بعضهم ببعض. لأن اجترار كلام مكرر لم تجنِ امتنا منه اي خير أو تقدّم لا يَصب الا في صالح اعدائنا واولهم روحاني الذي ظهر الْيَوْمَ وكأنه قد صفع بحذاء، ولا يَصبّ أيضا الا في صالح محللين تضخمت (الأنا) لديهم حد تمنيهم ان يبتلع اعداؤنا ارضنا كلها ليصرخوا مبتهجين وبتعالٍ  فارغ: ألم نقل لكم اننا نعلم ما لا تعلمون؟!

أعان الله امتنا على ما ابتليت به من بعض ابنائها قبل اعدائها.

دمتم عرباً

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,231

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"