الدعاية الانتخابية في العراق، أموال طائلة ودماء سائلة

مصطفى كامل

مع اقتراب ساعة الحسم في الانتخابات البرلمانية العراقية المرتقبة في الثاني عشر من الشهر الجاري، تحتدم المعركة الانتخابية بين المرشحين لتصل إلى حدود غير مسبوقة.

 

فمع أكثر من 7300 مرشح، يتوزعون على 88 قائمة انتخابية و205 كيانات سياسية و27 تحالفاً انتخابياً، وبمشاركة ناخبين يصل عددهم إلى أكثر من 24 مليون مواطن، يبدو المشهد اكثر تعقيداً.

وتشير معلومات إلى ان الحد الأدنى لكلفة الدعاية الانتخابية لكل مرشح لا تقل عن مبلغ مليون دولار في بغداد، حيث حددت المفوضية العليا للانتخابات السقف الاعلى للإنفاق للدعاية على المرشح الواحد في بغداد بمليون دولار، وللقائمة الانتخابية بـ 144 مليون دولار، بينما حددت نسب الانفاق في محافظة البصرة بـ 350 الف دولار وللقائمة الانتخابية بـ 16 مليون دولار.

ولا يذكر أي من المرشحين، وزعماء الكتل، شيئاً عن مصادر تمويل حملته الانتخابية، وحده حيدر العبادي شذَ عن القاعدة حينما ذكر أن حملة قائمته الانتخابية التي يقودها منفرداً عن كتلة حزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي، رغم أن العبادي مسؤول المكتب السياسي للحزب، ممولة من مستثمرين ورجال أعمال، وهو إعلان أوقعه في إشكال جدي، إذ تساءل مراقبون عن الثمن الذي يأمل هؤلاء المستثمرين تحقيقه من فوز العبادي؟

ولا يتعلق الامر بالأموال الطائلة المصروفة في الحملات الانتخابية فحسن، بل يتعداه إلى الدماء المسفوكة لعدد من المرسحين، إذ تقول الاخبار أن نحو تسعة مرشحين لقوا مصارعهم خلال الاسبوعين الاخيرين، وجميع هذه الجرائم قُيّدت ضد مجهول!

كان النصيب الاكبر من الاغتيالات ما حازه إئتلاف "الوطنية" بزعامة اياد علاوي، الذي أعلن في إحدى بياناته ئتلاف الوطنية، بزعامة إياد علاوي، كشف عن تعرض أحد مرشحيه إلى هجوم مسلح في حزام بغداد، مبيناً أن الهجوم لم يؤدِ إلى حدوث خسائر بشرية. الائتلاف أوضح، في بيان، أن استهداف مرشحيه موشر على وجود "حالة خطيرة أخذت تتكرر في انتقال الاختلافات السياسية الطبيعية بين الأطراف المرشحة من مستوى التسقيط عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وخاصة المأجورة، إلى مرحلة التصفيات الجسدية، وهذه رابع عملية تطول ائتلاف الوطنية، مما يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها في التنافس السلمي وتكافؤ الفرص بين الفرقاء".

انتشار الأفلام والصور الخليعة واحد من أسلحة المعارك الانتخابية المحتدمة في العراق، الأمر الذي أسفر عن انسحاب عدد من المرشحات الذين تداول نشطاء عراقيون أفلاماً غير لائقة لهن.

وفي مفارقة عجيبة باتت الملاهي والبارات ساحات للدعاية الانتخابية أيضاً، ولكن لمن؟

إنها ساحة معركة انتخابية لقوائم تدعي أنها تمثل أحزاباً إسلامية! فيما ارتفعت أسعار مطربي الدرجة العاشرة الذين يشاركون في حفلات الدعاية الانتخابية لبعض الكتل المتصارعة.

أسوأ ملامح الدعاية الانتخابية تلك التي يجدها مواطنو المدن المدمرة، حيث تستفزهم مشاهد لافتات المرشحين البراقة غالية الثمن وهي معلقة على أنقاض مدنهم، فيما لم يبادر أي من هؤلاء المرشحين لرفع تلك الأنقاض أو الشروع بحملة إعمار مدن يسكنها نحو 10 ملايين عراقي!

وسائل التواصل الاجتماعي، باتت هي الأخرى من ميادين الصراع، وهناك شركات متخصصة تتولى عمليات الترويج للمرشحين في فيسبوك بشكل خاص، لكن أطرف ما قام به عدد من المرشحين هو استئجار شركات من دول شرق آسيا لهذه المهمة، حيث باتوا يحصلون على تعليقات من متابعين يحملون أسماء وصوراً تدل على انتمائهم لدول شرق آسيا، وهم بالتأكيد بعيدون تماماً عن الاهتمام بسير مرشحي الانتخابات العراقية.

سيدخل العراق مرحلة الصمت الانتخابي فجر الجمعة، وحينها سترفع كل ملامح الدعاية الانتخابية من شوارع مدن وقرى العراق، بعد أن تم صرف مبالغ طائلة جدا عليها، وعند إعلان النتائج، في وقت لا يعلم موعده احد وقد يمتد لأسابيع، سيرى المواطن العراقي الجدوى الحقيقية لتلك الحملات الانتخابية التي صرفت عليها أموال هائلة، وسفكت فيها دماء كثيرة، بعضها لمرشحين وبعضها لناخبين، والكل سينتظر تحقق الوعود التي قدَّمها المرشحون، والتي ستجعل من العراق جنات وأنهاراً إذا ما تحقق جزء يسير منها!


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,481,399

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"