خروقات انتخابية داخل العراق وخارجه!

 جاسم الشمري

انطلقت يوم أمس الخميس أولى خطوات الاقتراع في الانتخابات البرلمانية العراقية بتصويت القوات الأمنية، والذي استمر يوماً واحداً فقط، وتصويت العراقيين في الخارج الذي يستمر لغاية الجمعة. 

في الوقت الذي انتهى فيه اليوم الأول من التصويت الخاص أكدت المفوضية العليا للانتخابات أن" اليوم الأول لم تسجل فيه أيّ عملية خرق أو تدخل في عمل الأجهزة الالكترونية"! وهذا الكلام غير دقيق، وفيه نوع من الدعاية لعمل المفوضية، وكذلك فيه دعاية لحكومة بغداد، وذلك بسبب تسجيل بعض الخروقات الفنية والإدارية في العملية الانتخابية، ومنها أن أجهزة التصويت الالكتروني المعدة سلفاً لهذه العملية فيها خلل واضح، وقد سجلت بعض المراكز الانتخابية سواء في الداخل أو الخارج خروقات إدارية واضحة. من الأهمية هنا أن نذكر أن مفوضية الانتخابات وقعت عقداً مع شركة كورية جنوبية بقيمة 135 مليون دولار مقابل شراء نظام إلكتروني جديد يشمل نحو 70 ألف جهاز سيستخدم في مختلف أرجاء البلاد. وهنا سنحاول ذكر بعض الخروقات التي توصلنا إليها إما بصورة خاصة، أو تلك التي نشرت في بعض الوكالات والمواقع الالكترونية. الواقع أن الخروقات كثيرة ومتنوعة، وشملت العديد من مدن العراق ومنها ديالى وصلاح الدين والموصل، وسنذكر هنا بعض المشاكل التي أربكت العملية الانتخابية في مدينة الموصل، وقد وصلتني بصورة خاصة من أحد المرشحين في المدينة، ومنها: 1. قطع الكهرباء أدى إلى توقف الكثير من المراكز عن العمل. 02 مركز الانتخابي في مدرسة الكفاح في الجانب الأيمن والمركز الانتخابي في حي سومر نفذت فيهما أوراق التصويت الرسمية، واضطر المصوتون للانتظار لأكثر من ساعتين لكي تصل الأوراق لتبدأ عملية التصويت. 3. هناك أشخاص يروّجون لقوائم محددة في داخل المركز الانتخابي، ولا يجرؤ احد على محاسبتهم. 04 مدير شرطة الفيصلية العقيد عارف يجبر المنتسبين - علانية وأمام الجميع- للتصويت لصالح وزير الدفاع السابق خالد العبيدي. 05 لا توجد أي مفارز فنية لتصليح العطلات الآنية التي تحصل في أجهزة التصويت. 6. موظفو الاقتراع قليلو الخبرة في عمل أجهزة التصويت، ولا يعرفون استخدامها بصورة صحيحة. 07 تسلط إحدى القوائم المتنفذة على الصناديق، التي تتبع زعماء في السلطة، مقابل دور ضعيف جداً للكيانات السياسية الأخرى، لأن هذا الطرف يمتلك السلاح والمال! والأمر لم يتوقف عند هذه الحدود التي تؤكد عدم وجود ترتيبات إدارية، واستخدام القوة للفوز، بل إن أحد المراقبين في احد مراكز الاقتراع بجانب الكرخ من العاصمة بغداد أكد أن" الأجهزة الالكترونية المستخدمة في عدة مراكز اقتراع جيدة إلا أن بعض الجهات المتنفذة تحاول تعطيله، وفعلاً تم تعطيله في بعض مراكز بغداد، لتكون ذريعة جيدة، لتسمح لهم بالعودة إلى أسلوب العد والفرز اليدوي". وتابع، أن "جهاز الـ(سي كوز)، وهذا بالتحديد يكون في غرفة مغلقة بأشراف المنسق ومدير المركز، لكن لا يسمح للمراقبين برؤيته، ما حدث اليوم من خروقات وتجاوزات وما حدث أيضاً بعطل الأجهزة الالكترونية، إن كل الأصوات التي لم تدخل لجهاز العد والفرز الالكتروني ستُفرز يدوياً بغرف مغلقة وستحدث عمليات التزوير بسهولة". وهذا هو الهدف الرئيسي لتعطيل الأجهزة، وهو الذهاب للعد اليدوي؛ وبالتالي التلاعب بالأوراق الانتخابية بحسب القوى المسيطرة على إدارة العملية الانتخابية! وفي صعيد آخر كشفت وكالات عراقية عن عدد من الخروقات التي حصلت في عملية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في سامراء وكركوك وصلاح الدين، ومنها أن" العديد من أجهزة العد والفرز الالكترونية قد توقفت في كركوك وسامراء وصلاح الدين". وفي البصرة جنوبي العراق أعلنت منظمة تموز لمراقبة الانتخابات، الخميس، عن رصد عدد من الخروقات الطفيفة في بعض مراكز الاقتراع الخاص في محافظة البصرة، من أبرزها وجود دعايات انتخابية بالقرب من المراكز الانتخابية. وقال منسق منظمة تموز في البصرة الناشط المدني جواد القطراني إن "مراقبي المنظمة رصدوا اليوم خروقات في بعض مراكز الاقتراع الخاص في المحافظة"، مبيناً أن "تلك الخروقات من أبرزها هو وجود دعايات انتخابية قرب المركز الانتخابي الواقع في مدرسة التنومة ضمن قضاء العرب، فضلاً عن توزيع بطاقات دعائية لمرشحين قرب مراكز أخرى". وفي تركيا وردت أنباء مؤكدة عن خروقات في انتخابات البرلمان العراقي في اسطنبول ويلوا، ومنع لممثلي الكيانات من الدخول، ووصل الأمر إلى درجة أن بعض الموظفين يعطون تعليمات خاطئة للناخبين حتى يتم شطب الورقة! وفي اسطنبول أيضاً - وبالتحديد في مركز مدارس بغداد- وقع تضارب بالأيدي مرة بين الموظفين مع بعضهم البعض، وأخرى بين بعض الموظفين من جهة وبعض الناخبين من جهة أخرى، ووردت أنباء عن إسالة دماء بعض المواطنين! هذه بعض الخروقات للعملية الانتخابية حاولنا رصدها في هذه العجالة؛ وعليه كيف يمكن للحكومة أن تضبط العملية الانتخابية المتوقع إتمامها في عموم العراق يوم السبت القادم، مع وجود أكثر من 70 ألف جهاز عد الكتروني، وملايين الناخبين؟ المتوقع أن غالبية هذه الأجهزة سيتم تعطليها عمداً، أو إرباك عملها بالتهديد مرة، وبالترغيب مرة أخرى، من أجل الذهاب للعد اليدوي وبالنتيجة تكون الأحزاب الكبرى هي المسيطرة على عمليات عد الأصوات، وفتح صناديق الاقتراع، وبالمحصلة تسيطر على البرلمان القادم ورئاسة الوزراء! الغريب أنه - ومع كل هذه الخروقات الواضحة والمتعمدة- يقال إن في العراق ديمقراطية وعملية انتخابية نزيهة، كيف ذلك؟ لا أدري!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,787,454

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"